قصة صالح و ثمود

قال المفسرون إن عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها و خلفوهم في الأرض و كثروا و عمروا أعمارا طوالا حتى إن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته فنحتوا البيوت في الجبال و كانوا في سعة و رخاء من العيش فعتوا على الله و أفسدوا في الأرض و عبدوا الأوثان فبعث الله إليهم صالحا و كانوا قوما عربا و صالح من أوسطهم

[ 263 ]

نسبا فما آمن به إلا قليل منهم مستضعفون فحذرهم و أنذرهم فسألوه آية فقال أية آية تريدون قالوا تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلوم لهم من السنة فتدعو إلهك و ندعو إلهنا فإن استجيب لك اتبعناك و إن استجيب لنا اتبعتنا . قال نعم فخرج معهم و دعوا أوثانهم و سألوها الاستجابة فلم تجب فقال سيدهم جندع بن عمرو و أشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يسمونها الكاثبة أخرج لنا في هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء و المخترجة التي شاكلت البخت فإن فعلت صدقناك و أجبناك . فأخذ عليهم المواثيق لئن فعلت ذلك لتؤمنن و لتصدقن قالوا نعم فصلى و دعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله و عظماؤهم ينظرون ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع و رهط من قومه و منع أعقابهم ناس من رءوسهم أن يؤمنوا فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر و تشرب الماء و كانت ترد غبا فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر فما ترفعه حتى تشرب كل ماء فيها ثم تتفجح فيحتلبون ما شاءوا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون و يدخرون فإذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم فتهبط إلى بطنه و إذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم و زينت عقرها لهم امرأتان عنيزة أم غنم و صدفة بنت المختار لما أضرت به من مواشيهما و كانتا كثيرتي المواشي فعقروها عقرها قدار الأحمر و اقتسموا لحمها و طبخوه .

[ 264 ]

فانطلق سقبها حتى رقي جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا و كان صالح قال لهم أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه و انفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة و بعد غد وجوهكم محمرة و اليوم الثالث وجوهكم مسودة ثم يغشاكم العذاب . فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله سبحانه إلى أرض فلسطين فلما كان اليوم الرابع و ارتفعت الضحوة تحنطوا بالصبر و تكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء و خسف شديد و زلزال فتقطعت قلوبهم فهلكوا . و

قد جاء في الحديث أن رسول الله ص مر بالحجر في غزوة تبوك فقال لأصحابه لا يدخلن أحد منكم القرية و لا تشربوا من مائها و لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تمروا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم و

روى المحدثون أن النبي ص قال لعلي ع أ تدري من أشقى الأولين قال نعم عاقر ناقة صالح قال أ فتدري من أشقى الآخرين قال الله و رسوله أعلم قال من يضربك على هذه حتى تخضب هذه

[ 265 ]