شعر عبد الله بن عمرو العبلي في رثاء قومه

و في قتلى نهر أبي فطرس و قتلى الزاب يقول أبو عدي عبد الله بن عمرو العبلي و كان أموي الرأي

تقول أمامة لما رأت   *   نشوزي عن المضجع الأملس
و قلة نومي على مضجعي    *   لدى هجعة الأعين النعس
أبي ما عراك فقلت الهموم    *   عرين أباك فلا تبلسي
عرين أباك فحبسنه    *   من الذل في شر ما محبس
لفقد الأحبة إذ نالها    *   سهام من الحدث المبئس
رمتها المنون بلا نكل    *   و لا طائشات و لا نكس
بأسهمها المتلفات النفوس    *   متى ما تصب مهجة تخلس
فصر عنهم بنواحي البلاد    *   فملقى بأرض و لم يرمس
نقى أصيب و أثوابه    *   من العيب و العار لم تدنس
و آخر قد رس في حفرة    *   و آخر طار فلم يحسس
أفاض المدامع قتلى كدى    *   و قتلى بكثوة لم ترمس
و قتلى بوج و باللابتين    *   من يثرب خير ما أنفس

[ 124 ]

و بالزابيين نفوس ثوت    *   و قتلى بنهر أبي فطرس
أولئك قومي أناخت بهم    *   نوائب من زمن متعس
إذا ركبوا زينوا الموكبين    *   و إن جلسوا زينة المجلس
و إن عن ذكرهم لم ينم    *   أبوك و أوحش في المأنس
فذاك الذي غالني فاعلمي    *   و لا تسألي بامرئ متعس
هم أضرعوني لريب الزمان    *   و هم ألصقوا الخد بالمعطس