207 و من خطبة له ع

وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ وَ حَكَمٌ فَصَلَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ كُلَّمَا نَسَخَ اَللَّهُ اَلْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ وَ لاَ ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ أَلاَ وَ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلاً وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ يَقُولُ عَلَى اَلْأَلْسِنَةِ وَ يُثَبِّتُ بِهِ اَلْأَفْئِدَةَ فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلاَيَةِ وَ يَتَلاَقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ لاَ تَشُوبُهُمُ اَلرِّيبَةُ وَ لاَ تُسْرِعُ فِيهِمُ اَلْغِيبَةُ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلاَقَهُمْ فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ اَلْبَذْرِ يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى قَدْ مَيَّزَهُ اَلتَّخْلِيصُ وَ هَذَّبَهُ اَلتَّمْحِيصُ فَلْيَقْبَلِ اِمْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا وَ لْيَنْظُرِ اِمْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ وَ قَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلاً فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ وَ مَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وَ تَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ وَ أَصَابَ سَبِيلَ اَلسَّلاَمَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ وَ طَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ وَ بَادَرَ اَلْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ

[ 66 ]

وَ تُقْطَعَ أَسْبَابُهُ وَ اِسْتَفْتَحَ اَلتَّوْبَةَ وَ أَمَاطَ اَلْحَوْبَةَ فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى اَلطَّرِيقِ وَ هُدِيَ نَهْجَ اَلسَّبِيلِ الضمير في أنه يرجع إلى القضاء و القدر المذكور في صدر هذه الخطبة و لم يذكره الرضي رحمه الله يقول أشهد أن قضاءه تعالى عدل عدل و حكم بالحق فإنه حكم فصل بين العباد بالإنصاف و نسب العدل و الفصل إلى القضاء على طريق المجاز و هو بالحقيقة منسوب إلى ذي القضاء و القاضي به هو الله تعالى . قوله و سيد عباده هذا كالمجمع عليه بين المسلمين و إن كان قد خالف فيه شذوذ منهم و احتج الجمهور

بقوله أنا سيد ولد آدم و لا فخر و

بقوله ادعوا لي سيد العرب عليا فقالت عائشة أ لست سيد العرب فقال أنا سيد البشر و علي سيد العرب و

بقوله آدم و من دونه تحت لوائي و احتج المخالف

بقوله ع لا تفضلوني على أخي يونس بن متى . و أجاب الأولون تارة بالطعن في إسناد الخبر و تارة بأنه حكاية كلام حكاه ص عن عيسى ابن مريم و تارة بأن النهي إنما كان عن الغلو فيه كما غلت الأمم في أنبيائها فهو كما ينهى الطبيب المريض فيقول لا تأكل من الخبز و لا درهما و ليس مراده تحريم أكل الدرهم و الدرهمين بل تحريم ما يستضر بأكله منه . قوله ع كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما النسخ النقل و منه نسخ الكتاب و منه نسخت الريح آثار القوم و نسخت الشمس الظل يقول

[ 67 ]

كلما قسم الله تعالى الأب الواحد إلى ابنين جعل خيرهما و أفضلهما لولادة محمد ع و سمى ذلك نسخا لأن البطن الأول يزول و يخلفه البطن الثاني و منه مسائل المناسخات في الفرائض . و هذا المعنى قد ورد مرفوعا في عدة أحاديث نحو

قوله ص ما افترقت فرقتان منذ نسل آدم ولده إلا كنت في خيرهما و نحو

قوله إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل و اصطفى من ولد إسماعيل مضر و اصطفى من مضر كنانة و اصطفى من كنانة قريشا و اصطفى من قريش هاشما و اصطفاني من بني هاشم

قوله لم يسهم فيه عاهر و لا ضرب فيه فاجر لم يسهم لم يضرب فيه عاهر بسهم أي بنصيب و جمعه سهمان و العاهر ذو العهر بالتحريك و هو الفجور و الزناء و يجوز تسكين الهاء مثل نهر و نهر و هذا هو المصدر و الماضي عهر بالفتح و الاسم العهر بكسر العين و سكون الهاء و المرأة عاهرة و معاهرة و عيهرة و تعيهر الرجل إذا زنى و الفاجر كالعاهر هاهنا و أصل الفجور الميل قال لبيد

فإن تتقدم تغش منها مقدما
غليظا و إن أخرت فالكفل فاجر

يقول مقعد الرديف مائل