175 ـ و من كلام له ع في معنى طلحة بن عبيد الله

قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لاَ أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ اَلنَّصْرِ وَ اَللَّهِ مَا اِسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلاَّ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي اَلْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ اَلْأَمْرُ وَ يَقَعَ اَلشَّكُّ . وَ وَ اَللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاَثٍ لَئِنْ كَانَ اِبْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ . وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ وَ اَلْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ اَلْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ جَانِباً وَ يَدَعَ اَلنَّاسَ مَعَهُ فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ اَلثَّلاَثِ وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ وَ لَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ

[ 4 ]

كان هاهنا تامة و الواو واو الحال أي خلقت و وجدت و أنا بهذه الصفة كما تقول خلقني الله و أنا شجاع . و يجوز أن تكون الواو زائدة و تكون كان ناقصة و خبرها ما أهدد كما في المثل لقد كنت و ما أخشى بالذئب . فإن قلت إذا كانت ناقصة لزم أن تكون الآن بخلاف ما مضى فيكون الآن يهدد و يرهب . قلت لا يلزم ذلك لأن كان الناقصة للماضي من حيث هو ماض و ليس يشترط في ذلك أن يكون منقطعا بل قد يكون دائما كقوله تعالى وَ كانَ اَللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . ثم ذكر ع أنه على ما وعده ربه من النصر و أنه واثق بالظفر و الغلبة الآن كما كانت عادته فيما سبق . ثم شرح حال طلحة و قال إنه تجرد للطلب بدم عثمان مغالطة للناس و إيهاما لهم أنه بري‏ء من دمه فيلتبس الأمر و يقع الشك . و قد كان طلحة أجهد نفسه في أمر عثمان و الإجلاب عليه و الحصر له و الإغراء به و منته نفسه الخلافة بل تلبس بها و تسلم بيوت الأموال و أخذ مفاتيحها و قاتل الناس و أحدقوا به و لم يبق إلا أن يصفق بالخلافة على يده

[ 5 ]