208 و من دعاء كان يدعو به ع كثيرا

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لَمْ يُصْبِحْ بِي مَيِّتاً وَ لاَ سَقِيماً وَ لاَ مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقِي بِسُوءٍ وَ لاَ مَأْخُوذاً بِأَسْوَإِ عَمَلِي وَ لاَ مَقْطُوعاً دَابِرِي وَ لاَ مُرْتَدّاً عَنْ دِينِي وَ لاَ مُنْكِراً لِرَبِّي وَ لاَ مُسْتَوْحِشاً مِنْ إِيمَانِي وَ لاَ مُلْتَبِساً عَقْلِي وَ لاَ مُعَذَّباً بِعَذَابِ اَلْأُمَمِ مِنْ قَبْلِي أَصْبَحْتُ عَبْداً مَمْلُوكاً ظَالِماً لِنَفْسِي لَكَ اَلْحُجَّةُ عَلَيَّ وَ لاَ حُجَّةَ لِي وَ لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ إِلاَّ مَا أَعْطَيْتَنِي وَ لاَ أَتَّقِيَ إِلاَّ مَا وَقَيْتَنِي اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِنَاكَ أَوْ أَضِلَّ فِي هُدَاكَ أَوْ أُضَامَ فِي سُلْطَانِكَ أَوْ أُضْطَهَدَ وَ اَلْأَمْرُ لَكَ اَللَّهُمَّ اِجْعَلْ نَفْسِي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي وَ أَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِكَ عِنْدِي اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ أَوْ أَنْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ أَوْ تَتَابَعَ تَتَتَابَعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ اَلْهُدَى اَلَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ

[ 85 ]

قوله كثيرا منصوب بأنه صفة مصدر محذوف أي دعاء كثيرا و ميتا منصوب على الحال أي لم يفلق الصباح على ميتا و لا يجوز أن تكون يصبح ناقصة و يكون ميتا خبرها كما قال الراوندي لأن خبر كان و أخواتها يجب أن يكون هو الاسم أ لا ترى أنهما مبتدأ و خبر في الأصل و اسم يصبح ضمير الله تعالى و ميتا ليس هو الله سبحانه . قوله و لا مضروبا على عروقي بسوء أي و لا أبرص و العرب تكني عن البرص بالسوء و من أمثالهم ما أنكرك من سوء أي ليس إنكاري لك عن برص حدث بك فغير صورتك . و أراد بعروقه أعضاءه و يجوز أن يريد و لا مطعونا في نسبي و التفسير الأول أظهر . و لا مأخوذا بأسوإ عملي أي و لا معاقبا بأفحش ذنوبي . و لا مقطوعا دابري أي عقبي و نسلي و الدابر في الأصل التابع لأنه يأتي دبرا و يقال للهالك قد قطع الله دابره كأنه يراد أنه عفا أثره و محا اسمه قال سبحانه أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ . و لا مستوحشا أي و لا شاكا في الإيمان لأن من شك في عقيدة استوحش منها . و لا متلبسا عقلي أي و لا مختلطا عقلي لبست عليهم الأمر بالفتح أي خلطته و عذاب الأمم من قبل المسخ و الزلزلة و الظلمة و نحو ذلك .

[ 86 ]

قوله لك الحجة علي و لا حجة لي لأن الله سبحانه قد كلفه بعد تمكينه و إقداره و إعلامه قبح القبيح و وجوب الواجب و ترديد دواعيه إلى الفعل و تركه و هذه حجة الله تعالى على عباده و لا حجة للعباد عليه لأنه ما كلفهم إلا بما يطيقونه و لا كان لهم لطف في أمر إلا و فعله . قوله لا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني و لا أتقي إلا ما وقيتني أي لا أستطيع أن أرزق نفسي أمرا و لكنك الرزاق و لا أدفع عن نفسي محذورا من المرض و الموت إلا ما دفعته أنت عني . و قال الشاعر

لعمرك ما يدرى الفتى كيف يتقي
نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
يرى الشي‏ء مما يتقى فيخافه
و ما لا يرى مما يقي الله أكثر

و قال عبد الله بن سليمان بن وهب

كفاية الله أجدى من توقينا
و عادة الله في الأعداء تكفينا
كاد الأعادي فما أبقوا و لا تركوا
عيبا و طعنا و تقبيحا و تهجينا
و لم نزد نحن في سر و في علن
على مقالتنا الله يكفينا
و كان ذاك و رد الله حاسدنا
بغيظه لم ينل مأموله فينا

قوله ع أن أفتقر في غناك موضع الجار و المجرور نصب على الحال و في متعلقة بمحذوف و المعنى أن أفتقر و أنت الموصوف بالغنى الفائض على الخلق . و كذلك قوله أو أضل في هداك معناه أو أضل و أنت ذو الهداية العامة للبشر كافة و كذلك أو أضام في سلطانك كما يقول المستغيث إلى السلطان كيف أظلم في عدلك .

[ 87 ]

و كذلك قوله أو أضطهد و الأمر لك أي و أنت الحاكم صاحب الأمر و الطاء في أضطهد هي تاء الافتعال و أصل الفعل ضهدت فلانا فهو مضهود أي قهرته و فلان ضهده لكل أحد أي كل من شاء أن يقهره فعل . قوله اللهم اجعل نفسي هذه الدعوة مثل دعوة رسول الله ص و هي

قوله اللهم متعنا بأسماعنا و أبصارنا و اجعله الوارث منا أي لا تجعل موتنا متأخرا عن ذهاب حواسنا و

كان علي بن الحسين يقول في دعائه اللهم احفظ علي سمعي و بصري إلى انتهاء أجلي . و فسروا قوله ع و اجعله الوارث منا فقالوا الضمير في و اجعله يرجع إلى الإمتاع . فإن قلت كيف يتقى الإمتاع بالسمع و البصر بعد خروج الروح . قلت هذا توسع في الكلام و المراد لا تبلنا بالعمى و لا الصمم فنكون أحياء في الصورة و لسنا بأحياء في المعنى لأن من فقدهما لا خير له في الحياة فحملته المبالغة على أن طلب بقاءهما بعد ذهاب النفس إيذانا و إشعارا بحبه ألا يبلى بفقدهما . و نفتتن على ما لم يسم فاعله نصاب بفتنة تضلنا عن الدين و روي نفتتن بفتح حرف المضارعة على نفتعل افتتن الرجل أي فتن و لا يجوز أن يكون الافتتان متعديا كما ذكره الراوندي و لكنه قرأ في الصحاح للجوهري و الفتون الافتتان يتعدى و لا يتعدى فظن أن ذلك للافتتان و ليس كما ظن و إنما ذلك راجع إلى الفتون . و التتابع التهافت في اللجاج و الشر و لا يكون إلا في مثل ذلك و روي أو تتابع بطرح إحدى التاءات

[ 88 ]