الآثار الواردة في العدل و الإنصاف

قوله ع أو أجحف الوالي برعيته قد جاء من نظائره الكثير جدا و قد ذكرنا فيما تقدم نكتا حسنة في مدح العدل و الإنصاف و ذم الظلم و الإجحاف و

قال النبي ص زين الله السماء بثلاثة الشمس و القمر و الكواكب و زين الأرض بثلاثة العلماء و المطر و السلطان العادل . و كان يقال إذا لم يعمر الملك ملكه بإنصاف الرعية خرب ملكه بعصيان الرعية . و قيل لأنوشروان أي الجنن أوقى قال الدين قيل فأي العدد أقوى قال العدل .

[ 98 ]

وقع جعفر بن يحيى إلى عامل من عماله كثر شاكوك و قل حامدوك فإما عدلت و إما اعتزلت . وجد في خزانة بعض الأكاسرة سفط ففتح فوجد فيه حب الرمان كل حبة كالنواة الكبيرة من نوى المشمش و في السفط رقعة فيها هذا حب رمان عملنا في خراجه بالعدل . جاء رجل من مصر إلى عمر بن الخطاب متظلما فقال يا أمير المؤمنين هذا مكان العائذ بك قال له عذت بمعاذ ما شأنك قال سابقت ولد عمرو بن العاص بمصر فسبقته فجعل يعنفني بسوطه و يقول أنا ابن الأكرمين و بلغ أباه ذلك فحبسني خشية أن أقدم عليك فكتب إلى عمرو إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت و ابنك فلما قدم عمرو و ابنه دفع الدرة إلى المصري و قال اضربه كما ضربك فجعل يضربه و عمر يقول اضرب ابن الأمير اضرب ابن الأمير يرددها حتى قال يا أمير المؤمنين قد استقدت منه فقال و أشار إلى عمرو ضعها على صلعته فقال المصري يا أمير المؤمنين إنما أضرب من ضربني فقال إنما ضربك بقوة أبيه و سلطانه فاضربه إن شئت فو الله لو فعلت لما منعك أحد منه حتى تكون أنت الذي تتبرع بالكف عنه ثم قال يا ابن العاص متى تعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرار . خطب الإسكندر جنده فقال لهم بالرومية كلاما تفسيره يا عباد الله إنما إلهكم الله الذي في السماء الذي نصرنا بعد حين الذي يسقيكم الغيث عند الحاجة و إليه مفزعكم عند الكرب و الله لا يبلغني إن الله أحب شيئا إلا أحببته و عملت به إلى يوم أجلي و لا يبلغني أنه أبغض شيئا إلا أبغضته و هجرته إلى يوم أجلي و قد أنبئت أن الله يحب العدل في عباده و يبغض الجور فويل للظالم من سوطي و سيفي و من ظهر منه

[ 99 ]

العدل من عمالي فليتكئ في مجلسي كيف شاء و ليتمن على ما شاء فلن تخطئه أمنيته و الله المجازي كلا بعمله . قال رجل لسليمان بن عبد الملك و هو جالس للمظالم يا أمير المؤمنين أ لم تسمع قول الله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللَّهِ عَلَى اَلظَّالِمِينَ قال ما خطبك قال وكيلك اغتصبني ضيعتي و ضمها إلى ضيعتك الفلانية قال فإن ضيعتي لك و ضيعتك مردودة إليك ثم كتب إلى الوكيل بذلك و بصرفه عن عمله . و رقى إلى كسرى قباذ أن في بطانة الملك قوما قد فسدت نياتهم و خبثت ضمائرهم لأن أحكام الملك جرت على بعضهم لبعضهم فوقع في الجواب أنا أملك الأجساد لا النيات و أحكم بالعدل لا بالهوى و أفحص عن الأعمال لا عن السرائر . و تظلم أهل الكوفة إلى المأمون من واليهم فقال ما علمت في عمالي أعدل و لا أقوم بأمر الرعية و لا أعود بالرفق منه فقال له منهم واحد فلا أحد أولى منك يا أمير المؤمنين بالعدل و الإنصاف و إذا كان بهذه الصفة فمن عدل أمير المؤمنين أن يوليه بلدا بلدا حتى يلحق أهل كل بلد من عدله مثل ما لحقنا منه و يأخذوا بقسطهم منه كما أخذ منه سواهم و إذا فعل أمير المؤمنين ذلك لم يصب الكوفة منه أكثر من ثلاث سنين فضحك و عزله . كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن قبلنا قوما لا يؤدون الخراج إلا أن يمسهم نصب من العذاب فاكتب إلى أمير المؤمنين برأيك فكتب أما بعد فالعجب لك كل العجب تكتب إلي تستأذنني في عذاب البشر كأن إذني لك جنة من عذاب الله أو كان رضاي ينجيك من سخط الله فمن أعطاك ما عليه عفوا

[ 100 ]

فخذ منه و من أبى فاستحلفه و كله إلى الله فلأن يلقوا الله بجرائمهم أحب إلي من أن ألقاه بعذابهم . فضيل بن عياض ما ينبغي أن تتكلم بفيك كله أ تدري من كان يتكلم بفيه كله عمر بن الخطاب كان يعدل في رعيته و يجور على نفسه و يطعمهم الطيب و يأكل الغليظ و يكسوهم اللين و يلبس الخشن و يعطيهم الحق و يزيدهم و يمنع ولده و أهله أعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم ثم زاده ألفا فقيل له أ لا تزيد ابنك عبد الله كما تزيد هذا فقال إن هذا ثبت أبوه يوم أحد و إن عبد الله فر أبوه و لم يثبت . و كان يقال لا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان . و كان يقال العدل حصن وثيق في رأس نيق لا يحطمه سيل و لا يهدمه منجنيق . وقع المأمون إلى عامل كثر التظلم منه أنصف من وليت أمرهم و إلا أنصفهم منك من ولي أمرك . بعض السلف العدل ميزان الله و الجور مكيال الشيطان

[ 101 ]