194 ـ و من كلام له ع

أَيُّهَا اَلنَّاسُ لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ اَلْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ فَإِنَّ اَلنَّاسَ اِجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ وَ جُوعُهَا طَوِيلٌ أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا يَجْمَعُ اَلنَّاسَ اَلرِّضَا وَ اَلسُّخْطُ وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اَللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ اَلسِّكَّةِ اَلْمُحْمَاةِ فِي اَلْأَرْضِ اَلْخَوَّارَةِ أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوَاضِحَ وَرَدَ اَلْمَاءَ وَ مَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي اَلتِّيهِ الاستيحاش ضد الاستئناس و كثيرا ما يحدثه التوحد و عدم الرفيق فنهى ع عن الاستيحاش في طريق الهدى لأجل قلة أهله فإن المهتدي ينبغي أن يأنس بالهداية فلا وحشة مع الحق . و عنى بالمائدة الدنيا لذتها قليلة و نغصتها كثيرة و الوجود فيها زمان قصير جدا و العدم عنها زمان طويل جدا . ثم قال ليست العقوبة لمن اجترم ذلك الجرم بعينه بل لمن اجترمه و من رضي به و إن لم يباشره بنفسه فإن عاقر ناقة صالح إنما كان إنسانا واحدا فعم الله ثمود بالسخط

[ 262 ]

لما كانوا راضين بذلك الفعل كلهم و اسم كان مضمر فيها أي ما كان الانتقام منهم إلا كذا . و خارت أرضهم بالخسفة صوتت كما يخور الثور و شبه ع ذلك بصوت السكة المحماة في الأرض الخوارة و هي اللينة و إنما جعلها محماة لتكون أبلغ في ذهابها في الأرض و

من كلامه ع يوم خيبر يقوله لرسول الله ص و قد بعثه بالراية أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال له بل يرى الشاهد ما لا يرى الغائب . و قال له أيضا هذه اللفظة لما بعثه في شأن مارية القبطية و ما كانت اتهمت به من أمر الأسود القبطي و لهذا علة في العلم الطبيعي و ذلك أن السكة المحماة تخرق الأرض بشيئين أحدهما تحدد رأسها و الثاني حرارته فإن الجسم المحدد الحار إذا اعتمد عليه في الأرض اقتضت الحرارة إعانة ذلك الطرف المحدد على النفوذ بتحليلها ما تلاقي من صلابة الأرض لأن شأن الحرارة التحليل فيكون غوص ذلك الجسم المحدد في الأرض أوحى و أسهل . و التيه المفازة يتحير سالكها