148 ـ و من كلام له ع في ذكر أهل البصرة

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو اَلْأَمْرَ لَهُ وَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ لاَ يَمُتَّانِ إِلَى اَللَّهِ بِحَبْلٍ وَ لاَ يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَكْشِفُ قِنَاعَهُ بِهِ وَ اَللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا اَلَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا وَ لَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا قَدْ قَامَتِ اَلْفِئَةُ اَلْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ اَلْمُحْتَسِبُونَ قَدْ سُنَّتَ لَهُمُ اَلسُّنَنُ وَ قُدِّمَ لَهُمُ اَلْخَبَرُ وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ وَ لِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ وَ اَللَّهِ لاَ أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اَللَّدْمِ يَسْمَعُ اَلنَّاعِيَ وَ يَحْضُرُ اَلْبَاكِيَ ثُمَّ لاَ يَعْتَبِرُ ضمير التثنية راجع إلى طلحة و الزبير رضي الله عنهما و يمتان يتوسلان الماضي ثلاثي مت يمت بالضم و الضب الحقد و المحتسبون طالبو الحسبة و هي الأجر و مستمع اللدم كناية عن الضبع تسمع وقع الحجر بباب جحرها من يد الصائد فتنخذل و تكف

[ 110 ]

جوارحها إليها حتى يدخل عليها فيربطها يقول لا أكون مقرا بالضيم راغنا أسمع الناعي المخبر عن قتل عسكر الجمل لحكيم بن جبلة و أتباعه فلا يكون عندي من التغيير و الإنكار لذلك إلا أن أسمعه و أحضر الباكين على قتلاهم . و قوله لكل ضلة علة و لكل ناكث شبهة هو جواب سؤال مقدر كأنه يقول إن قيل لأي سبب خرج هؤلاء فإنه لا بد أن يكون لهم تأويل في خروجهم و قد قيل إنهم يطالبون بدم عثمان فهو ع قال كل ضلالة فلا بد لها من علة اقتضتها و كل ناكث فلا بد له من شبهة يستند إليها . و قوله لينتزعن هذا نفس هذا قول صحيح لا ريب فيه لأن الرئاسة لا يمكن أن يدبرها اثنان معا فلو صح لهما ما أراداه لوثب أحدهما على الآخر فقتله فإن الملك عقيم و قد ذكر أرباب السيرة أن الرجلين اختلفا من قبل وقوع الحرب فإنهما اختلفا في الصلاة فأقامت عائشة محمد بن طلحة و عبد الله بن الزبير يصلي هذا يوما و هذا يوما إلى أن تنقضي الحرب . ثم إن عبد الله بن الزبير ادعى أن عثمان نص عليه بالخلافة يوم الدار و احتج في ذلك بأنه استخلفه على الصلاة و احتج تارة أخرى بنص صريح زعمه و ادعاه و طلب طلحة من عائشة أن يسلم الناس عليه بالإمرة و أدلى إليها بالتيمية و أدلى الزبير إليها بأسماء أختها فأمرت الناس أن يسلموا عليهما معا بالإمرة . و اختلفا في تولي القتال فطلبه كل منهما أولا ثم نكل كل منهما عنه و تفادى منه و قد ذكرنا في الأجزاء المتقدمة قطعة صالحة من أخبار الجمل

[ 111 ]