فصل في التقسيم و ما ورد فيه من الكلام

و صحة التقسيم باب من أبواب علم البيان و منه قوله سبحانه ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ . و هذه قسمة صحيحة لأن المكلفين إما كافر أو مؤمن أو ذو المنزلة بين المنزلتين هكذا قسم أصحابنا الآية على مذهبهم في الوعيد . و غيرهم يقول العباد إما عاص ظالم لنفسه أو مطيع مبادر إلى الخير أو مقتصد بينهما . و من التقسيم أيضا قوله وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ اَلْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ اَلْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ اَلْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ اَلْمَشْئَمَةِ وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ و مثل ذلك . و قوله تعالى هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف و طامع . و وقف سائل على مجلس الحسن البصري فقال رحم الله عبدا أعطى من سعة أو واسى من كفاف أو آثر من قلة فقال الحسن لم تترك لأحد عذرا .

[ 185 ]

و من التقسيمات الفاسدة في الشعر قول البحتري

ذاك وادي الأراك فاحبس قليلا
مقصرا في ملامة أو مطيلا
قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا
أو معينا أو عاذرا أو عذولا

فالتقسيم في البيت الأول صحيح و في الثاني غير صحيح لأن المشوق يكون حزينا و المسعد يكون معينا فكذلك يكون عاذرا و يكون مشوقا و يكون حزينا . و قد وقع المتنبي في مثل ذلك فقال

فافخر فإن الناس فيك ثلاثة
مستعظم أو حاسد أو جاهل

فإن المستعظم يكون حاسدا و الحاسد يكون مستعظما . و من الأبيات التي ليس تقسيمها بصحيح ما ورد في شعر الحماسة

و أنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا
فخنت و إما قلت قولا بلا علم
فأنت من الأمر الذي قد أتيته
بمنزلة بين الخيانة و الإثم

و ذلك لأن الخيانة أخص من الإثم و الإثم شامل لها لأنه أعم منها فقد دخل أحد القسمين في الآخر و يمكن أن يعتذر له فيقال عنى بالإثم الكذب نفسه و كذلك هو المعني أيضا بقوله قولا بلا علم كأنه قال له إما أن أكون أفشيت سري إليك فخنتني أو لم أفش فكذبت علي فأنت فيما أتيت بين أن تكون خائنا أو كاذبا . و مما جاء من ذلك في النثر قول بعضهم من جريح مضرج بدمائه أو هارب لا يلتفت إلى ورائه و ذلك أن الجريح قد يكون هاربا و الهارب قد يكون جريحا . و قد أجاد البحتري لما قسم هذا المعنى و قال

[ 186 ]

غادرتهم أيدي المنية صبحا
للقنا بين ركع و سجود
فهم فرقتان بين قتيل
قبضت نفسه بحد الحديد
أو أسير غدا له السجن لحدا
فهو حي في حالة الملحود
فرقة للسيوف ينفذ فيها الحكم
قسرا و فرقة للقيود

و من ذلك قول بعض الأعراب النعم ثلاث نعمة في حال كونها و نعمة ترجى مستقبلة و نعمة تأتي غير محتسبة فأبقى الله عليك ما أنت فيه و حقق ظنك فيما ترتجيه و تفضل عليك بما لم تحتسبه و ذلك أنه أغفل النعمة الماضية و أيضا فإن النعمة التي تأتي غير محتسبة داخلة في قسم النعمة المستقبلة . و قد صحح القسمة أبو تمام فقال

جمعت لنا فرق الأماني منكم
بأبر من روح الحياة و أوصل
كالمزن من ماضي الرباب و مقبل
متنظر و مخيم متهلل
فصنيعة في يومها و صنيعة
قد أحولت و صنيعة لم تحول

فإن قلت فإن ما عنيت به فساد التقسيم على البحتري و المتنبي يلزمك مثله فيما شرحته لأن الأعمى القلب قد يكون أبكم اللسان أصم السمع . قلت إن الشاعرين ذكرا التقسيم بأو و أمير المؤمنين ع قسم بالواو و الواو للجمع فغير منكر أن تجتمع الأقسام الوحد أو أن تعطي معنى الانفراد فقط فافترق الموضعان

[ 187 ]

لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ اَلْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ اَلْعُلُومِ اَلثَّاقِبَةِ فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ اَلسَّائِمَةِ وَ اَلصُّخُورِ اَلْقَاسِيَةِ قَدِ اِنْجَابَتِ اَلسَّرَائِرُ لِأَهْلِ اَلْبَصَائِرِ وَ وَضَحَتْ مَحَجَّةُ اَلْحَقِّ لِخَابِطِهَا وَ أَسْفَرَتِ اَلسَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا وَ ظَهَرَتِ اَلْعَلاَمَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلاَ أَرْوَاحٍ وَ أَرْوَاحاً بِلاَ أَشْبَاحٍ وَ نُسَّاكاً بِلاَ صَلاَحٍ وَ تُجَّاراً بِلاَ أَرْبَاحٍ وَ أَيْقَاظاً نُوَّماً وَ شُهُوداً غُيَّباً وَ نَاظِرَةً عَمْيَاءَ وَ سَامِعَةً صَمَّاءَ وَ نَاطِقَةً بَكْمَاءَ انجابت انكشفت و المحجة الطريق و الخابط السائر على غير سبيل واضحة و أسفرت الساعة أضاءت و أشرقت و عن متعلقة بمحذوف و تقديره كاشفة عن وجهها . و المتوسم المتفرس أشباها بلا أرواح أي أشخاصا لا أرواح لها و لا عقول و أرواحا بلا أشباح يمكن أن يريد به الخفة و الطيش تشبيها بروح بلا جسد و يمكن أن يعني به نقصهم لأن الروح غير ذات الجسد ناقصة عن الاعتمال و التحريك اللذين كانا من فعلها حيث كانت تدير الجسد . و نساكا بلا صلاح نسبهم إلى النفاق و تجارا بلا أرباح نسبهم إلى الرياء و إيقاع الأعمال على غير وجهها . ثم وصفهم بالأمور المتضادة ظاهرا و هي مجتمعة في الحقيقة فقال أيقاظا نوما

[ 188 ]

لأنهم أولو يقظة و هم غفول عن الحق كالنيام و كذلك باقيها قال تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى اَلْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ : رَايَةُ ضَلاَلٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا وَ تَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا وَ تَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ اَلْمِلَّةِ قَائِمٌ عَلَى اَلضَّلَّةِ فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلاَّ ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ اَلْقِدْرِ أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ اَلْعِكْمِ تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ اَلْأَدِيمِ وَ تَدُوسُكُمْ دَوْسَ اَلْحَصِيدِ وَ تَسْتَخْلِصُ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اِسْتِخْلاَصَ اَلطَّيْرِ اَلْحَبَّةَ اَلْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ اَلْحَبِّ هذا كلام منقطع عما قبله لأن الشريف الرضي رحمه الله كان يلتقط الفصول التي في الطبقة العليا من الفصاحة من كلام أمير المؤمنين ع فيذكرها و يتخطى ما قبلها و ما بعدها و هو ع يذكر هاهنا ما يحدث في آخر الزمان من الفتن كظهور السفياني و غيره . و القطب في قوله ع قامت على قطبها الرئيس الذي عليه يدور أمر الجيش و الشعب القبيلة العظيمة و ليس التفرق للراية نفسها بل لنصارها و أصحابها فحذف المضاف و معنى تفرقهم أنهم يدعون إلى تلك الدعوة المخصوصة في بلاد متفرقة أي تفرق ذلك الجمع العظيم في الأقطار داعين إلى أمر واحد و يروى بشعبها جمع شعبة

[ 189 ]

و تقدير تكيلكم بصاعها تكيل لكم فحذف اللام كما في قوله تعالى وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ أي كالوا لهم أو وزنوا لهم و المعنى تحملكم على دينها و دعوتها و تعاملكم بما يعامل به من استجاب لها و يجوز أن يريد بقوله تكيلكم بصاعها يقهركم أربابها على الدخول في أمرهم و يتلاعبون بكم و يرفعونكم و يضعونكم كما يفعل كيال البر به إذا كاله بصاعه . و تخبطكم بباعها تظلمكم و تعسفكم قائدها ليس على ملة الإسلام بل مقيم على الضلالة يقال ضلة لك و إنه ليلومني ضلة إذا لم يوفق للرشاد في عذله . و الثفالة ما ثفل في القدر من الطبيخ و النفاضة ما سقط من الشي‏ء المنفوض . و العكم العدل و العكم أيضا نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها . و عركت الشي‏ء دلكته بقوة و الحصيد الزرع المحصود . و معنى استخلاص الفتنة المؤمن أنها تخصه بنكايتها و أذاها كما قيل المؤمن ملقى و الكافر موقى

و في الخبر المرفوع آفات الدنيا أسرع إلى المؤمن من النار في يبيس العرفج : أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ اَلْمَذَاهِبُ وَ تَتِيهُ بِكُمُ اَلْغَيَاهِبُ وَ تَخْدَعُكُمُ اَلْكَوَاذِبُ وَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ فَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ وَ لِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ وَ أَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ وَ اِسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ

[ 190 ]

وَ لْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ وَ لْيَجْمَعْ شَمْلَهُ وَ لْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ اَلْأَمْرَ فَلْقَ اَلْخَرَزَةِ وَ قَرَفَهُ قَرْفَ اَلصَّمْغَةِ الغياهب الظلمات الواحد غيهب و تتيه بكم تجعلكم تائهين عدي الفعل اللازم بحرف الجر كما تقول في ذهب ذهبت به و التائه المتحير . و الكواذب هاهنا الأماني فحذف الموصوف و أبقى الصفة كقوله

إلا بكفي كان من أرمى البشر

أي بكفي غلام هذه صفته . و قوله و لكل أجل كتاب أظنه منقطعا أيضا عن الأول مثل الفصل الذي تقدم و قد كان قبله ما ينطبق عليه و يلتئم معه لا محالة و يمكن على بعد أن يكون متصلا بما هو مذكور هاهنا . و قوله و لكل غيبة إياب قد قاله عبيد بن الأبرص و استثنى من العموم الموت فقال

و كل ذي غيبة يئوب
و غائب الموت لا يئوب

و هو رأي زنادقة العرب فأما أمير المؤمنين و هو ثاني صاحب الشريعة التي جاءت بعود الموتى فإنه لا يستثني و يحمق عبيدا في استثنائه . و الرباني الذي أمرهم بالاستماع منه إنما يعني به نفسه ع و يقال رجل

[ 191 ]

رباني أي متأله عارف بالرب سبحانه و في وصف الحسن لأمير المؤمنين ع كان و الله رباني هذه الأمة و ذا فضلها و ذا قرابتها و ذا سابقتها . ثم قال و أحضروه قلوبكم أي اجعلوا قلوبكم حاضرة عنده أي لا تقنعوا لأنفسكم بحضور الأجساد و غيبة القلوب فإنكم لا تنتفعون بذلك و هتف بكم صاح و الرائد الذي يتقدم المنتجعين لينظر لهم الماء و الكلأ و في المثل الرائد لا يكذب أهله . و قوله و ليجمع شمله أي و ليجمع عزائمه و أفكاره لينظر فقد فلق هذا الرباني لكم الأمر أي شق ما كان مبهما و فتح ما كان مغلقا كما تفلق الخرزة فيعرف باطنها . و قرفه أي قشره كما تقشر الصمغة عن عود الشجرة و تقلع : فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ اَلْبَاطِلُ مَآخِذَهُ وَ رَكِبَ اَلْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ وَ عَظُمَتِ اَلطَّاغِيَةُ وَ قَلَّتِ اَلدَّاعِيَةُ وَ صَالَ اَلدَّهْرُ صِيَالَ اَلسَّبُعِ اَلْعَقُورِ وَ هَدَرَ فَنِيقُ اَلْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ وَ تَوَاخَى اَلنَّاسُ عَلَى اَلْفُجُورِ وَ تَهَاجَرُوا عَلَى اَلدِّينِ وَ تَحَابُّوا عَلَى اَلْكَذِبِ وَ تَبَاغَضُوا عَلَى اَلصِّدْقِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ اَلْوَلَدُ غَيْظاً وَ اَلْمَطَرُ قَيْظاً وَ تَفِيضُ اَللِّئَامُ فَيْضاً وَ تَغِيضُ اَلْكِرَامُ غَيْضاً وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ ذِئَاباً وَ سَلاَطِينُهُ سِبَاعاً وَ أَوْسَاطُهُ أُكَّالاً أَكَالاً وَ فُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً وَ غَارَ اَلصِّدْقُ وَ فَاضَ اَلْكَذِبُ وَ اُسْتُعْمِلَتِ اَلْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ وَ تَشَاجَرَ اَلنَّاسُ بِالْقُلُوبِ وَ صَارَ اَلْفُسُوقُ نَسَباً وَ اَلْعَفَافُ عَجَباً وَ لُبِسَ اَلْإِسْلاَمُ لُبْسَ اَلْفَرْوِ مَقْلُوباً

[ 192 ]

تقول أخذ الباطل مأخذه كما تقول عمل عمله أي قوي سلطانه و قهر و مثله ركب الجهل مراكبه . و عظمت الطاغية أي الطغيان فاعلة بمعنى المصدر كقوله تعالى لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي تكذيب و يجوز أن تكون الطاغية هاهنا صفة فاعل محذوف أي عظمت الفئة الطاغية و قلت الداعية مثله أي الفرقة الداعية . و صال حمل و وثب صولا و صولة يقال رب قول أشد من صول و الصيال و المصاولة هي المواثبة صايله صيالا و صيالة و الفحلان يتصاولان أي يتواثبان . و الفنيق فحل الإبل و هدر ردد صوته في حنجرته و إبل هوادر و كذلك هدر بالتشديد تهديرا و في المثل هو كالمهدر في العنة يضرب للرجل يصيح و يجلب و ليس وراء ذلك شي‏ء كالبعير الذي يحبس في العنة و هي الحظيرة و يمنع من الضراب و هو يهدر و قال الوليد بن عقبة لمعاوية

قطعت الدهر كالسدم المعنى
تهدر في دمشق و لا تريم

و الكظوم الإمساك و السكوت كظم البعير يكظم كظوما إذا أمسك الجرة و هو كاظم و إبل كظوم لا تجتر و قوم كظم ساكتون . و تواخى الناس صاروا إخوة و الأصل تآخى الناس فأبدلت الهمزة واوا كآزرته أي أعنته و وازرته . يقول اصطلحوا على الفجور و تهاجروا على الدين أي تعادوا و تقاطعوا . فإن قلت فإن من شعار الصالحين أن يهجروا في الدين و يعادوا فيه

[ 193 ]

قلت لم يذهب أمير المؤمنين حيث ظننت و إنما أراد أن صاحب الدين مهجور عندهم لأن صاحب الدين مهجور و صاحب الفجور جار عندهم مجرى الأخ في الحنو عليه و الحب له لأنه صاحب فجور . ثم قال كان الولد غيظا أي لكثرة عقوق الأبناء للآباء و صار المطر قيظا يقال إنه من علامات الساعة و أشراطها . و أوساطه أكالا أي طعاما يقال ما ذقت أكالا و في هذا الموضع إشكال لأنه لم ينقل هذا الحرف إلا في الجحد خاصة كقولهم ما بها صافر فالأجود الرواية الأخرى و هي آكالا بمد الهمزة على أفعال جمع أكل و هو ما أكل كقفل و أقفال و قد روي أكالا بضم الهمزة على فعال و قالوا إنه جمع أكل للمأكول كعرق و عراق و ظئر و ظؤار إلا أنه شاذ عن القياس و وزن واحدهما مخالف لوزن واحد أكال لو كان جمعا يقول صار أوساط الناس طعمة للولاة و أصحاب السلاطين و كالفريسة للأسد . و غار الماء سفل لنقصه و فاض سال . و تشاجر الناس تنازعوا و هي المشاجرة و شجر بين القوم إذا اختلف الأمر بينهم و اشتجروا مثل تشاجروا . و صار الفسوق نسبا يصير الفاسق صديق الفاسق حتى يكون ذلك كالنسب بينهم و حتى يعجب الناس من العفاف لقلته و عدمه . و لبس الإسلام لبس الفرو و للعرب عادة بذلك و هي أن تجعل الخمل إلى الجسد و تظهر الجلد و المراد انعكاس الأحكام الإسلامية في ذلك الزمان

[ 194 ]