كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص و هو على مصر

كتب معاوية إلى عمرو بن العاص و هو على مصر قد قبضها بالشرط الذي اشترط على معاوية أما بعد فإن سؤال أهل الحجاز و زوار أهل العراق كثروا علي و ليس عندي فضل عن أعطيات الحجاز فأعني بخراج مصر هذه السنة فكتب عمرو إليه

معاوي إن تدركك نفس شحيحة
فما مصر إلا كالهباءة في الترب
و ما نلتها عفوا و لكن شرطتها
و قد دارت الحرب العوان على قطب
و لو لا دفاعي الأشعري و رهطه
لألفيتها ترغو كراغية السقب

ثم كتب في ظاهر الكتاب و رأيت أنا هذه الأبيات بخط أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي رحمه الله

معاوي حظي لا تغفل
و عن سنن الحق لا تعدل
أ تنسى مخادعتي الأشعري
و ما كان في دومة الجندل
ألين فيطمع في غرتي
و سهمي قد خاض في المقتل
فألمظه عسلا باردا
و أخبأ من تحته حنظلي
و أعليته المنبر المشمخر
كرجع الحسام إلى المفصل

[ 57 ]

فأضحي لصاحبه خالعا
كخلع النعال من الأرجل
و أثبتها فيك موروثة
ثبوت الخواتم في الأنمل
وهبت لغيري وزن الجبال
و أعطيتني زنة الخردل
و إن عليا غدا خصمنا
سيحتج بالله و المرسل
و ما دم عثمان منج لنا
فليس عن الحق من مزحل

فلما بلغ الجواب إلى معاوية لم يعاوده في شي‏ء من أمر مصر بعدها . بعث عبد الملك روح بن زنباع و بلال بن أبي بردة بن أبي موسى إلى زفر بن الحارث الكلابي بكلام و حذرهما من كيده و خص بالتحذير روحا فقال يا أمير المؤمنين إن أباه كان المخدوع يوم دومة الجندل لا أبي فعلام تخوفني الخداع و الكيد فغضب بلال و ضحك عبد الملك

[ 58 ]