171 ـ و من كلام له ع كلم به بعض العرب

وَ قَدْ أَرْسَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ لَمَّا قَرُبَ ع مِنْهَا لِيَعْلَمَ لَهُمْ مِنْهُ حَقِيقَةَ حَالِهِ مَعَ أَصْحَابِ اَلْجَمَلِ لِتَزُولَ اَلشُّبْهَةُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَبَيَّنَ لَهُ ع مِنْ أَمْرِهِ مَعَهُمْ مَا عَلِمَ بِهِ أَنَّهُ عَلَى اَلْحَقِّ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَايِعْ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ وَ لاَ أُحْدِثُ حَدَثاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ع أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اَلَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ اَلْغَيْثِ فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَ أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ اَلْكَلَإِ وَ اَلْمَاءِ فَخَالَفُوا إِلَى اَلْمَعَاطِشِ وَ اَلْمَجَادِبِ مَا كُنْتَ صَانِعاً قَالَ كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَ مُخَالِفَهُمْ إِلَى اَلْكَلَإِ وَ اَلْمَاءِ فَقَالَ ع فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ فَقَالَ اَلرَّجُلُ فَوَاللَّهِ مَا اِسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ اَلْحُجَّةِ عَلَيَّ فَبَايَعْتُهُ ع وَ اَلرَّجُلُ يُعْرَفُ بِكُلَيْبٍ اَلْجَرْمِيِّ الجرمي منسوب إلى بني جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة من حمير و كان هذا الرجل بعثه قوم من أهل البصرة إليه ع

[ 300 ]

يستعلم حاله أ هو على حجة أم على شبهة فلما رآه ع و سمع لفظه علم صدقه و برهانه فكان بينهما ما قد شرحه ع . و لا شي‏ء ألطف و لا أوقع و لا أوضح من المثال الذي ضربه ع و هو حجة لازمة لا مدفع لها . قوله و لا أحدث حدثا أي لا أفعل ما لم يأمروني به إنما أمرت باستعلام حالك فقط فأما المبايعة لك فإن أحدثتها كنت فاعلا ما لم أندب له . و مساقط الغيث المواضع التي يسقط الغيث فيها و الكلأ النبت إذا طال و أمكن أن يرعى و أول ما يظهر يسمى الرطب فإذا طال قليلا فهو الخلى فإذا طال شيئا آخر فهو الكلأ فإذا يبس فهو الحشيش . و المعاطش و المجادب مواضع العطش و الجدب و هو المحل

[ 301 ]