ذكر ذي الشهادتين خزيمة بن ثابت و طرف من أخباره

ثم قال ع و أين ذو الشهادتين هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأنصاري من بني خطمة من الأوس جعل رسول الله ص

[ 109 ]

شهادته كشهادة رجلين لقصة مشهورة يكنى أبا عمارة شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد و كانت راية بني خطمة بيده يوم الفتح . قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإستيعاب و شهد صفين مع علي بن أبي طالب ع فلما قتل عمار قاتل حتى قتل . قال أبو عمر و قد روي حديث مقتله بصفين من وجوه كثيرة ذكرناها في كتاب الإستيعاب عن ولد ولده و هو محمد بن عمارة بن خزيمة ذي الشهادة و أنه كان يقول في صفين

سمعت رسول الله ص يقول تقتل عمارا الفئة الباغية ثم قاتل حتى قتل . قلت و من غريب ما وقعت عليه من العصبية القبيحة أن أبا حيان التوحيدي قال في كتاب البصائر إن خزيمة بن ثابت المقتول مع علي ع بصفين ليس هو خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين بل آخر من الأنصار صحابي اسمه خزيمة بن ثابت و هذا خطأ لأن كتب الحديث و النسب تنطق بأنه لم يكن في الصحابة من الأنصار و لا من غير الأنصار خزيمة بن ثابت إلا ذو الشهادتين و إنما الهوى لا دواء له على أن الطبري صاحب التاريخ قد سبق أبا حيان بهذا القول و من كتابه نقل أبو حيان و الكتب الموضوعة لأسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ذكراه ثم أي حاجة لناصري أمير المؤمنين أن يتكثروا بخزيمة و أبي الهيثم و عمار و غيرهم لو أنصف

[ 110 ]

الناس هذا الرجل و رأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنه لو كان وحده و حاربه الناس كلهم أجمعون لكان على الحق و كانوا على الباطل . ثم قال ع و أين نظراؤهم من إخوانهم يعني الذين قتلوا بصفين معه من الصحابة كابن بديل و هاشم بن عتبة و غيرهما ممن ذكرناه في أخبار صفين . و تعاقدوا على المنية جعلوا بينهم عقدا و روي تعاهدوا . و أبرد برءوسهم إلى الفجرة حملت رءوسهم مع البريد إلى الفسقة للبشارة بها و الفجرة هاهنا أمراء عسكر الشام تقول قد أبردت إلى الأمير فأنا مبرد و الرسول بريد و يقال للفرانق البريد لأنه ينذر قدام الأسد . قوله أوه على إخواني ساكنة الواو مكسورة الهاء كلمة شكوى و توجع و قال الشاعر

فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها
و من بعد أرض دونها و سماء

و ربما قلبوا الواو ألفا فقالوا آه من كذا آه على كذا و ربما شددوا الواو و كسروها و سكنوا الهاء فقالوا أوه من كذا و ربما حذفوا الهاء مع التشديد و كسروا الواو فقالوا أو من كذا بلا مد و قد يقولون آوه بالمد و التشديد و فتح الألف و سكون الهاء لتطويل الصوت بالشكاية و ربما أدخلوا فيه الياء تارة يمدونه و تارة لا يمدونه فيقولون أوياه و آوياه و قد أوه الرجل تأويها و تأوه تأوها إذا قال أوه و الاسم منه الآهة بالمد قال المثقب العبدي

إذا ما قمت أرحلها بليل
تأوه آهة الرجل الحزين

[ 111 ]

قوله ع و وثقوا بالقائد فاتبعوه يعني نفسه أي وثقوا بأني على الحق و تيقنوا ذلك فاتبعوني في حرب من حاربت و سلم من سالمت . قوله الجهاد الجهاد منصوب بفعل مقدر . و إني معسكر في يومي أي خارج بالعسكر إلى منزل يكون لهم معسكرا