فصل في فضل الصمت و الاقتصاد في المنطق

و اعلم أن القول في خطر الكلام و فضل الصمت و فضل الاقتصار في المنطق وسيع جدا و قد ذكرنا منه طرفا فيما تقدم و نذكر الآن منه طرفا آخر .

قال النبي ص من صمت نجا و

قال أيضا الصمت حكم و قليل فاعله و

قال له ص بعض أصحابه أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدا بعدك فقال قل آمنت بالله ثم استقم قال فما أتقي فأومأ بيده إلى لسانه و

قال له ع عقبة بن عامر يا رسول الله ما النجاة قال املك عليك لسانك و ابك على خطيئتك و ليسعك بيتك و

روى سهل بن سعد الساعدي عنه ص من يتوكل لي بما بين لحييه و رجليه أتوكل له بالجنة و

قال من وقي شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه فقد وقي و

روى سعيد بن جبير مرفوعا إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تشكو

[ 137 ]

اللسان تقول أي بني آدم اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا و إن اعوججت اعوججنا . و قد روي أن عمر رأى أبا بكر و هو يمد لسانه فقال ما تصنع قال هذا الذي أوردني الموارد

إن رسول الله ص قال ليس شي‏ء في الجسد إلا يشكو إلى الله تعالى اللسان على حدته و سمع ابن مسعود يلبي على الصفا و يقول يا لسان قل خيرا تغنم أو اصمت تسلم من قبل أن تندم فقيل له يا أبا عبد الرحمن أ هذا شي‏ء سمعته أم تقوله من تلقاء نفسك قال بل

سمعت رسول الله ص يقول أكثر خطايا ابن آدم من لسانه و

روى الحسن مرفوعا رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم و

قالت التلامذة لعيسى ع دلنا على عمل ندخل به الجنة قال لا تنطقوا أبدا قالوا لا نستطيع ذلك قال فلا تنطقوا إلا بخير و

قال النبي ص إن الله عند لسان كل قائل فاتقى الله امرؤ علم ما يقول و

كان يقول لا شي‏ء أحق بطول سجن من لسان و

كان يقال لسانك سبع إن أطلقته أكلك . في حكمة آل داود حقيق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شانه . و كان يقال من علم أن كلامه من عمله أقل كلامه فيما لا ينفعه . و قال محمد بن واسع حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار و الدرهم .

[ 138 ]

اجتمع أربعة حكماء من الروم و الفرس و الهند و الصين فقال أحدهم أنا أندم على ما قلت و لا أندم على ما لم أقل و قال الآخر إذا تكلمت بالكلمة ملكتني و لم أملكها و إذا لم أتكلم ملكتها و لم تملكني و قال الآخر عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته و إن لم ترجع لم تنفعه و قال الرابع أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت.