مقتل طلحة و الزبير

قال فأما طلحة فإن أهل الجمل لما تضعضعوا قال مروان لا أطلب ثار عثمان من طلحة بعد اليوم فانتحى له بسهم فأصاب ساقه فقطع أكحله فجعل الدم يبض فاستدعى من مولى له بغلة فركبها و أدبر و قال لمولاه ويحك أ ما من مكان أقدر فيه على النزول فقد قتلني الدم فيقول له مولاه انج و إلا لحقك القوم فقال بالله ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي هذا حتى انتهى إلى دار من دور البصرة فنزلها و مات بها . و قد روي أنه رمي قبل أن يرميه مروان و جرح في غير موضع من جسده . و

روى أبو الحسن المدائني أن عليا ع مر بطلحة و هو يكيد بنفسه فوقف عليه و قال أما و الله إن كنت لأبغض أن أراكم مصرعين في البلاد و لكن ما حتم واقع ثم تمثل

و ما تدري إذا أزمعت أمرا
بأي الأرض يدركك المقيل
و ما يدري الفقير متى غناه
و لا يدري الغني متى يعيل

[ 114 ]

و ما تدري إذا ألقحت شولا
أ تنتج بعد ذلك أم تحيل

و أما الزبير فقتله ابن جرموز غيلة بوادي السباع و هو منصرف عن الحرب نادم على ما فرط منه و تقدم ذكر كيفية قتله فيما سبق . و روى الكلبي قال كان العرق الذي أصابه السهم إذا أمسكه طلحة بيده استمسك و إذا رفع يده عنه سال فقال طلحة هذا سهم أرسله الله تعالى و كان أمر الله قدرا مقدورا ما رأيت كاليوم دم قرشي أضيع . قال و كان الحسن البصري إذا سمع هذا و حكي له يقول ذق عقعق . و روى أبو مخنف عن عبد الله بن عون عن نافع قال سمعت مروان بن الحكم يقول أنا قتلت طلحة . و قال أبو مخنف و قد قال عبد الملك بن مروان لو لا أن أبي أخبرني أنه رمى طلحة فقتله ما تركت تيميا إلا قتلته بعثمان قال يعني أن محمد بن أبي بكر و طلحة قتلاه و كانا تيميين . قال أبو مخنف و حدثنا عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله قال مررت بطلحة و إن معه عصابة يقاتل بهم و قد فشت فيهم الجراح و كثرهم الناس فرأيته جريحا و السيف في يده و أصحابه يتصدعون عنه رجلا فرجلا و اثنين فاثنين و أنا أسمعه و هو يقول عباد الله الصبر الصبر فإن بعد الصبر النصر و الأجر

[ 115 ]

فقلت له النجاء النجاء ثكلتك أمك فو الله ما أجرت و لا نصرت و لكنك وزرت و خسرت ثم صحت بأصحابه فانذعروا عنه و لو شئت أن أطعنه لطعنته فقلت له أما و الله لو شئت لجدلتك في هذا الصعيد فقال و الله لهلكت هلاك الدنيا و الآخرة إذن فقلت له و الله لقد أمسيت و إن دمك لحلال و إنك لمن النادمين فانصرف و معه ثلاثة نفر و ما أدري كيف كان أمره إلا أني أعلم أنه قد هلك . و روي أن طلحة قال ذلك اليوم ما كنت أظن أن هذه الآية نزلت فينا وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . و روى المدائني قال لما أدبر طلحة و هو جريح يرتاد مكانا ينزله جعل يقول لمن يمر به من أصحاب علي ع أنا طلحة من يجيرني يكررها قال فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول لقد كان في جوار عريض

[ 116 ]