154 ـ و من خطبة له ع

وَ نَاظِرُ قَلْبِ اَللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ دَاعٍ دَعَا وَ رَاعٍ رَعَى فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي وَ اِتَّبِعُوا اَلرَّاعِي يقول إن قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التي يجري إليها و يعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا أو منخفضا ساقطا و النجد المرتفع من الأرض و منه قولهم للعالم بالأمور طلاع أنجد . ثم قال داع دعا موضع داع رفع لأنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره في الوجود داع دعا و راع رعى و يعني بالداعي رسول الله ص و بالراعي نفسه ع : قَدْ خَاضُوا بِحَارَ اَلْفِتَنِ وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ اَلسُّنَنِ وَ أَرَزَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ نَطَقَ اَلضَّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ نَحْنُ اَلشِّعَارُ وَ اَلْأَصْحَابُ وَ اَلْخَزَنَةُ وَ اَلْأَبْوَابُ وَ لاَ تُؤْتَى اَلْبُيُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً

[ 165 ]

هذا كلام متصل بكلام لم يحكه الرضي رحمه الله و هو ذكر قوم من أهل الضلال قد كان أخذ في ذمهم و نعى عليهم عيوبهم . و أرز المؤمنون أي انقبضوا و المضارع يأرز بالكسر أرزا و أروزا و رجل أروز أي منقبض و

في الحديث إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي ينضم إليها و يجتمع . ثم قال نحن الشعار و الأصحاب يشير إلى نفسه و هو أبدا يأتي بلفظ الجمع و مراده الواحد . و الشعار ما يلي الجسد من الثياب فهو أقرب من سائرها إليه و مراده الاختصاص برسول الله ص . و الخزنة و الأبواب يمكن أن يعني به خزنة العلم و أبواب العلم

لقول رسول الله ص أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب . و قوله فيه خازن علمي و قال تارة أخرى عيبة علمي و يمكن أن يريد خزنة الجنة و أبواب الجنة أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض أنه قسيم النار و الجنة و ذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا لأنه لما كان محبه من أهل الجنة و مبغضه من أهل النار كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار و الجنة قال أبو عبيد و قال غير هؤلاء بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة يدخل قوما إلى الجنة و قوما إلى النار و هذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو ما يطابق الأخبار الواردة فيه يقول للنار هذا لي فدعيه و هذا لك فخذيه . ثم ذكر أن البيوت لا تؤتى إلا من أبوابها قال الله تعالى وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا

[ 166 ]

اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقى‏ وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . ثم قال من أتاها من غير أبوابها سمي سارقا و هذا حق ظاهرا و باطنا أما الظاهر فلأن من يتسور البيوت من غير أبوابها هو السارق و أما الباطن فلأن من طلب العلم من غير أستاذ محقق فلم يأته من بابه فهو أشبه شي‏ء بالسارق