فصل في ذكر الآثار الواردة في الصلاة وفضلها

و اعلم أن الصلاة قد جاء في فضلها الكثير الذي يعجزنا حصره و لو لم يكن

[ 206 ]

إلا ما ورد في الكتاب العزيز من تكرار ذكرها و تأكيد الوصاة بها و المحافظة عليها لكان بعضه كافيا . و

قال النبي ص الصلاة عمود الدين فمن تركها فقد هدم الدين و

قال أيضا ع علم الإيمان الصلاة فمن فرغ لها قلبه و قام بحدودها فهو المؤمن و

قالت أم سلمة كان رسول الله ص يحدثنا و نحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا و لم نعرفه و

قيل للحسن رحمه الله ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره و

قال عمر إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام ما أكمل الله له صلاة قيل له و كيف ذلك قال لا يتم خشوعها و تواضعها و إقباله على ربه فيها . و قال بعض الصالحين إن العبد ليسجد السجدة عنده أنه متقرب بها إلى الله و لو قسم ذنبه في تلك السجدة على أهل مدينة لهلكوا قيل و كيف ذلك قال يكون ساجدا و قلبه عند غير الله إنما هو مصغ إلى هوى أو دنيا . صلى أعرابي في المسجد صلاة خفيفة و عمر بن الخطاب يراه فلما قضاها قال اللهم زوجني الحور العين فقال عمر يا هذا لقد أسأت النقد و أعظمت الخطبة . و

قال علي ع لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الخمس فإذا ضيعهن تجرأ عليه و أوقعه في العظائم و

روي عن النبي ص أنه قال الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر

[ 207 ]

و

جاء في الخبر أن رسول الله ص كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . و قال هشام بن عروة كان أبي يطيل المكتوبة و يقول هي رأس المال . قال يونس بن عبيد ما استخف أحد بالنوافل إلا استخف بالفرائض . يقال إن محمد بن المنكدر جزأ الليل عليه و على أمه و أخته أثلاثا فماتت أخته فجزأه عليه و على أمه نصفين فماتت أمه فقام الليل كله . كان مسلم بن يسار لا يسمع الحديث إذا قام يصلي و لا يفهمه و كان إذا دخل بيته سكت أهله فلا يسمع لهم كلام حتى يقوم إلى الصلاة فيتحدثون و يلغطون فهو لا يشعر بهم . و وقع حريق إلى جنبه و هو في الصلاة فلم يشعر به حتى حرق . كان خلف بن أيوب لا يطرد الذباب إذا وقع على وجهه و هو في الصلاة في بلاد كثيرة الذبان فقيل له كيف تصبر فقال بلغني أن الشطار يصبرون تحت السياط ليقال فلان صبور أ فلا أصبر و أنا بين يدي ربي على أذى ذباب يقع علي .

قال ابن مسعود الصلاة مكيال فمن وفى وفي له و من طفف ف وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ

قال رجل لرسول الله ص يا رسول الله ادع لي أن يرزقني الله مرافقتك في الجنة فقال أعني على إجابة الدعوة بكثرة السجود . قوله ع قربانا لأهل الإسلام القربان اسم لما يتقرب به من نسيكة أو صدقة . و روي و من النار حجازا بالزاي أي مانعا و اللهف الحسرة ينهى ع

[ 208 ]

عن إخراج الزكاة مع التسخط لإخراجها و التلهف و التحسر على دفعها إلى أربابها و يقول إن من يفعل ذلك يرجو بها نيل الثواب ضال مضيع لماله غير ظافر بما رجاه من المثوبة