196 و من كلام له ع

أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا اَلدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَ اَلآْخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ اَلدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِيهَا اُخْتُبِرْتُمْ وَ لِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ إِنَّ اَلْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ اَلنَّاسُ مَا تَرَكَ وَ قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ مَا قَدَّمَ لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً وَ لاَ تُخْلِفُوا كُلاًّ فَيَكُونَ فَرْضاً عَلَيْكُمْ ذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الكامل عن الأصمعي قال خطبنا أعرابي بالبادية فحمد الله و استغفره و وحده و صلى على نبيه ص فأبلغ في إيجاز ثم قال أيها الناس إن الدنيا دار بلاغ و الآخرة دار قرار فخذوا لمقركم من ممركم و لا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم في الدنيا أنتم

[ 4 ]

و لغيرها خلقتم أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و المصلى عليه رسول الله و المدعو له الخليفة و الأمير جعفر بن سليمان . و ذكر غيره الزيادة التي في كلام أمير المؤمنين ع و هي أن المرء إذا هلك إلى آخر الكلام . و أكثر الناس على أن هذا الكلام لأمير المؤمنين ع . و يجوز أن يكون الأعرابي حفظه فأورده كما يورد الناس كلام غيرهم . قوله ع دار مجاز أي يجاز فيها إلى الآخرة و منه سمي المجاز في الكلام مجازا لأن المتكلم قد عبر الحقيقة إلى غيرها كما يعبر الإنسان من موضع إلى موضع . و دار القرار دار الاستقرار الذي لا آخر له . فخذوا من ممركم أي من الدنيا لمقركم و هو الآخرة . قوله ع قال الناس ما ترك يريد أن بني آدم مشغولون بالعاجلة لا يفكرون في غيرها و لا يتساءلون إلا عنها فإذا هلك أحدكم فإنما قولهم بعضهم لبعض ما الذي ترك فلان من المال ما الذي خلف من الولد و أما الملائكة فإنهم يعرفون الآخرة و لا تستهويهم شهوات الدنيا و إنما هم مشغولون بالذكر و التسبيح فإذا هلك الإنسان قالوا ما قدم أي أي شي‏ء قدم من الأعمال . ثم أمرهم ع بأن يقدموا من أموالهم بعضها صدقة فإنها تبقى لهم و نهاهم أن يخلفوا أموالهم كلها بعد موتهم فتكون وبالا عليهم في الآخرة

[ 5 ]