فصل في الآثار الواردة في شديد عذاب جهنم

قال الأوزاعي في مواعظه للمنصور

روي لي عن رسول الله ص لو أن ثوبا من ثياب أهل النار علق بين السماء و الأرض لأحرق أهل الأرض قاطبة فكيف بمن يتقمصه و لو أن ذنوبا من حميم جهنم صب على ماء الأرض كله لأجنه حتى لا يستطيع مخلوق شربه فكيف بمن يتجرعه و لو أن حلقة من سلاسل النار وضعت على جبل لذاب كما يذوب الرصاص فكيف بمن يسلك فيها و يرد فضلها على عاتقه و

روى أبو هريرة عن النبي ص لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون و أخرج إليهم رجل من النار فتنفس و أصابهم نفسه لأحرق المسجد و من فيه

[ 36 ]

و

روي أن رسول الله ص قال لجبريل ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكا قال إن ميكائيل لم يضحك منذ خلقت النار و رآها و

عنه ص لما أسري بي سمعت هدة فسألت جبريل عنها فقال حجر أرسله الله من شفير جهنم فهو يهوي منذ سبعين خريفا حتى بلغ الآن فيه و

روي عن النبي ص في قوله تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ قال تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه و تسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته و

روى عبيد بن عمير الليثي عنه ع لتزفرن جهنم زفرة لا يبقى ملك و لا نبي إلا خر مرتعدة فرائصه حتى إن إبراهيم الخليل ليجثو على ركبتيه فيقول يا رب إني لا أسألك إلا نفسي

أبو سعيد الخدري مرفوعا لو ضربت جبال الدنيا بمقمع من تلك المقامع الحديد لصارت غبارا . الحسن البصري قال الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب و لكن إذا أصابهم اللهب أرسبتهم في النار ثم خر الحسن صعقا و قال و دموعه تتحادر يا ابن آدم نفسك نفسك فإنما هي نفس واحدة إن نجت نجوت و إن هلكت لم ينفعك من نجا . طاوس أيها الناس إن النار لما خلقت طارت أفئدة الملائكة فلما خلقتم سكنت .

[ 37 ]

مطرف بن الشخير إنكم لتذكرون الجنة و إن ذكر النار قد حال بيني و بين أن أسأل الله الجنة . منصور بن عمار يا من البعوضة تقلقه و البقة تسهره أ مثلك يقوى على وهج السعير أو تطيق صفحة خده لفح سمومها و رقة أحشائه خشونة ضريعها و رطوبة كبده تجرع غساقها . قيل لعطاء السلمي أ يسرك أن يقال لك قع في جهنم فتحرق فتذهب فلا تبعث أبدا لا إليها و لا إلى غيرها فقال و الله الذي لا إله إلا هو لو سمعت أن يقال لي لظننت أني أموت فرحا قبل أن يقال لي ذلك . الحسن و الله ما يقدر العباد قدر حرها روينا لو أن رجلا كان بالمشرق و جهنم بالمغرب ثم كشف عن غطاء واحد منها لغلت جمجمته و لو أن دلوا من صديدها صب في الأرض ما بقي على وجهها شي‏ء فيه روح إلا مات . كان الأحنف يصلي صلاة الليل و يضع المصباح قريبا منه فيضع إصبعه عليه و يقول يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا حتى يصبح