خطبة لأبي الشخباء العسقلاني

قلت و قد شغف الناس في المواعظ بكلام كاتب محدث يعرف بابن أبي الشخباء

[ 127 ]

العسقلاني و أنا أورد هاهنا خطبة من مواعظه هي أحسن ما وجدته له ليعلم الفرق بين الكلام الأصيل و المولد . أيها الناس فكوا أنفسكم من حلقات الآمال المتعبة و خففوا ظهوركم من الآصار المستحقبة و لا تسيموا أطماعكم في رياض الأماني المتشعبة و لا تميلوا صغواكم إلى زبارج الدنيا المحببة فتظل أجسامكم في هشائمها عاملة نصبة أ ما علمتم أن طباعها على الغدر مركبة و أنها لأعمار أهلها منتهبة و لما ساءهم منتظرة مرتقبة في هبتها راجعة متعقبة فانضوا رحمكم الله ركائب الاعتبار مشرقة و مغربة و أجروا خيول التفكر مصعدة و مصوبة هل تجدون إلا قصورا على عروشها خربة و ديارا معطشة من أهلها مجدبة أين الأمم السالفة المتشعبة و الجبابرة الماضية المتغلبة و الملوك المعظمة المرجبة أولو الحفدة و الحجبة و الزخارف المعجبة و الجيوش الحرارة اللجبة و الخيام الفضفاضة المطنبة و الجياد الأعوجية المجنبة و المصاعب الشدقمية المصحبة و اللدان المثقفة المدربة و الماذية الحصينة المنتخبة طرقت و الله خيامهم غير منتهبة و أزارتهم من الأسقام سيوفا معطبة و سيرت إليهم الأيام من نوبها كتائب مكتبة فأصبحت أظفار المنية من مهجهم قانية مختضبة و غدت أصوات النادبات عليهم مجلبة و أكلت لحومهم هوام الأرض السغبة ثم إنهم مجموعون ليوم لا يقبل فيه عذر و لا معتبة و تجازى كل نفس بما كانت مكتسبة فسعيدة مقربة تجري من تحتها الأنهار مثوبة و شقية معذبة في النار مكبكبة . هذه أحسن خطبة خطبها هذا الكاتب و هي كما تراها ظاهرة التكلف بينة التوليد تخطب على نفسها و إنما ذكرت هذا لأن كثيرا من أرباب الهوى يقولون إن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة و ربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن و غيره و هؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم فضلوا عن النهج الواضح

[ 128 ]

و ركبوا بنيات الطريق ضلالا و قلة معرفة بأساليب الكلام و أنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول