فصل فيما وضع الشيعة و البكرية من الأحاديث

و اعلم أن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة فإنهم وضعوا

[ 49 ]

في مبدأ الأمر أحاديث مختلفة في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم نحو حديث السطل و حديث الرمانة و حديث غزوة البئر التي كان فيها الشياطين و تعرف كما زعموا بذات العلم و حديث غسل سلمان الفارسي و طي الأرض و حديث الجمجمة و نحو ذلك فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث نحو لو كنت متخذا خليلا فإنهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء و نحو سد الأبواب فإنه كان لعلي ع فقلبته البكرية إلى أبي بكر و نحو ايتوني بدواة و بياض أكتب فيه لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان ثم قال يأبى الله تعالى و المسلمون إلا أبا بكر فإنهم وضعوه في مقابلة

الحديث المروي عنه في مرضه ايتوني بدواة و بياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبدا فاختلفوا عنده و قال قوم منهم لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله و نحو حديث أنا راض عنك فهل أنت عني راض و نحو ذلك فلما رأت الشيعة ما قد وضعت البكرية أوسعوا في وضع الأحاديث فوضعوا حديث الطوق الحديد الذي زعموا أنه فتله في عنق خالد و حديث اللوح الذي زعموا أنه كان في غدائر الحنفية أم محمد و حديث لا يفعلن خالد ما آمر به و حديث الصحيفة التي علقت عام الفتح بالكعبة و حديث الشيخ الذي صعد المنبر يوم بويع أبو بكر فسبق الناس إلى بيعته و أحاديث مكذوبة كثيرة تقتضي نفاق قوم من أكابر الصحابة و التابعين الأولين و كفرهم و علي أدون الطبقات فيهم فقابلتهم البكرية بمطاعن كثيرة في علي و في ولديه و نسبوه تارة إلى ضعف العقل و تارة إلى ضعف السياسة و تارة إلى حب الدنيا و الحرص عليها و لقد كان الفريقان في غنية عما اكتسباه و اجترحاه و لقد كان في فضائل علي ع الثابتة الصحيحة و فضائل أبي بكر المحققة

[ 50 ]

المعلومة ما يغني عن تكلف العصبية لهما فإن العصبية لهما أخرجت الفريقين من ذكر الفضائل إلى ذكر الرذائل و من تعديد المحاسن إلى تعديد المساوئ و المقابح و نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الميل إلى الهوى و حب العصبية و أن يجرينا على ما عودنا من حب الحق أين وجد و حيث كان سخط ذلك من سخط و رضي به من رضي بمنه و لطفه

[ 51 ]