184 ـ من خطبة له ع

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ اَلْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ خَلَقَ اَلْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ وَ اِسْتَعْبَدَ اَلْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ وَ سَادَ اَلْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ وَ هُوَ اَلَّذِي أَسْكَنَ اَلدُّنْيَا خَلْقَهُ وَ بَعَثَ إِلَى اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ رُسُلَهُ لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا وَ لِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا وَ لْيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا وَ لِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا وَ لِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا وَ أَسْقَامِهَا وَ حَلاَلِهَا وَ حَرَامِهَا وَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَ اَلْعُصَاةِ مِنْ جَنَّةٍ وَ نَارٍ وَ كَرَامَةٍ وَ هَوَانٍ أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اِسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً وَ لِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلاً وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً المنصبة بالفتح و النصب التعب و الماضي نصب بالكسرة و هم ناصب في قول النابغة

كليني لهم يا أميمة ناصب

ذو نصب مثل رجل تامر و لابن و يقال هو فاعل بمعنى مفعول فيه لأنه ينصب

[ 114 ]

فيه و يتعب كقولهم ليل نائم أي ينام فيه و يوم عاصف أي تعصف فيه الريح و استعبدت فلانا اتخذته عبدا و الضراء الشدة . و معتبر مصدر بمعنى الاعتبار و مصاحها جمع مصحة مفعلة من الصحة كمضار جمع مضرة وصفه سبحانه بأنه معروف بالأدلة لا من طريق الرؤية كما تعرف المرئيات و بأنه يخلق الأشياء و لا يتعب كما يتعب الواحد منا فيما يزاوله و يباشر من أفعاله خلق الخلائق بقدرته على خلقهم لا بحركة و اعتماد و أسبغ النعمة عليهم أوسعها و استعبد الذين يدعون في الدنيا أربابا بعزه و قهره . و ساد كل عظيم بسعة جوده و أسكن الدنيا خلقه كما ورد في الكتاب العزيز إِنِّي جاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً . و بعث رسله إلى الجن و الإنس كما ورد في الكتاب العزيز يا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . قال ليكشفوا لهم عن غطاء الدنيا أي عن عوراتها و عيوبها المستورة و ليخوفوهم من مضرتها و غرورها المفضي إلى عذاب الأبد . و ليضربوا لهم أمثالها كالأمثال الواردة في الكتاب العزيز نحو قوله تعالى إِنَّما مَثَلُ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ اَلسَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ اَلْأَرْضِ . . . الآية . قوله و ليهجموا عليهم هجمت على الرجل دخلت عليه بغتة يقول ليدخلوا عليهم بما في تصاريف الدنيا من الصحة و السقم و ما أحل و ما حرم على طريق الابتلاء .

[ 115 ]

ثم قال و ما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم و العصاة يجوز أن تكون ما معطوفة على عيوبها فيكون موضعها نصبا و يجوز أن يكون موضعها جرا و يكون من تتمة أقسام ما يعتبر به و الأول أحسن . ثم قال ع إني أحمد الله كما استحمد إلى خلقه استحمد إليهم فعل ما يوجب عليهم حمده . ثم قال إنه سبحانه جعل لكل شي‏ء من أفعاله قدرا أي فعله مقدرا محدود الغرض اقتضى ذلك القدر و تلك الكيفية كما قال سبحانه وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ . و جعل لكل شي‏ء مقدر وقتا ينتهي إليه و ينقطع عنده و هو الأجل . و لكل أجل كتابا أي رقوما تعرفها الملائكة فتعلم انقضاء عمر من ينقضي عمره و عدم ما ألطافهم في معرفة عدمه : مِنْهَا فِي ذِكْرِ اَلْقُرْآنِ فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ وَ اِرْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ أَتَمَّ نُورَهُ وَ أَكْرَمَ بِهِ دِينَهُ وَ قَبَضَ نَبِيَّهُ ص وَ قَدْ فَرَغَ إِلَى اَلْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ اَلْهُدَى بِهِ فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاَّ وَ جَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً وَ آيَةً مُحْكَمَةً تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ وَ سَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ

[ 116 ]

وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْ‏ءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْ‏ءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ إِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ بَيِّنٍ وَ تَتَكَلِّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ اَلرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ قَدْ كَفَاكُمْ مَئُونَةَ دُنْيَاكُمْ وَ حَثَّكُمْ عَلَى اَلشُّكْرِ وَ اِفْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ اَلذِّكْرَ وَ أَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ وَ حَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ فَاتَّقُوا اَللَّهَ اَلَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ وَ نَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ وَ تَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ وَ إِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً لاَ يُسْقِطُونَ حَقّاً وَ لاَ يُثْبِتُونَ بَاطِلاً وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اَللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ اَلْفِتَنِ وَ نُوراً مِنَ اَلظُّلَمِ وَ يُخَلِّدْهُ فِيمَا اِشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَ يُنْزِلْهُ مَنْزِلَ اَلْكَرَامَةِ عِنْدَهُ فِي دَارٍ اِصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ظِلُّهَا عَرْشُهُ وَ نُورُهَا بَهْجَتُهُ وَ زُوَّارُهَا مَلاَئِكَتُهُ وَ رُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ فَبَادِرُوا اَلْمَعَادَ وَ سَابِقُوا اَلآْجَالَ فَإِنَّ اَلنَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ اَلْأَمَلُ وَ يَرْهَقَهُمُ اَلْأَجَلُ وَ يُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ اَلتَّوْبَةِ فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ اَلرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ أَنْتُمْ بَنُو سَبِيلٍ عَلَى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ قَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالاِرْتِحَالِ وَ أُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ جعل القرآن آمرا و زاجر لما كان خالقه و هو الله سبحانه آمرا زاجرا به فأسند الأمر و الزجر إليه كما تقول سيف قاتل و إنما القاتل الضارب به و جعله صامتا ناطقا لأنه من حيث هو حروف و أصوات صامت إذ كان العرض يستحيل أن يكون ناطقا

[ 117 ]

لأن النطق حركة الأداة بالكلام و الكلام يستحيل أن يكون ذا أداة ينطق بالكلام بها و هو من حيث يتضمن الإخبار و الأمر و النهي و النداء و غير ذلك من أقسام الكلام كالناطق لأن الفهم يقع عنده و هذا من باب المجاز كما تقول هذه الربوع الناطقة و أخبرتني الديار بعد رحيلهم بكذا . ثم وصفه بأنه حجة الله على خلقه لأنه المعجزة الأصلية . أخذ سبحانه على الخلائق ميثاقه و ارتهن عليه أنفسهم لما كان سبحانه قد قرر في عقول المكلفين أدلة التوحيد و العدل و من جملة مسائل العدل النبوة و يثبت نبوة محمد ص عقلا كان سبحانه بذلك كالآخذ ميثاق المكلفين بتصديق دعوته و قبول القرآن الذي جاء و جعل به نفسهم رهنا على الوفاء بذلك فمن خالف خسر نفسه و هلك هلاك الأبد . هذا تفسير المحققين و من الناس من يقول المراد بذلك قصة الذرية قبل خلق آدم ع كما ورد في الأخبار و كما فسر قوم عليه الآية . ثم ذكر ع أن الله تعالى قبض رسوله ص و قد فرغ إلى الخلق بالقرآن من الإكمال و الإتمام كقوله تعالى اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و إذا كان قد أكمله لم يبق فيه نقص ينتظر إتمامه . قال فعظموا من الله ما عظم من نفسه لأنه سبحانه وصف نفسه بالعظمة و الجلال في أكثر القرآن فالواجب علينا أن نعظمه على حسب ما عظم نفسه سبحانه . ثم علل وجوب تعظيمه و حسن أمره لنا بتعظيمه سبحانه بكونه لم يخف عنا شيئا من أمر ديننا و ذلك لأن الشرعيات مصالح المكلفين و إذا فعل الحكيم سبحانه بنا

[ 118 ]

ما فيه صلاحنا فقد أحسن إلينا و من جملة صلاحنا تعريفنا من الشرعيات ما فعله لطف و مفض بنا إلى الثواب و هذا أبلغ ما يكون من الإحسان و المحسن يجب تعظيمه و شكره . قال لم يترك شيئا إلا و جعل له نصا ظاهرا يدل عليه أو علما يستدل به عليه أي إما منصوص عليه صريحا أو يمكن أن يستنبط حكمه من القرآن إما بذكره أو بتركه فيبقى على البراءة الأصلية و حكم العقل . قوله فرضاه فيما بقي واحد معناه أن ما لم ينص عليه صريحا بل هو في محل النظر ليس يجوز للعلماء أن يجتهدوا فيه فيحله بعضهم و يحرمه بعضهم بل رضا الله سبحانه أمر واحد و كذلك سخطه فليس يجوز أن يكون شي‏ء من الأشياء يفتي فيه قوم بالحل و قوم بالحرمة و هذا قول منه ع بتحريم الاجتهاد و قد سبق منه ع مثل هذا الكلام مرارا . قوله و اعلموا أنه ليس يرضى عنكم الكلام إلى منتهاه معناه أنه ليس يرضى عنكم بالاختلاف في الفتاوي و الأحكام كما اختلف الأمم من قبلكم فسخط اختلافهم قال سبحانه إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ . و كذلك ليس يسخط عليكم بالاتفاق و الاجتماع الذي رضيه ممن كان قبلكم من القرون . و يجوز أن يفسر هذا الكلام بأنه لا يرضى عنكم بما سخطه على الذين من قبلكم من الاعتقادات الفاسدة في التوحيد و العدل و لا يسخط عليكم بما تعتقدونه من الاعتقادات الصحيحة التي رضيها ممن كان قبلكم في التوحيد و العدل فيكون الكلام مصروفا إلى الأصول لا إلى الفروع .

[ 119 ]

قال و إنما تسيرون في أثر بين أي إن الأدلة واضحة و ليس مراده الأمر بالتقليد و كذلك قوله و تتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم يعني كلمة التوحيد لا إله إلا الله قد قالها الموحدون من قبل هذه الملة لا تقليدا بل بالنظر و الدليل فقولوها أنتم كذلك . ثم ذكر أنه سبحانه قد كفى الخلق مئونة دنياهم قال الحسن البصري إن الله تعالى كفانا مئونة دنيانا و حثنا على القيام بوظائف ديننا فليته كفانا مئونة ديننا و حثنا على القيام بوظائف دنيانا . قوله و افترض من ألسنتكم الذكر افترض عليكم أن تذكروه و تشكروه بألسنتكم و من متعلقة بمحذوف دل عليه المصدر المتأخر تقديره و افترض عليكم الذكر من ألسنتكم الذكر . ثم ذكر أن التقوى المفترضة هي رضا الله و حاجته من خلقه لفظة حاجته مجاز لأن الله تعالى غني غير محتاج و لكنه لما بالغ في الحث و الحض عليها و توعد على تركها جعله كالمحتاج إلى الشي‏ء و وجه المشاركة أن المحتاج يحث و يحض على حاجته و كذلك الآمر المكلف إذا أكد الأمر . قوله أنتم بعينه أي يعلم أحوالكم و نواصيكم بيده الناصية مقدم شعر الرأس أي هو قادر عليكم قاهر لكم متمكن من التصرف فيكم كالإنسان القابض على ناصية غيره . و تقلبكم في قبضته أي تصرفكم تحت حكمه لو شاء أن يمنعكم منعكم فهو كالشي‏ء في قبضة الإنسان إن شاء استدام القبض عليه و إن شاء تركه . ثم قال إن أسررتم أمرا علمه و إن أظهرتموه كتبه ليس على أن الكتابة غير العلم بل هما شي‏ء واحد و لكن اللفظ مختلف .

[ 120 ]

ثم ذكر أن الملائكة موكلة بالمكلف و هذا هو نص الكتاب العزيز و قد تقدم القول في ذلك . ثم انتقل إلى ذكر الجنة و الكلام يدل على أنها في السماء و أن العرش فوقها . و معنى قوله اصطنعها لنفسه إعظامها و إجلالها كما قال لموسى وَ اِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي و لأنه لما تعارف الناس في تعظيم ما يصنعونه أن يقول الواحد منهم لصاحبه قد وهبتك هذه الدار التي اصطنعتها لنفسي أي أحكمتها و لم أكن في بنائها متكلفا بأن أبنيها لغيري صح و حسن من البليغ الفصيح أن يستعير مثل ذلك فيما لم يصطنعه في الحقيقة لنفسه و إنما هو عظيم جليل عنده . قوله و نورها بهجته هذا أيضا مستعار كأنه لما كان إشراق نورها عظيما جدا نسبه إلى بهجة البارئ و ليس هناك بهجة على الحقيقة لأن البهجة حسن الخلقة قال تعالى وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي من كل صنف حسن . قوله و زوارها ملائكته قد ورد في هذا من الأخبار كثير جدا و رفقاؤها رسله من قوله تعالى وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . و يوشك بكسر الشين فعل مستقبل ماضيه أوشك أي أسرع . و رهقه الأمر بالكسر فاجأه . و يسد عنهم باب التوبة لأنه لا تقبل عند نزول الموت بالإنسان من حيث كان يفعلها خوفا فقط لا لقبح القبيح قال تعالى وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ .

[ 121 ]

و إنما قال في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم كقوله سبحانه حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ . و بنو سبيل أرباب طريق مسافرون . و أوذن فلان بكذا أعلم و آذنته أعلمته . و قد تقدم لنا كلام بالغ في التقوى و ماهيتها و تأكيد وصاة الخالق سبحانه و الرسول ع بها