فصل في ذكر بعض أقوال الغلاة في علي

و اعلم أنه غير مستحيل أن تكون بعض الأنفس مختصة بخاصية تدرك بها المغيبات و قد تقدم من الكلام في ذلك ما فيه كفاية و لكن لا يمكن أن تكون نفس تدرك كل المغيبات لأن القوة المتناهية لا تحيط بأمور غير متناهية و كل قوة في نفس حادثة فهي متناهية فوجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين ع لا على أن يريد به عموم العالمية

[ 13 ]

بل بعلم أمورا محدودة من المغيبات مما اقتضت حكمة البارئ سبحانه أن يؤهله لعلمه و كذلك القول في رسول الله ص إنه إنما كان يعلم أمورا معدودة لا أمورا غير متناهية و مع أنه ع قد كتم ما علمه حذرا من أن يكفروا فيه برسول الله ص فقد كفر كثير منهم و ادعوا فيه النبوة و ادعوا فيه أنه شريك الرسول في الرسالة و ادعوا فيه أنه هو كان الرسول و لكن الملك غلط فيه و ادعوا أنه هو الذي بعث محمدا ص إلى الناس و ادعوا فيه الحلول و ادعوا فيه الاتحاد و لم يتركوا نوعا من أنواع الضلالة فيه إلا و قالوه و اعتقدوه و قال شاعرهم فيه من أبيات

و من أهلك عادا و
ثمودا بدواهيه
و من كلم موسى فوق
طور إذ يناديه
و من قال على المنبر
يوما و هو راقيه
سلوني أيها الناس
فحاروا في معانيه

و قال بعض شعرائهم

إنما خالق الخلائق من زعزع
أركان حصن خيبر جذبا
قد رضينا به إماما و مولى
و سجدنا له إلها و ربا