فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة

فأما ما نقل عن عمر من الألفاظ الغريبة اللغوية التي شرحها المفسرون فنحن نذكر من ذلك ما يليق بهذا الكتاب .

[ 121 ]

قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه روى عبد الرحمن بن أبي زيد عن عمران بن سودة الليثي قال صليت الصبح مع عمر فقرأ سبحان و سورة معها ثم انصرف فقمت معه فقال أ حاجة قلت حاجة قال فالحق فلحقت فلما دخل أذن فإذا هو على رمال سرير ليس فوقه شي‏ء فقلت نصيحة قال مرحبا بالناصح غدوا و عشيا قلت عابت أمتك أو قال رعيتك عليك أربعا قال فوضع عود الدرة ثم ذقن عليها هكذا روى ابن قتيبة و قال أبو جعفر فوضع رأس درته في ذقنه و وضع أسفلها على فخذه و قال هات قال ذكروا أنك حرمت المتعة في أشهر الحج و زاد أبو جعفر و هي حلال و لم يحرمها رسول الله ص و لا أبو بكر فقال أجل إنكم إذا اعتمرتم في أشهر حجكم رأيتموها مجزئة عن حجكم فقرع حجكم و كانت قابية قوب عامها و الحج بهاء من بهاء الله و قد أصبت قال و ذكروا أنك حرمت متعة النساء و قد كان رخصة من الله نستمتع بقبضة و نفارق عن ثلاث قال إن رسول الله ص أحلها في زمان ضرورة و رجع الناس إلى السعة ثم لم أعلم أحدا من المسلمين عاد إليها و لا عمل بها فالآن من شاء نكح بقبضة و فارق عن ثلاث بطلاق و قد أصبت . و قال ذكروا أنك أعتقت الأمة إذا وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيدها قال ألحقت حرمة بحرمة و ما أردت إلا الخير و أستغفر الله . قال و شكوا منك عنف السياق و نهر الرعية قال فنزع الدرة ثم مسحها حتى أتى على سيورها و قال و أنا زميل محمد رسول الله ص في غزاة قرقرة

[ 122 ]

الكدر فو الله إني لأرتع فأشبع و أسقي فأروي و إني لأضرب العروض و أزجر العجول و أؤدب قدري و أسوق خطوتي و أرد اللفوت و أضم العنود و أكثر الضجر و أقل الضرب و أشهر بالعصا و أدفع باليد و لو لا ذلك لأعذرت . قال أبو جعفر فكان معاوية إذا حدث بهذا الحديث يقول كان و الله عالما برعيته . قال ابن قتيبة رملت السرير و أرملته إذا نسجته بشريط من خوص أو ليف . و ذقن عليها أي وضع عليها ذقنه يستمع الحديث . و قوله فقرع حجكم أي خلت أيام الحج من الناس و كانوا يتعوذون من قرع الفناء و ذلك ألا يكون عليه غاشية و زوار و من قرع المراح و ذلك ألا يكون فيه إبل . و القابية قشر البيضة إذا خرج منها الفرخ . و القوب الفرخ قال الكميت

لهن و للمشيب و من علاه
من الأمثال قابية و قوب

أراد أن النساء ينفرن من ذي الشيب و يفارقنه كما يفارق الفرخ البيضة فلا يعود إليها بعد خروجه منها أبدا و روي عن عمر أنكم إذا رأيتم العمرة في أشهر الحج كافية من الحج خلت مكة من الحجاج فكانت كبيضة فارقها فرخها قوله إني لأرتع فأشبع و أسقى فأروي مثل مستعار من رعيت الإبل أي إذا أرتعت الإبل أي أرسلتها ترعى تركتها حتى تشبع و إذا سقيتها تركتها حتى تروي . و قوله أضرب العروض العروض الناقة تأخذ يمينا و شمالا و لا تلزم المحجة يقول أضربها حتى تعود إلى الطريق و مثله قوله و أضم العنود . و العجول البعير يند عن الإبل يركب رأسه عجلا و يستقبلها .

[ 123 ]

قوله و أؤدب قدري أي قدر طاقتي . و قوله و أسوق خطوتي أي قدر خطوتي . و اللفوت البعير يلتفت يمينا و شمالا و يروغ . و قوله و أكثر الزجر و أقل الضرب أي أنه يقتصر من التأديب في السياسة على ما يكتفي به حتى يضطر إلى ما هو أشد منه و أغلظ . و قوله و أشهر بالعصا و أدفع باليد يريد أنه يرفع العصا يرهب بها و لا يستعملها و لكنه يدفع بيده . قوله و لو لا ذلك لأعذرت أي لو لا هذا التدبير و هذه السياسة لخلفت بعض ما أسوق و يقال أعذر الراعي الشاة و الناقة إذا تركها و الشاة العذيرة و عذرت هي إذا تخلفت عن الغنم . قال ابن قتيبة و هذه أمثال ضربها و أصلها في رعية الإبل و سوقها و إنما يريد بها حسن سياسته للناس في الغزاة التي ذكرها يقول فإذا كنت أفعل كذا في أيام رسول الله ص مع طاعة الناس له و تعظيمهم إياه فكيف لا أفعله بعده . و عندي أن ابن قتيبة غالط في هذا التأويل و ليس في كلام عمر ما يدل على ذلك و ليس عمر في غزاة قرقرة الكدر يسوس الناس و لا يأمرهم و لا ينهاهم و كيف و رسول الله ص حاضر بينهم و لا كان في غزاة قرقرة الكدر حرب و لا ما يحتاج فيه إلى السياسة و هل كان لعمر أو لغير عمر و رسول الله ص حي أن يرتع فيشبع و يسقي فيروي و هل تكون هذه الصفات و ما بعدها إلا للرئيس الأعظم و الذي اراده عمر ذكر حاله في خلافته رادا على عمران بن سوادة في قوله إن الرعية يشكون منك عنف السياق و شدة النهر فقال ليشكون فو الله إني لرفيق بهم و مستقص في سياستهم

[ 124 ]

و لا ناهك لهم عقوبة و إني لأقنع بالهيبة و التهويل عليهم و لا أعمل العصا حيث يمكنني الاكتفاء باليد و إني أرد الشارد منهم و أعدل المائل إلى غير ذلك من الأمور التي عددها و أحسن في تعديدها . و إنما ذكر قوله أنا زميل رسول الله ص في غزاة قرقرة الكدر على عادة العرب في الافتخار وقت المنافرة و عند ما تجيش النفس و يحمى القلب كما كان علي ع يقول وقت الحاجة أنا عبد الله و أخو رسوله فيذكر أشرف أحواله و المزية التي اختص بها عن غيره و كان رسول الله ص في غزاة قرقرة الكدر أردف عمر معه على بعيره فكان عمر يفخر بها و يذكرها وقت الحاجة إليها . و في حديث عمر أنه خرج من الخلاء فدعا بطعام فقيل له أ لا تتوضأ فقال لو لا التنطس ما باليت ألا أغسل يدي . قال أبو عبيد القاسم بن سلام قال ابن علية التنطس التقذر و قال الأصمعي هو المبالغة في التطهر فكل من أدق النظر في الأمور فاستقصى علمها فهو متنطس و منه قيل للطبيب النطاسي و النطيس لدقة علمه بالطب . و في حديث عمر حين سأل الأسقف عن الخلفاء فحدثه حتى إذا انتهى إلى الرابع فقال صدع من حديد و قال عمر وا دفراه . قال أبو عبيدة قال الأصمعي كان حماد بن سلمة يقول صدأ من حديد و هذا أشبه بالمعنى لأن الصدأ له دفر و هو النتن و الصدع لا دفر له و قيل للدنيا أم دفر لما فيها من الدواهي و الآفات فأما الذفر بالذال المعجمة و فتح الفاء فهو الريح الذكية من طيب أو نتن .

[ 125 ]

و عندي في هذا الحديث كلام و الأظهر أن الرواية المشهورة هي الصحيحة و هي قوله صدع من حديد و لكن بفتح الدال و هو ما كان من الوعول بين العظيم و الشخت فإن ثبتت الرواية بتسكين الدال فغير ممتنع أيضا يقال رجل صدع إذا كان ضربا من الرجال ليس برهل و لا غليظ . و رابع الخلفاء هو علي بن أبي طالب ع و أراد بالأسقف مدحه . و قول عمر وا دفراه إشارة إلى نفسه كأنه استصغر نفسه و عابها بالنسبة إلى ما وصفه الأسقف من مدح الرابع و إطرائه . فأما تأويل أبي عبيدة فإنه ظن أن الرابع عثمان و جعل رسول الله ص معدودا من الجملة ليصح كون عثمان رابعا و جعل الدفر و النتن له و صرف اللفظ عن الرواية المشهورة إلى غيرها فقال صدأ حديد ليطابق لفظه النتن على ما يليق بها فغير خاف ما فيه من التعسف و رفض الرواية المشهورة . و أيضا فإن رسول الله ص لا يجوز إدخاله في لفظ الخلفاء لأنه ليس بخليفة لأن الخليفة من يخلف غيره و رسول الله ص مستخلف الناس كلهم و ليس بخليفة لأحد . و في حديث عمر قال عند موته لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع . قال أبو عبيد هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار أو من انحدار إلى إشراف و هو من الأضداد فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة .

[ 126 ]

و في حديث عمر حين بعث حذيفة و ابن حنيف إلى السواد ففلجا الجزية على أهله . قال أبو عبيد فلجا أي قسما بالفلج و أصله من الفلج و هو المكيال الذي يقال له الفلج لأن خراجهم كان طعاما . و في حديث عمر حين قال له حذيفة إنك تستعين بالرجل الذي فيه و بعضهم يرويه بالرجل الفاجر فقال أستعمله لأستعين بقوته ثم أكون على قفانه . قال أبو عبيد عن الأصمعي قفان كل شي‏ء جماعه و استقصاء معرفته يقول أكون على تتبع أمره حتى أستقصي عمله و أعرفه . قال أبو عبيد و لا أحسب هذه الكلمة عربية و إنما أصلها قبان و منه قول العامة فلان قبان على فلان إذا كان بمنزلة الأمين عليه و الرئيس الذي يتتبع أمره و يحاسبه و به سمي هذا الميزان الذي يقال له القبان . و في حديث عمر حين قال لابن عباس و قد شاوره في شي‏ء فأعجبه كلامه نشنشة أعرفها من أخشن هكذا الرواية و أما أهل العلم فيقولون شنشنة أعرفها من أخزم . و الشنشنة في بعض الأحوال قد تكون بمعنى المضغة أو القطعة تقطع من اللحم و القول المشهور أن الشنشنة مثل الطبيعة و السجية فأراد عمر أني أعرف فيك مشابه من أبيك في رأيه و يقال إنه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس . قال و قد قال أبو عبيدة معمر بن المثنى يجوز شنشنة و نشنشة و غيره ينكر نشنشة .

[ 127 ]

و في حديث عمر يوم السقيفة قال و قد كنت زورت في نفسي قاله أقوم بها بين يدي أبي بكر فلم يترك أبو بكر شيئا مما زورته إلا تكلم به . قال أبو عبيد التزوير إصلاح الكلام و تهيئته كالتزويق . و في حديث عمر حين ضرب الرجل الذي أقسم على أم سلمة ثلاثين سوطا كلها تبضع و تحدر . قال أبو عبيد أي تشق و تورم حدر الجلد يحدره و أحدره غيره . و في حديثه أنه قال لمؤذن بيت المقدس إذا أذنت فترسل و إذا أقمت فاحذم . قال أبو عبيدة الحذم بالحاء المهملة الحدر في الإقامة و قطع التطويل و أصله في المشي و هو الإسراع فيه و أن يكون مع هذا كأنه يهوي بيده إلى خلفه و الجذم بالجيم أيضا القطع و كذلك الخذم بالخاء المعجمة . و في حديثه أنه قال لا يقر رجل أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها فمن شاء فليمسكها و من شاء فليرسلها . قال أبو عبيد هكذا الرواية بالسين المهملة و المعروف أنه الإرشال بالشين المعجمة و لعله حول الشين إلى السين كما يقال سمت العاطش أي شمته و في حديثه كذب عليكم الحج كذب عليكم العمرة كذب عليكم الجهاد ثلاثة أسفار كذبت عليكم .

[ 128 ]

قال أبو عبيد معنى كذب عليكم الإغراء أي عليكم به و كان الأصل في هذا أن يكون نصبا و لكنه جاء عنهم بالرفع شاذا على غير قياس و مما يحقق أنه مرفوع قول الشاعر

كذبت عليك لا تزال تقوفني
كما قاف آثار الوثيقة قائف

فقوله كذبت عليك إنما أغراه بنفسه أي عليك بي فجعل نفسه في موضع رفع أ لا تراه قد جاء بالباء فجعلها اسمه . و قال معقر بن حمار البارقي

و ذبيانية وصت بنيها
بأن كذب القراطف و القروف

فرفع و الشعر مرفوع و معناه عليكم بالقراطف و القروف و القراطف القطف واحدها قرطف و القروف الأوعية . و مما يحقق الرفع أيضا قول عمر كذبت عليكم قال أبو عبيد و لم أسمع النصب في هذا إلا حرفا كان أبو عبيد يحكيه عن أعرابي نظر إلى ناقة نضو لرجل فقال كذب عليك البزر و النوى لم أسمع في هذا نصبا غير هذا الحرف . قال و العرب تقول للمريض كذب عليك العسل بالرفع أي عليك به . و في حديثه ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ألا تعربوا عليه قالوا نخاف لسانه قال ذاك ألا تكونوا شهداء . قال أبو عبيد ألا تعربوا أي ألا تفسدوا عليه كلامه و تقبحوه له . و في حديثه أنه نهى عن الفرس في الذبيحة .

[ 129 ]

قال أبو عبيد قيل في تفسيره أن ينتهي بالذبح إلى النخاع و هو عظم في الرقبة و ربما فسر النخاع بأنه المخ الذي في فقار الصلب متصلا بالقفا فنهى أن ينتهي بالذبح إلى ذلك . و قيل في تفسيره أيضا أن يكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد و يؤكد هذا التفسير قوله في تمام الحديث و لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق . و في حديثه حين أتاه رجل يسأله أيام المحل فقال له هلكت و أهلكت فقال عمر أ هلكت و أنت تنث نثيث الحميت أعطوه ربعة من الصدقة فخرجت يتبعها ظئراها . قال أبو عبيد قد روي تمث بالميم و المحفوظ بالنون و تنث أي ترشح و تعرق من سمنك و كثرة لحمك . و الحميت النحي و فيه الرب أو السمن أو نحوها و الربعة ما ولد في أول النتاج و الذكر ربع . و في حديثه أنه خرج إلى المسجد للاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل فقيل إنك لم تستسق فقال لقد استسقيت بمجاديح السماء . قال أبو عبيد جعل الاستغفار استسقاء تأول فيه قوله تعالى اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ اَلسَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً و المجاديح جمع مجدح و هو النجم الذي كانت العرب تزعم أنها تمطر به و يقال مجدح بضم الميم و إنما قال عمر ذلك على أنها كلمة جارية على ألسنة العرب ليس على تحقيق الأنواء و لا التصديق بها

[ 130 ]

و هذا شبيه بقول ابن عباس في رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت له أنت طالق ثلاثا فقال خطأ الله نوءها ألا طلقت نفسها ثلاثا ليس هذا دعاء منه ألا تمطر إنما ذلك على الكلام المقول . و مما يبين أن عمر أراد إبطال الأنواء و التكذيب بها قوله لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستسقى بها الغيث فجعل الاستغفار هو المجاديح لا الأنواء . و في حديثه و هو يذكر حال صباه في الجاهلية لقد رأيتني مرة و أختا لي نرعى على أبوينا ناضحا لنا قد ألبستنا أمنا نقبتها و زودتنا يمينتيها من الهبيد فنخرج بناضحنا فإذا طلعت الشمس ألقيت النقبة إلى أختي و خرجت أسعى عريان فنرجع إلى أمنا و قد جعلت لنا لفينة من ذلك الهبيد فيا خصباه . قال أبو عبيد الناضح البعير الذي يسنى عليه فيسقى به الأرض و الأنثى ناضحة و هي السانية أيضا و الجمع سوان و قد سنت تسنو و لا يقال ناضح لغير المستسقى . و النقبة أن تؤخذ القطعة من الثوب قدر السراويل فيجعل لها حجزة مخيطة من غير نيفق و تشد كما تشد حجزة السراويل فإذا كان لها نيفق و ساقان فهي سراويل . و قال و الذي وردت به الرواية زودتنا يمينتيها و الوجه في الكلام أن يكون يمينتيها بالتشديد لأنه تصغير يمين بلا هاء و إنما قال يمينتيها و لم يقل يديها و لا كفيها لأنه لم يرد أنها جمعت كفيها ثم أعطتنا بهما و إنما أراد أنها أعطت كل واحد كفا كفا بيمينها فهاتان يمينان . الهبيد حب الحنظل زعموا أنه يعالج حتى يمكن أكله و يطيب .

[ 131 ]

و اللفيتة ضرب من الطبيخ كالحساء . و في حديثه إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه و لا يتخذ ثبانا . قال أبو عبيد هو الوعاء الذي يحمل فيه الشي‏ء فإن حملته بين يديك فهو ثبان و أن جعلته في حضنك فهي خبنة . و في حديثه لو أشاء لدعوت بصلاء و صناب و صلائق و كراكرة و أسنمة و أفلاذ . قال أبو عبيد الصلاء الشواء و الصناب الخردل بالزبيب و الصلائق الخبز الرقيق و من رواه سلائق بالسين أراد ما يسلق من البقول و غيرها و الكراكر كراكر الإبل و الأفلاذ جمع فلذ و هو القطعة من الكبد . و في حديثه لو شئت أن يدهمق لي لفعلت . قال أبو عبيد دهمقت الطعام إذا لينته و رققته و طيبته . و في حديثه لئن بقيت لأسوين بين الناس حتى يأتي الراعي حقه في صفنه لم يعرق جبينه . الصفن خريطة للراعي فيها طعامه و ما يحتاج إليه و روي بفتح الصاد و يقال أيضا في صفينه .

[ 132 ]

و في حديثه لئن بقيت إلى قابل ليأتين كل مسلم حقه حتى يأتي الراعي بسرو حمير لم يعرق جبينه . السرو مثل الخيف و هو ما انحدر عن الجبل و ارتفع عن المسيل . و في حديثه لئن عشت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببانا واحدا . قال أبو عبيد قال ابن مهدي يعني شيئا واحدا و لا أحسب هذه الكلمة عربية و لم أسمعها في غير هذا الحديث . و في حديثه أنه خطب فقال ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه و أمانته بأن يقال سابق الحاج أو قال سبق الحاج فادان معرضا فأصبح قد رين به فمن كان له عليه دين فليغد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص . قوله فادان معرضا أي استدان معرضا و هو الذي يعترض الناس فيستدين ممن أمكنه و كل شي‏ء أمكنك من عرضه فهو معرض لك كقوله و البحر معرضا و السدير . و رين بالرجل إذا وقع فيما لا يمكنه الخروج منه .

[ 133 ]

و في حديثه أنه قال لمولاه أسلم و رآه يحمل متاعه على بعير من إبل الصدقة فقال فهلا ناقة شصوصا أو ابن لبون بوالا . الشصوص التي قد ذهب لبنها و وصف ابن اللبون بالبول و إن كانت كلها تبول إنما أراد ليس عنده سوى البول أي ليس عنده مما ينتفع به من ظهر و لا له ضرع فيحلب لا يزيد على أنه بوال فقط . و في حديثه حين قيل له إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد فقال و ما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع و لا لقلقة . قيل النقع هاهنا طعام المأتم و الأشبه أن النقع رفع الصوت و اللقلقة مثله . و في حديثه أن سلمان بن ربيعة الباهلي شكا إليه عاملا من عماله فضربه بالدرة حتى أنهج . قال أبو عبيد أي أصابه النفس و البهر من الإعياء . و في حديثه حين قدم عليه أحد بني ثور فقال له هل من مغربة خبر فقال نعم أخذنا رجلا من العرب كفر بعد إسلامه فقدمناه فضربنا عنقه فقال فهلا أدخلتموه جوف بيت فألقيتم إليه كل يوم رغيفا ثلاثة أيام لعله يتوب أو يراجع اللهم لم أشهد و لم آمر و لم أرض إذ بلغني .

[ 134 ]

يقال هل من مغربة خبر بكسر الراء و يروى بفتحها و أصله البعد و منه شأو مغرب . و في حديثه أنه قال آلله ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أنه لا أقيده و الله لأقيدنه . قال أبو عبيد آكلة اللحم عصا محددة . و في حديثه أعضل بي أهل الكوفة ما يرضون بأمير و لا يرضاهم أمير هو من العضال و هو الداء و الأمر الشديد الذي لا يقوم له صاحبه . و في حديثه أنه خطب فذكر الربا فقال إن منه أبوابا لا تخفى على أحد منها السلم في السن و أن تباع الثمرة و هي مغضفة و لما تطب و أن يباع الذهب بالورق نساء . قال أبو عبيد السلم في السن أن يسلف الرجل في الرقيق و الدواب و غيرها من الحيوان لأنه ليس له حد معلوم . و المغضفة المتدلية في شجرها و كل مسترخ أغضف أي تكون غير مدركة . و في حديثه أنه خطب فقال ألا لا تغالوا في صداق النساء فإن الرجل يغالي بصداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوة تقول جشمت إليك عرق القربة .

[ 135 ]

قال معناه تكلفت لك حتى عرقت عرق القربة و عرقها سيلان مائها و في حديثه أنه رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره فقال انظروا إليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد . قال أبو عبيد ابتهرها أي قذفها بنفسه فقال فعلت بها . و في حديثه أنه قضى في الأرنب بحلان إذا قتلها المحرم . قال الحلان الجدي . و في حديثه أنه قال حجة هاهنا ثم احدج هاهنا حتى تفنى . قال يأمر بحجة الإسلام لا غير ثم بعدها الغزو في سبيل الله . حتى تفنى أي حتى تهرم . و في حديثه أنه سافر في عقب رمضان و قال إن الشهر قد تسعسع فلو صمنا بقيته . قال أبو عبيد السين مكررة مهملة و العين مهملة أي أدبر و فنى . و في حديثه و قد سمع رجلا خطب فأكثر فقال إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان . الواحدة شقشقة و هو ما يخرج من شدق الفحل عند نزوانه شبيهة بالرئة و الشيطان

[ 136 ]

لا شقشقة له إنما هذا مثل لما يدخل في الخطب من الكلام المكذوب و تزوير الباطل . و في حديثه أنه قدم مكة فأذن أبو محذورة فرفع صوته فقال له أ ما خشيت يا أبا محذورة أن ينشق مريطاؤك . قال المريطاء ما بين السرة إلى العانة و يروى بالقصر . و في حديثه أنه سئل عن المذي فقال هو الفطر و فيه الوضوء . قال سماه فطرا من قولهم فطرت الناقة فطرا إذا حلبتها بأطراف الأصابع فلا يخرج اللبن إلا قليلا و كذلك المذي و ليس المني كذلك لأنه يخرج منه مقدار كثير . و في حديثه أنه سئل عن حد الأمة الزانية فقال إن الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الدار . قال الفروة جلدة الرأس و هذا مثل إنما أراد أنها ألقت القناع و تركت الحجاب و خرجت إلى حيث لا يمكنها أن تمتنع من الفجور نحو رعاية الغنم فكأنه يرى أن لا حد عليها . و في حديثه أنه أتي بشارب فقال لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة فبعث به إلى مطيع بن الأسود العدوي فقال إذا أصبحت غدا فاضربه الحد فجاء عمر

[ 137 ]

و هو يضربه ضربا شديدا فقال قتلت الرجل كم ضربته قال ستين قال أقص عنه بعشرين . قال معناه اجعل شدة هذا الضرب قصاصا بالعشرين التي بقيت من الحد فلا تضربه إياها . و في حديثه أن رجلا أتاه فذكر له أن شهادة الزور قد كثرت في أرضهم فقال لا يؤسر أحد في الإسلام بشهادة الزور فإنا لا نقبل إلا العدول . قال لا يؤسر لا يحبس و منه الأسير المسجون . و في حديثه أنه جدب السمر بعد عتمة . جدبه أي عابه و وصمه . و مثل هذا الحديث في كراهيته السمر حديثه الآخر أنه كان ينش الناس بعد العشاء بالدرة و يقول انصرفوا إلى بيوتكم . قال هكذا روي بالشين المعجمة و قيل إن الصحيح ينس بالسين المهملة و الأظهر أنه ينوش الناس بالواو من التناوش قال تعالى وَ أَنَّى لَهُمُ اَلتَّناوُشُ . و في حديثه هاجروا و لا تهجروا و اتقوا الأرنب إن يحذفها أحدكم بالعصا و لكن ليذك لكم الأسل الرماح و النبل .

[ 138 ]

قال رواه زر بن حبيش قال قدمت المدينة فخرجت في يوم عيد فإذا رجل متلبب أعسر أيسر يمشي مع الناس كأنه راكب و هو يقول كذا و كذا فإذا هو عمر يقول هاجروا و أخلصوا الهجرة و لا تهجروا . و لا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم كقولك تحلم الرجل و ليس بحليم و تشجع و ليس بشجاع . و الذكاة الذبح و الأسل أعم من الرماح و أكثر ما يستعمل في الرماح خاصة . و المتلبب المتحزم بثيابه . و فلان أعسر يسر يعمل بكلتا يديه و الذي جاء في الرواية أيسر بالهمزة . و في حديثه أنه أفطر في رمضان و هو يرى أن الشمس قد غربت ثم نظر فإذا الشمس طالعة فقال لا نقضيه ما تجانفنا فيه الإثم . يقول لم نتعمد فيه الإثم و لا ملنا إليه و الجنف الميل . و في حديثه أنه قال لما مات عثمان بن مظعون على فراشه هبنه الموت عندي منزلة حين لم يمت شهيدا فلما مات رسول الله ص على فراشه و أبو بكر علمت أن موت الأخيار على فرشهم . هبته أي طأطأه و حط من قدره . و في حديثه أن رجلا من الجن لقيه فقال هل لك أن تصارعني فإن صرعتني

[ 139 ]

علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه فصرعه عمر و قال له إني أراك ضئيلا شخيتا كان ذراعيك ذراعا كلب أ فهكذا أنتم كلكم أيها الجن أم أنت من بينهم فقال إني من بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الإنسي فقال أ تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان منه و له خبج كخبج الحمار . قال رواه عبد الله بن مسعود و قال خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن ثم ذكر الحديث فقيل له هو عمر فقال و من عسى أن يكون إلا عمر الشخيت النحيف الجسم و مثله الشخت . و الضليع العظيم الخلق . و الخبج الضراط . و في حديثه أنه كان يطوف بالبيت و هو يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ما له هجيرى غيرها . قال هجيرى الرجل دأبه و ديدنه و شأنه . و مثلها من قول عمر لو أطيق الأذان مع الخليقى لأذنت . و مثلها من قول عمر بن عبد العزيز لا رديدى في الصدقة أي لا ترد . و مثلها قول العرب كانت بينهم رميا أي مراماة ثم حجزت بينهم حجيزى أي محاجزة .

[ 140 ]

و في حديثه حين قال للرجل الذي وجد منبوذا فأتاه به فقال عسى الغوير أبؤسا قال عريفه يا أمير المؤمنين إنه و إنه فأثنى عليه خيرا و قال فهو حر ولاؤه لك . الأبؤس جمع بأس و المثل قديم مشهور و مراد عمر لعلك أنت صاحب هذا المنبوذ كأنه اتهمه و ساء ظنه فيه فلما أثنى عليه عريفه أي كفيله قال له هذا المنبوذ حر و ولاؤه لك لأنه بإنقاذه إياه من الهلكة كأنه أعتقه . و في حديثه أن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله . هكذا يروى بالتخفيف و الكسر و المعروف مغويات بتشديد الياء و فتحها واحدتها مغواة و هي حفرة كالزبية تحفر للذئب و يجعل فيها جدي فإذا نظر إليها الذئب سقط يريده فيصاد و لهذا قيل لكل مهلكة مغواة . و في حديثه فرقوا عن المنية و اجعلوا الرأس رأسين و لا تلثوا بدار معجزة و أصلحوا مثاويكم و أخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم و اخشوشنوا و اخشوشبوا و تمعددوا .

[ 141 ]

قال فرقوا عن المنية و اجعلوا الرأس رأسين أي إذا أراد أحدكم أن يشتري شيئا من الحيوان كمملوك أو دابة فلا يغالين به فإنه لا يدري ما يحدث فيه و لكن ليجعل ثمنه في رأسين و إن كان كل واحد منهما دون الأول فإن مات أحدهما بقي الآخر . و قوله و لا تلثوا بدار معجزة فالإلثاث الإقامة أي لا تقيموا ببلد يعجزكم فيه الرزق و لكن اضطربوا في البلاد للكسب . و هذا شبيه بحديثه الآخر إذا اتجر أحدكم في شي‏ء ثلاث مرات فلم يرزق منه فليدعه . و المثاوي المنازل جمع مثوى . و أخيفوا الهوام أي اقتلوا ما يظهر في دوركم من الحيات و العقارب لتخافكم فلا تظهر . و اخشوشنوا أمر بالخشونة في العيش و مثله اخشوشبوا بالباء أراد ابتذال النفس في العمل و الاحتفاء في المشي ليغلظ الجلد و يجسو . و تمعددوا قيل إنه من الغلظ أيضا يقال للغلام إذا أنبت و غلظ قد تمعدد . و قيل أراد تشبهوا بمعد بن عدنان و كانوا أهل قشف و غلظ في المعاش أي دعوا التنعم و زي العجم . و قد جاء عنه في حديث آخر مثله عليكم باللبسة المعدية . و في حديثه أنه كتب إلى خالد بن الوليد أنه بلغني أنك دخلت حماما بالشام و أن من بها من الأعاجم أعدوا لكم دلوكا عجن بخمر و إني أظنكم آل المغيرة ذرو النار .

[ 142 ]

الدلوك ما يتدلك به كالسحور و الفطور و نحوهما . و ذرو النار خلق النار و يروى ذرء النار بالهمزة من ذرأ الله الناس أي صورهم و أوجدهم . و في حديثه املكوا العجين فإنه أحد الريعين . ملكت العجين أجدت عجنه . و الريع الزيادة و الريع الثاني ما يزيد عند خبزه في التنور و في حديثه حين طعن فدخل عليه ابن عباس فرآه مغتما بمن يستخلف بعده فذكر عثمان فقال كلف بأقاربه قال فعلي قال فيه دعابة قال فطلحة قال لو لا بأو فيه قال فالزبير قال وعقة لقس قال فعبد الرحمن قال أوه ذكرت رجلا صالحا و لكنه ضعيف و هذا الأمر لا يصلح له إلا اللين من غير ضعف و القوي من غير عنف قال فسعد قال ذاك يكون في مقنب من مقانبكم . قوله كلف بأقاربه أي شديد الحب لهم . و الدعابة المزاح .

[ 143 ]

و البأو الكبر و العظمة . و قوله وعقة لقس و يروى ضبيس و معناه كله الشراسة و شد الخلق و خبث النفس . و المقنب جماعة من الفرسان . و في حديثه أنه قال عام الرمادة لقد هممت أن أجعل مع كل أهل بيت من المسلمين مثلهم فإن الإنسان لا يهلك على نصف شبعه فقال له رجل لو فعلت يا أمير المؤمنين ما كنت فيها ابن ثأداء . قال يريد أن الإنسان إذا اقتصر على نصف شبعه لم يهلك جوعا و ابن ثأداء بفتح الهمزة ابن الأمة . و في حديثه أنه قرأ في صلاة الفجر بالناس سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله تعالى إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بكى حتى سمع نشيجه . النشيج صوت البكاء يردده الصبي في صدره و لا يخرجه . و في حديثه أنه أتي في نساء أو إماء ساعيات في الجاهلية فأمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم فلا يسترقوا .

[ 144 ]

المساعاة زنا الإماء خاصة قضى عمر في أولادهن في الجاهلية أن يسومن على آبائهم بدفع الآباء قيمتهم إلى سادات الإماء و يصير الأولاد أحرارا لاحقي النسب بآبائهم . و في حديثه ليس على عربي ملك و لسنا بنازعين من يد رجل شيئا أسلم عليهم و لكنا نقومهم الملة خمسا من الإبل . قال كانت العرب تسبي بعضها بعضا في الجاهلية فيأتي الإسلام و المسبي في يد الإنسان كالمملوك له فقضى عمر في مثل هذا أن يرد حرا إلى نسبه و تكون قيمته على نفسه يؤديها إلى الذي سباه لأنه أسلم و هو في يده و قيمته كائنا ما كان خمس من الإبل . قوله و الملة أي تقوم ملة الإنسان و شرعها . و في حديثه لما ادعى الأشعث بن قيس رقاب أهل نجران لأنه كان سباهم في الجاهلية و استعبدهم تغلبا فصاروا كمماليكه فلما أسلموا أبوا عليه فخاصموه عند عمر في رقابهم فقالوا يا أمير المؤمنين إنما كنا له عبيد مملكة و لم نكن عبيد قن فتغيظ عمر عليه و قال أردت أن تتغفلني . يعني أردت غفلتي .

[ 145 ]

و عبد قن ملك و ملك أبواه و عبد مملكة بفتح اللام و ضمها من غلب عليه و استعبد و كان في الأصل حرا فقضى عمر فيهم أن صيرهم أحرارا بلا عوض لأنه ليس بسباء على الحقيقة . و في حديثه أنه قضى في ولد المغرور بغرة . قال هو الرجل يزوج رجلا آخر مملوكة لإنسان آخر على أنها حرة فقضى عمر أن يغرم الزوج لمولى الأمة غرة أي عبدا أو أمة و يكون ولده حرا ثم يرجع الرجل الزوج على من غره بما غرم . و في حديثه أنه رأى جارية متكمكمة فسأل عنها فقالوا أمة آل فلان فضربها بالدرة ضربات و قال يا لكعاء أ تشبهين بالحرائر . قال متكمكمة لابسة قناع أصله من الكمة و هي كالقلنسوة و الأصل مكممة فأعاد الكاف كما قالوا كفكف فلان عن كذا و تصرصر الباب . و لكعاء و لكاع بالكسر و البناء شتم للأمة و للرجل يقال يا لكع . و في حديثه ورع اللص و لا تراعه . يقول ادفعه إذا رأيته في منزلك و اكففه بما استطعت و لا تنتظر فيه شيئا و كل

[ 146 ]

شي‏ء كففته فقد ورعته و كل ما تنتظره فأنت تراعيه و المعنى أنه رخص في الإقدام على اللص بالسلاح و نهى أن يمسك عنه نائما . و في حديثه أن رجلا أتاه فقال إن ابن عمي شج موضحة فقال أ من أهل القرى أم من أهل البادية قال من أهل البادية فقال عمر إنا لا نتعاقل المضغ بيننا . قال سماها مضغا استصغارا لها و لأمثالها كالسن و الإصبع . قال و مثل ذلك لا تحمله العاقلة عند كثير من الفقهاء و كذلك كل ما كان دون الثلث . و في حديثه أنه لما حصب المسجد قال له فلان لم فعلت قال هو أغفر للنخامة و ألين في الموطئ . أغفر لها أستر لها . و حصب المسجد فرشه بالحصباء و هي رمل فيه حصى صغار . و في حديثه أن الحارث بن أوس سأله عن المرأة تطوف بالبيت ثم تنفر من غير أن تطوف طواف الصدر إذا كانت حائضا فنهاه عمر عن ذلك فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله ص فقال عمر أربت يداك أ تسألني و قد سمعت من رسول الله ص كي أخالفه قال دعا عليه بقطع اليدين من قولك قطعت الشاة إربا إربا .

[ 147 ]

و في حديثه أنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن فقال عمر اللهم إني أعوذ بك من الضفاطة أ تسأل ربك ألا يرزقك مالا و ولدا . قال أراد قوله تعالى إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ و الضفاطة الحمق و ضعف العقل رجل ضفيط أي أحمق . و في حديثه ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرا وسادة عند امرأة مغزية يتحدث إليها و تتحدث إليه عليكم بالجنبة فإنها عفاف إنما النساء لجم على وضم إلا ما ذب عنه . قال مغزية قد غزا زوجها فهو غائب عنها أغزت المرأة إذا كان بعلها غازيا و كذلك أغابت فهي مغيبة . و عليكم بالجنبة أي الناحية يقول تنحوا عنهن و كلموهن من خارج المنزل و الوضم الخشبة أو البارية يجعل عليها اللحم . قال و هذا مثل حديثه الآخر ألا لا يدخلن رجل على امرأة و إن قيل حموها ألا حموها الموت . قال دعا عليها فإذا كان هذا رأيه في أبي الزوج و هو محرم لها فكيف بالغريب و في حديثه أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فلا بيعة إلا عن مشورة و أيما رجل بايع رجلا عن غير مشورة فلا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا . قال التغرة التغرير غررت بالقوم تغريرا و تغرة كقولك حللت اليمين تحليلا

[ 148 ]

و تحلة و مثله في المضاعف كثير أي أن في ذلك تغريرا بأنفسهما و تعريضا لهما أن يقتلا . و في حديثه أن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته و قال انتعش نعشك الله و إذا تكبر و عدا طوره وهصه الله إلى الأرض . قال وهصه أي كسره و عدا طوره أي قدره . و في حديثه حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها و تذروا أرباقها في أعناقها . قال أراد بالذرية هنا النساء و لم يرد الصبيان لأنه لا حج عليهم . و الأرباق جمع ربق و هو الحبل . و في حديثه أنه وقف بين الحرتين و هما داران لفلان فقال شوى أخوك حتى إذا انضج رمد . هذا مثل يضرب للرجل يصنع معروفا ثم يفسده . و في حديثه السائبة و الصدقة ليومهما . قال السائبة المعتق .

[ 149 ]

و ليومهما ليوم القيامة الذي فعل ما فعله لأجله . و في حديثه لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج يؤدي بعضهم عن بعض و أرضهم فلا تتنازعوها و لا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله . قال كره أن يشتري أرضهم المسلمون و عليها خراج فيصير الخراج منتقلا إلى المسلم و إنما منع من شراء رقيقهم لأن جزيتهم تكثر على حسب كثرة رقيقهم فإذا ابتيع رقيقهم قلت جزيتهم و إذا أقلت جزيتهم يقل بيت المال . و في حديثه في قنوت الفجر و إليك نسعى و نحفد نرجو رحمتك و نخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق . قال حفد العبد مولاه يحفد أي خدم و منه قوله تعالى بَنِينَ وَ حَفَدَةً أي خدما . و ملحق اسم فاعل بمعنى لاحق من الحق و هو لغة في لحق يقال لحقت زيدا و ألحقته بمعنى . و في حديثه لا تشتروا الذهب بالفضة إلا يدا بيد هاء و هاء إني أخاف عليكم الرماء . قال الرماء الزيادة و هو بمعنى الربا يقال أرميت على الخمسين أي زدت عليها .

[ 150 ]

و في حديثه من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق . قال التلبيد أن تجعل في رأسك شيئا من صمغ أو عسل يمنع من أن يقمل . و العقص و الضفر فتل الشعر و نسجه و في حديثه ما تصعدتني خطبة كما تصعدتني خطبة النكاح . قال معناه ما شق علي و أصله من الصعود و هي العقبة المنكرة قال تعالى سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً . و في حديثه أنه قال لمالك بن أوس يا مالك أنه قد دفت علينا من قومك دافة و قد أمرنا لهم برضخ فاقسمه فيهم . قال الدافة جماعة تسير سيرا ليس بالشديد . و في حديثه أنه سأل جيشا فقال هل ثبت لكم العدو قدر حلب شاة بكيئة . قال البكيئة القليلة اللبن . و في حديثه أنه قال في متعة الحج قد علمت أن رسول الله ص فعلها و أصحابه و لكن كرهت أن يظلوا بهن معرسين تحت الأراك ثم يلبون بالحج تقطر رءوسهم .

[ 151 ]

قال المعرس الذي يغشى امرأته قال كره أن يحل الرجل من عمرته ثم يأتي النساء ثم يهل بالحج . و في حديثه نعم المرء صهيب لو لم يخف الله لم يعصه . قال المعنى أنه لا يترك المعصية خوف العقاب بل يتركها لقبحها فلو كان لا يخاف عقوبة الله لترك المعصية . و في حديثه أنه أتي بسكران في شهر رمضان فقال للمنخرين للمنخرين أ صبياننا صيام و أنت مفطر . قال معناه الدعاء عليه كقولك كبه الله للمنخرين و كقولهم لليدين و للفم . و في حديثه أنه قال لما توفي رسول الله ص قام أبو بكر فتلا هذه الآية في خطبته إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قال عمر فعقرت حتى وقعت إلى الأرض . قال يقال للرجل إذا بهت و بقي متحيرا دهشا قد عقر و مثله بعل و خرق . و في حديثه أنه كتب إلى أبي عبيدة و هو بالشام حين وقع بها الطاعون أن الأردن أرض غمقة و أن الجابية أرض نزهة فأظهر بمن معك من المسلمين إلى الجابية .

[ 152 ]

قال الغمقة الكثيرة الأنداء و الوباء و النزهة البعيدة من ذلك . و في حديثه أنه قال لبعضهم في كلام كلمه به بل تحوسك فتنة . قال معناه تخالطك و تحثك على ركوبها قال و تحوس مثل تجوس بالجيم قال تعالى فَجاسُوا خِلالَ اَلدِّيارِ . و في حديثه حين ذكر الجراد فقال وددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين . قال القفعة شي‏ء شبيه بالزنبيل ليس بالكبير يعمل من خوص ليس له عرى و هو الذي يسمى القفة . و في حديثه أن أذينة العبدي أتاه يسأله فقال إني حججت من رأس هزا و خازك أو بعض هذه المزالف فمن أين أعتمر فقال ائت عليا فاسأله فسألته فقال من حيث ابتدأت . قال رأس هزا و خازك موضعان من ساحل فارس و المزالف كل قرية تكون بين البر و بلاد الريف و هي المزارع أيضا كالأنبار و عين التمر و الحيرة . و في حديثه أنه نهى عن المكايلة . قال معناه مكافأة الفعل القبيح بمثله .

[ 153 ]

و في حديثه ليس الفقير الذي لا مال له إنما الفقير الأخلق الكسب . قال أراد الرجل الذي لا يرزأ في ماله و لا يصاب بالمصائب و أصله أن يقال للجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شي‏ء أخلق و صخرة خلقاء إذا كانت كذلك فأراد عمر أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة لمن لم يقدم من ماله لنفسه شيئا يثاب عليه هناك و هذا نحو

قول النبي ص ليس الرقوب الذي لا يبقى له ولد إنما الرقوب الذي لم يقدم من ولده أحدا . فهذا ما لخصته من غريب كلام عمر من كتاب أبي عبيد . فأما ما ذكره ابن قتيبة من غريب حديثه في كتابه فأنا ألخص منه ما أنا ذاكره . قال ابن قتيبة فمن غريب حديث عمر أنه خطب فقال إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البري‏ء عند الله فيدسر كما يدسر الجزور و يشاط لحمه كما يشاط لحم الجزور يقال عاص و ليس بعاص

فقال علي ع فكيف ذاك و لما تشتد البلية و تظهر الحمية و تسبى الذرية و تدقهم الفتن دق الرحى بثفالها . قال ابن قتيبة يدسر أي يدفع و

منه حديث ابن عباس ليس في العنبر زكاه إنما هو شي‏ء يدسره البحر . و يشاط لحمه أي يقطع و يبضع و الأصل في الإشاطة الإحراق فأستعير و في الحديث أن زيد بن حارثة قاتل يوم مؤتة حتى شاط في رماح القوم . و الثفال جلدة تبسط تحت الرحى فيقع عليها الدقيق .

[ 154 ]

و

في حديث عمر القسامة توجب العقل و لا تشيط الدم . قال ابن قتيبة العقل الدية يقول إذا حلفت فإنما تجب الدية لا القود و قد روي عن ابن الزبير و عمر بن عبد العزيز أنهما أقادا بالقسامة . و

في حديثه لا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب . قال يغسق أي يظلم . و الظراب جمع ظرب و هو ما كان دون الجبل و إنما خص الظراب بالذكر لقصرها أراد أن ظلمة الليل تقرب من الأرض . و

في حديثه أن رجلا كسر منه عظم فأتى عمر يطلب القود فأبى أن يقتص له فقال الرجل فكاسر عظمي إذن كالأرقم إن يقتل ينقم و إن يترك يلقم فقال عمر هو كالأرقم . قال كانت الجاهلية تزعم أن الجن يتصور بعضهم في صورة الحيات و أن من قتل حية منها طلبت الحية بالثأر فربما مات أو أصابه خبل فهذا معنى قوله إن يقتل ينقم و معنى يلقم يقول إن تركته أكلك و هذا مثل يضرب للرجل يجتمع عليه أمران من الشر لا يدري كيف يصنع فيهما و نحوه قولهم هو كالأشقر إن تقدم عقر و إن تأخر نحر .

[ 155 ]

قال و إنما لم يقده لأنه يخاف من القصاص في العظم الموت و لكن فيه الدية . و في حديثه أنه أتى مسجد قباء فرأى فيه شيئا من غبار و عنكبوت فقال لرجل ائتني بجريدة و اتق العواهن قال فجئته بها فربط كميه بوذمة ثم أخذ الجريدة فجعل يتتبع بها الغبار . قال الجريدة السعفة و جمعها جريد . و العواهن السعفات التي يلين القلبة و القلبة جمع قلب و أهل نجد يسمون العواهن الحواني و إنما نهاه عنها إشفاقا على القلب أن يضر به قطعها . و الوذمة سير من سيور الدلو يكون بين آذان الدلو و العراقي . و

في حديثه ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم و لا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم و لا تجمروهم فتفتنوهم . قال التجمير ترك الجيش في مغازيهم لا يقفلون . و في حديثه أنه أتي بمروط فقسمها بين نساء المسلمين و رفع مرطا بقي إلى أم سليط الأنصارية و قال إنها كانت تزفر القرب يوم أحد تسقى المسلمين . قال تزفرها تحملها و منه زفر اسم رجل كان يحمل الأثقال .

[ 156 ]

و

في حديثه أنه قال أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما و لا تعطوا من أبقت له السنة غنمين . قال السنة هاهنا الأزمنة و منه قوله تعالى وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ . قال و كان عمر لا يجيز نكاحا في عام سنة يقول لعل الضيعة تحملهم على أن ينكحوا غير الأكفاء . و كان أيضا لا يقطع سارقا في عام سنة . و قوله غنما أي قطعة من الغنم يقال لفلان غنمان أي قطعتان من الغنم و أراد عمر أن من له قطعتان غني لا يعطى من الصدقة شيئا لأنها لم تكن قطعتين إلا لكثرتها . و في حديثه أنه انكفأ لونه في عام الرمادة حين قال لا آكل سمنا و لا سمينا و أنه اتخذ أيام كان يطعم الناس قدحا فيه فرض فكان يطوف على القصاع فيغمز القدح فإن لم تبلغ الثريدة الفرض قال فانظر ما ذا يفعل بصاحب الطعام . قال انكفأ تغير عن حاله و أصله الانقلاب من كفأت الإناء . و سمي عام الرمادة من قولهم أرمد الناس إذا جهدوا و الرمد الهلاك . و القدح السهم و الفرض الحز جعل عمر هذا الحز علامة لعمق الثريد في الصحفة .

[ 157 ]

و في حديثه أن عطاء بن يسار قال قلت للوليد بن عبد الملك روي لي أن عمر بن الخطاب قال وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا علي و لا لي فقال كذبت الخليفة يقول هذا فقلت أ و كذبت فأفلت منه بجريعة الذقن . قال يقال خلص من خصمه كفافا أي كف كل واحد منهما على صاحبه فلم ينل أحدهما من الآخر شيئا . و أفلت فلان بجريعة ذقن أي أن نفسه قد صارت في فيه و جريعة تصغير جرعة . قلت و إنما استعظم الوليد ذلك لأن بني أمية كانوا يرون أن من ولي الخلافة فقد وجبت له الجنة و لهذا خطب هشام يوم ولي فقال الحمد لله الذي أنقذني من النار بهذا المقام و في حديثه أن سماك بن حرب قال رأيت عمر فرأيت رجلا أروح كأنه راكب و الناس يمشون كأنه من رجال بني سدوس . قال الأروح الذي تتدانى عقباه و تتباعد صدور قدميه يقال أروح بين الروح و الأفحج الذي تتدانى صدور قدميه و تتباعد عقباه و تتفحج ساقاه و الأوكع الذي يميل إبهام رجله على أصابعه حتى يزول فيرى شخص أصلها خارجا و هو الوكع و منه أمة وكعاء و بنو سدوس فخذ من بني شيبان و الطول أغلب عليهم .

[ 158 ]

و في حديثه عن ابن عباس قال دعاني فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثور نثر الحثا فأمرني بقسمة . قال الحثا التبن مقصور قال الراجز يهجو رجلا

و يأكل التمر و لا يلقي النوى
و لا يواري فرجه إذا اصطلى
كأنه غرارة ملأى حثا

و في حديثه أنه قال النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش و لا تعين العيش على أهلها و أخرى وعاء للولد و أخرى غل قمل يضعه الله في عنق من يشاء و يفكه عمن يشاء و الرجال ثلاثة رجل ذو رأي و عقل و رجل إذا حزبه أمر أتى ذا رأي فاستشاره و رجل حائر بائر لا يأتمر رشدا و لا يطيع مرشدا . قال البائر الهالك قال تعالى وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً و الأصل في قوله غل قمل أنهم كانوا يغلون بالقد و عليه الشعر فيقمل على الرجال . و لا يأتمر رشدا أي لا يأتي برشد من ذات نفسه يقال لمن فعل الشي‏ء من غير مشاورة قد ائتمر و بئس ما ائتمرت لنفسك قال النمر بن تولب

و اعلمن أن كل مؤتمر
مخطئ في الرأي أحيانا

و في حديثه أنه خرج ليلة في شهر رمضان و الناس أوزاع فقال إني لأظن لو جمعناهم على قارئ واحد كان أفضل فأمر أبي بن كعب فأمهم ثم خرج ليلة و هم

[ 159 ]

يصلون بصلاته فقال نعم البدعة هذه و التي ينامون عنها أفضل من التي يقومون . قال الأوزاع الفرق يريد أنهم كانوا يصلون فرادى يقال وزعت المال بينهم أي فرقته . و قوله و التي ينامون عنها أفضل يريد صلاة آخر الليل فإنها خير من صلاة أوله . و في حديثه أن أصحاب محمد ص تذاكروا الوتر فقال أبو بكر أما أنا فأبدأ بالوتر و قال عمر لكني أوتر حين ينام الضفطى . قال هو جمع ضفيط و هو الرجل الجاهل الضعيف الرأي . و منه ما روي عن ابن عباس أنه قال لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء فقيل أ تقول هذا و أنت عامل لفلان فقال إن في ضفطات و هذه إحدى ضفطاتي . و في حديثه أنه قال في وصيته إن توفيت و في يدي صرمة ابن الأكوع فسنتها سنة ثمغ .

[ 160 ]

قال الصرمة هاهنا قطعة من النخل و يقال للقطعة الخفيفة من الإبل صرمة و يقال لصاحبها مصرم و لعله قيل للمقل مصرم من هذا . و ثمغ مال كان لعمر و وقفه . و في حديثه أنه لما قدم الشام تفحل له أمراء الشام قال أي اخشوشنوا له في الزي و اللباس و المطعم تشبها به و أصله من الفحل لأن التصنع في اللباس و القيام على النفس إنما هو عندهم للإناث لا للفحول . و في حديثه أنه قدم مكة فسأل من يعلم موضع المقام و كان السيل احتمله من مكانه فقال المطلب بن أبي وداعة السهمي يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته و ذرعته بمقاط عندي . قال المقاط الحبل و جمعه مقط . و في حديثه أنه قال للذي قتل الظبي و هو محرم خذ شاة من الغنم فتصدق بلحمها و اسق إهابها . قال الإهاب الجلد . و اسقه أي اجعله سقاء لغيرك كما تقول اسقني عسلا أي اجعله لي سقاء و أقد بي خيلا أي أعطني خيلا أقودها و اسقني إبلا أعطني إبلا أسوقها .

[ 161 ]

و قالت بنو تميم للحجاج أقبرنا صالحا يعنون صالح بن عبد الرحمن و كان قتله و صلبه فسألوه أن يمكنهم من دفنه . و في حديثه أنه ذكر عنده التمر و الزبيب أيهما أفضل و يروى أنه قال لرجل من أهل الطائف الحبلة أفضل أم النخلة فأرسل إلى أبي حثمة الأنصاري فقال إن هؤلاء اختلفوا في التمر و الزبيب أيهما أفضل . و في رواية أخرى و جاء أبو عمرة عبد الرحمن بن محصن الأنصاري فقال أبو حثمة ليس الصقر في رءوس الرقل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل تعلة الصبي و قرى الضيف و به يحترش الضب في الأرض الصلعاء كزبيب إن أكلته ضرست و إن تركته غرثت . و في الرواية الأخرى فقال أبو عمرة الزبيب إن آكله أضرس و إن أتركه أغرث ليس كالصقر في رءوس الرقل الراسخات في الوحل و المطعمات في المحل خرفة الصائم و تحفة الكبير و صمتة الصغير و خرسة مريم و يحترش به الضباب من الصلعاء . قال الحبلة بفتح الحاء و تسكين الباء الأصل من الكرم و في الحديث أن نوحا لما خرج من السفينة غرس الحبلة و كانت لأنس بن مالك حبلة تحمل كذا و كان يسميها أم العيال فأما الحبلة بالضم فثمر العضاه . و منه الحديث كنا نغزو مع رسول الله ص و ما لنا طعام إلا الحبلة و ورق السمر و الحبلة بالضم أيضا ضرب من الحلي يجعل في القلائد شبه بورق العضاه لأنه يصاغ على صورته . و أغرث أجوع و الغرث الجوع .

[ 162 ]

و الصقر عسل الرطب . و الرقل جمع رقلة و هي النخلة الطويلة . و قوله خرفة الصائم اسم لما يخترف أي يجتنى و نسبها إلى الصائم لأنهم كانوا يحبون أن يفطروا على التمر . و قوله و صمتة الصغير لأن الصغير كان إذا بكى عندهم سكتوه به و تعلة الصبي نحوه من التعليل . و خرسة مريم الخرسة ما تطعمه النفساء عند ولادتها أشار إلى قوله تعالى وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فأما الخرس بغير هاء فهو الطعام الذي يصنع لأجل الولادة كالإعذار للختان و النقيعة للقادم و الوكيرة للبناء . و يحترش به الضب أي يصطاده يقال إن الضب يعجب بالتمر و الحارش صائد الضباب . و الصلعاء الصحراء التي لا نبات بها كرأس الأصلع . و في حديثه أنه قال للسائب ورع عني بالدرهم و الدرهمين . قال أي كف الخصوم عني في قدر الدرهم و الدرهمين بأن تنظر في ذلك و تقضي فيه بينهم و تنوب عني و كل من كففته فقد ورعته و منه الورع في الدين إنما هو الكف عن المعاصي و منه حديث عمر لا تنظروا إلى صلاة الرجل و صيامه و لكن من إذا حدث صدق و إذا اؤتمن أدى و إذا أشفى ورع أي إذا أشرف على المعصية كف عنها .

[ 163 ]

و في حديثه أنه خطب الناس فقال أيها الناس لينكح الرجل منكم لمته من النساء و لتنكح المرأة لمتها من الرجال قال لمة الرجل من النساء مثله في السن و منه ما روي أن فاطمة ع خرجت في لمة من نسائها تتوطأ ذيلها حتى دخلت على أبي بكر . و أراد عمر بن الخطاب لا تنكح الشابة الشيخ الكبير و لا ينكح الشاب العجوز و كان سبب هذه الخطبة أن شابة زوجها أهلها شيخا فقتلته . و في حديثه أن رجلا أتاه يشكو إليه النقرس فقال كذبتك الظهائر . قال الظهائر جمع ظهيرة و هي الهاجرة و وقت زوال الشمس . و كذبتك أي عليك بها و هي كلمة معناها الإغراء يقولون كذبك كذا أي عليك به . و

منه الحديث المرفوع الحجامة على الريق فيها شفاء و بركة فمن احتجم في يوم الخميس و يوم الأحد كذباك . أي عليك بهما و إنما أمر عمر صاحب النقرس أن يبرز للحر في الهاجرة و يمشي حافيا و يبتذل نفسه لأن ذلك يذهب النقرس . و في حديثه أنه قال من يدلني على نسيج وحده فقال أبو موسى ما نعلمه غيرك فقال ما هي إلا إبل موقع ظهورها . قال معنى قوله نسيج وحده أي لا عيب فيه و لا نظير له أصله من الثوب النفيس لا ينسج على منواله غيره .

[ 164 ]

و البعير الموقع الذي يكثر آثار الدبر بظهره لكثرة ما يركب و أراد عمر أنا كلنا مثل ذلك في العيب . و في حديثه أن الطبيب الأنصاري سقاه لبنا حين طعن فخرج من الطعنة أبيض يصلد . قال أي يبرق و لم يتغير لونه و في حديثه أن نادبة عمر قالت وا عمراه أقام الأود و شفى العمد فقال علي ع أما و الله ما قالته و لكن قولته . و العمد ورم و دبر يكون في ظهر البعير و أراد علي ع أنه كأنما ألقي هذا الكلام على لسانها لصحته و صدقه . و في حديثه أنه استعمل رجلا على اليمن فوفد إليه و عليه حلة مشتهرة و هو مرجل دهين فقال أ هكذا بعثناك ثم أمر بالحلة فنزعت عنه و ألبس جبة صوف ثم سأل عن ولايته فلم يذكر إلا خيرا فرده على عمله ثم وفد إليه بعد ذلك فإذا أشعث مغبر عليه أطلاس فقال و لا كل هذا إن عاملنا ليس بالشعث و لا العافي كلوا و اشربوا و ادهنوا إنكم لتعلمون الذي أكره من أمركم . قال ثياب أطلاس أي وسخة و منه قيل للذئب أطلس .

[ 165 ]

و العافي الطويل الشعر يقال عفى وبر البعير إذا طال و

منه الحديث المرفوع أمر أن تعفى اللحى و تحفى الشوارب . و في حديثه أنه قال للرجل أ ما تراني لو شئت أمرت بشاة فتية سمينة أو قنية فألقي عنها صوفها ثم أمرت بدقيق فنخل في خرقة فجعل منه خبز مرقق و أمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن حتى يكون كدم الغزال . قال السعن قربة أو إداوة ينتبذ فيها و تعلق بجذع . و في حديثه أنه رأى رجلا يأنح ببطنه فقال ما هذا قال بركة من الله قال بل هو عذاب من الله يعذبك به . قال يأنح يصوت و هو ما يعتري الإنسان السمين من البهر إذا مشى أنح يأنح أنوحا . و في حديثه أنه لما دنا من الشام و لقيه الناس جعلوا يتراطنون فأشكعه ذلك و قال لأسلم مولاه إنهم لم يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم . قال أشكعه أغضبه قال أراد أنهم لم يتحاموا عنه اللغط و الكلام بالفارسية و النبطية بحضرته لأنهم لم يروه بعين الإمارة و السلطان كما يرون أمراءهم لأنهم لم يروا عليه بزة الأمراء و زيهم .

[ 166 ]

و في حديثه أن عاملا على الطائف كتب إليه أن رجالا منهم كلموني في خلايا لهم أسلموا عليها و سألوني أن أحميها لهم فكتب إليه عمر أنها ذباب غيث فإن أدوا زكاته فاحمه لهم . قال الخلايا موضع النحل التي تعسل الواحدة خلية و أراد بقوله إنها ذباب غيث أنها تعيش بالمطر لأنها تأكل ما ينبت عنه فإذا لم يكن غيث فقدت ما تأكل فشبهها بالسائم من النعم لا مئونة على صاحبها منها و أوجب فيها الزكاة . و في حديثه أن سعد بن الأخرم قال كان بين الحي و بين عدي بن حاتم تشاجر فأرسلوني إلى عمر فأتيته و هو يطعم الناس من كسور إبل و هو قائم متوكئ على عصا مؤتزر إلى أنصاف ساقيه خدب من الرجال كأنه راعي غنم و علي حلة ابتعتها بخمسمائة درهم فسلمت عليه فنظر إلي بذنب عينه و قال لي أ ما لك معوز قلت بلى قال فألقها فألقيتها و أخذت معوزا ثم لقيته فسلمت فرد علي السلام . قال كسور الإبل أعضاؤها . و الخدب العظيم الجافي و كأنه راعي غنم يريد في الجفاء و البذاذة و خشونة الهيئة و اللبسة . و المعوز الثوب الخلق و الميم مكسورة و إنما ترك رد السلام عليه أولا لأنه أشهر الحلة فأدبه بترك رد السلام فلما خلعها و لبس المعوز رده عليه .

[ 167 ]

و في حديثه أنه ذكر فتيان قريش و سرفهم في الإنفاق فقال لحرفة أحدهم أشد علي من عيلته . قال الحرفة هاهنا أن يكون الرجل لا يتجر و لا يلتمس الرزق فيكون محدودا لا يرزق إذا طلب و منه قيل فلان محارف و العيلة الفقر . و في حديثه أنه قال لرجل ما مالك قال أقرن لي و آدمة في المنيئة قال قومها و زكها . قال الأقرن جمع قرن و هي جعبة من جلود تكون للصيادين يشق منها جانب ليدخلها الريح فلا يفسد الريش . و آدمة جمع أديم كجريب و أجربة . و المنيئة الدباغ و إنما أمره بتزكيتها لأنها كانت للتجارة . و في حديثه أن أبا وجزة السعدي قال شهدته يستقي فجعل يستغفر فأقول أ لا يأخذ فيما خرج له و لا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار فقلدتنا السماء قلدا كل خمس عشرة ليلة حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط . قال فقلدتنا مطرتنا لوقت معين و منه قلد الحمى و قلد الزرع سقيه لوقت و هو وقت الحاجة . و قال رأيت الأرنب يحتملها السيل حتى تتعلق بالعرفط و هو شجر ذو شوك و زاد في الأرنب هاء كما قالوا عقرب و عقربة و حقاق العرفط صغارها و قيل الأرنب

[ 168 ]

ضرب من النبت لا يكاد يطول فأراد أنه طال بهذا المطر حتى أكلته صغار الإبل من وراء شجر العرفط . و في حديثه أنه قال ما ولي أحد إلا حامى على قرابته و قرى في عيبته و لن يلي الناس قرشي عض على ناجذه . قال حامى عليهم عطف عليهم و قرى في عيبته أي اختان و أصل قرى جمع . و في حديثه لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع و ينزو . يخور يضعف و النزع في القوس و النزو على الخيل . و روي أن عمر كان يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه و يثب فكأنما خلق على ظهر فرسه . و

في حديثه تعلموا السنة و الفرائض و اللحن كما تتعلمون القرآن . قال اللحن هاهنا اللغة و النحو . و في حديثه أنه مر على راع فقال يا راعي عليك بالظلف من الأرض لا ترمض فإنك راع و كل راع مسئول . قال الظلف المواضع الصلبة أمره أن يرعى غنمه فيها و نهاه أن يرمض و هو أن يرعى غنمه في الرمضاء و هي تشتد جدا في الدهاس و الرمل و تخف في الأرض الصلبة .

[ 169 ]

و في حديثه أن رجلا قرأ عليه حرفا فأنكره فقال من أقرأك هذا قال أبو موسى فقال إن أبا موسى لم يكن من أهل البهش . قال البهش المقل الرطب فإذا يبس فهو الخشل و أراد أن أبا موسى ليس من أهل الحجاز لأن المقل بالحجاز نبت و القرآن نزل بلغة الحجاز . و في حديثه أن عقبة بن أبي معيط لما قال للنبي ص أ أقتل من بين قريش فقال عمر حن قدح ليس منها . قال هذا مثل يضرب للرجل يدخل نفسه في القوم و ليس منهم و القدح أحد قداح الميسر و كانوا يستعيرون القدح يدخلونه في قداحهم يتيمنون به و يثقون بفوزه . و في حديثه أن أهل الكوفة لما أوفدوا العلباء بن الهيثم السدوسي إليه فرأى عمر هيئته رثة و أعجبه كلامه و عمله قال لكل أناس في حميلهم خير . قال هذا مثل و المراد أنهم سودوه على معرفة منهم بما فيه من الخلال المحمودة و المعنى أن خبره فوق منظره . و في حديثه أنه أخذ من القطنية الزكاة . قال هي الحبوب كالعدس و الحمص و في أخذ الزكاة منها خلاف بين الفقهاء .

[ 170 ]

و في حديثه أنه كان يقول للخارص إذا وجدت قوما قد خرفوا في حائطهم فانظر قدر ما ترى أنهم يأكلونه فلا تخرصه . قال خرفوا فيه أي نزلوا فيه أيام اختراف الثمرة . و في حديثه إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك . قال يريد صب الماء على البول في الأرض فإنه يطهر المكان و لا حاجة إلى غسله و جزى قضى و أغنى من قوله تعالى لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً فإن أدخلت الألف قلت أجزأك و همزت و معناه كفاك . و في حديثه أنه قال لا يعطى من المغانم شي‏ء حتى تقسم إلا لراع و الدليل غير موليه . قال الراعي هاهنا الطليعة لأنه يرعى القوم أي يحفظهم . و قوله غير موليه أي غير معطيه شيئا لا يستحقه . و في حديثه أن من الناس من يقاتل رياء و سمعة و منهم من يقاتل و هو ينوي الدنيا و منهم من ألجمه القتال فلم يجد بدا و منهم من يقاتل صابرا محتسبا أولئك هم الشهداء قال ألجمه القتال أي رهقه و غشيه فلم يجد مخلصا .

[ 171 ]

و في حديثه أنه أرسل إلى أبي عبيدة رسولا فقال له حين رجع فكيف رأيت أبا عبيدة قال رأيت بللا من عيش فقصر من رزقه ثم أرسل إليه و قال للرسول حين قدم كيف رأيته قال رأيته حفوفا قال رحم الله أبا عبيد بسطنا له فبسط و قبضنا له فقبض . قال الحفوف و الحفف واحد و هو ضيق العيس و شدته يقال ما عليهم حفف و لا ضفف أي ما عليهم أثر عوز و الشظف مثل الحفف . و في حديثه أنه رئي في المنام فسئل عن حاله فقال ثل عرشي لو لا أني صادفت ربي رحيما . قال ثل عرشه أي هدم . و في حديثه أنه قال لأبي مريم الحنفي لأنا أشد بغضا لك من الأرض للدم قالوا كان عمر عليه غليظا كان قاتل زيد بن الخطاب أخيه فقال أ ينقصني ذلك من حقي شيئا قال لا قال فلا ضير . قال هذا مثل لأن الأرض لا يغوص فيها الدم كما يغوص الماء فهذا بغض الأرض له و يقال إن دم البعير تنشفه الأرض وحده و في حديثه أن اللبن يشبه عليه .

[ 172 ]

قال معناه أن الطفل ربما نزع به الشبه إلى الظئر من أجل لبنها فلا تسترضعوا إلا من ترضون أخلاقها . و في حديثه اغزوا و الغزو حلو خضر قبل أن يكون ثماما ثم يكون رماما ثم يكون حطاما . قال هذا مثل و الثمام نبت ضعيف . و الرمام بالضم و الرميم واحد مثل طوال و طويل . و الحطام يبس النبت إذا تكسر و معنى الكلام أنه أمرهم بالغزو حين عزائمهم قوية و بواعثهم إليه شديدة فإن مع ذلك يكون الظفر قبل أن يهي و يضعف فيكون كالثمام الضعيف ثم كالرميم ثم يكون حطاما فيذهب . و في حديثه إذا انتاطت المغازي و اشتدت العزائم و منعت الغنائم أنفسها فخير غزوكم الرباط . قال انتاطت بعدت و النطي‏ء البعيد . و اشتدت العزائم صعبت و منعت الغنائم أنفسها فخير غزوكم الرباط في سبيل الله . و في حديثه أنه وضع يده في كشية ضب و قال إن النبي ص لم يحرمه و لكن قذره . قال كشية الضب شحم بطنه .

[ 173 ]

و قوله وضع أي أكل منه . و في حديثه لا أوتى بأحد انتقص من سبل المسلمين إلى مثاباته شيئا إلا فعلت به كذا . قال المثابات هاهنا المنازل يثوب أهلها إليها أي يرجعون و المراد من اقتطع شيئا من طريق المسلمين و أدخله في داره . و في حديثه أنه كره النير . قال هو علم الثوب و أظنه كرهه إذا كان حريرا . و في حديثه أنه انكسرت قلوص من إبل الصدقة فجفنها . قال اتخذ منها جفنة من طعام و أجمع عليه . و في حديثه عجبت لتاجر هجر و راكب البحر . قال عجب كيف يختلف إلى هجر مع شدة وبائها و كيف يركب البحر مع الخطار بالنفس . و في حديثه أنه قال ليلة لابن عباس في مسير له أنشدنا لشاعر الشعراء قال و من

[ 174 ]

هو قال الذي لم يعاظل بين القول و لم يتبع حوشي الكلام قال و من هو قال زهير فجعل ينشد إلى أن برق الصبح . قال هو مأخوذ من تعاظل الجراد إذا ركب بعضه بعضا . و حوشي الكلام وحشيه . و في حديثه أن نائلا مولى عثمان قال سافرت مع مولاي و عمر في حج أو عمرة فكان عمر و عثمان و ابن عمر لفا و كنت أنا و ابن الزبير في شببة معنا لفا فكنا نتمازح و نترامى بالحنظل فما يزيدنا عمر على أن يقول لنا كذاك لا تذعروا علينا فقلنا لرياح بن العترف لو نصبت لنا نصب العرب فقال أقول مع عمر فقلنا افعل و إن نهاك فانته ففعل و لم يقل عمر شيئا حتى إذا كان في وجه السحر ناداه يا رياح إنها اكفف فإنها ساعة ذكر . قال لفا أي حزبا و فرقة . و شببة جمع شاب مثل كاتب و كتبة و كاذب و كذبة و كافر و كفرة . و قوله كذاك أي حسبكم . و قوله لا تذعروا علينا أي لا تنفروا إبلنا . و نصب العرب غناء لهم يشبه الحداء إلا أنه أرق منه . و في حديثه أنه كتب في الصدقة إلى بعض عماله كتابا فيه و لا تحبس الناس أولهم على آخرهم فإن الرجن للماشية عليها شديد و لها مهلك و إذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه و لا تأخذ من أدناها و خذ الصدقة من أوسطها و إذا وجب على

[ 175 ]

الرجل سن لم تجدها في إبله فلا تأخذ إلا تلك السن من شروى إبله أو قيمة عدل و انظر ذوات الدر و الماخض فتنكب عنها فإنها ثمال حاضريهم . قال الرجن الحبس رجن بالمكان أقام به و مثله دجن بالدال . و لا تعتم لا تختر اعتام اعتياما أي اختار . من شروى إبله أي من مثلها . و ذوات الدر ذوات اللبن . و الماخض الحامل . و ثمال حاضريهم عصمتهم و غياثهم و حاضريهم من يسكن الحضر . و في حديثه أنه كان يلقط النوى من الطريق و النكث فإذا مر بدار قوم ألقاها فيها و قال ليأكل هذا داجنتكم و انتفعوا بباقيه . قال الداجنة ما يعلفه الناس في منازلهم من الشاة و الدجاج و الطير . و النكث الخيوط الخلق من صوف أو شعر أو وبر . و في حديثه ثلاث من الفواقر جار مقامة إن رأى حسنة دفنها و إن رأى سيئة أذاعها و امرأة إن دخلت عليها لسنتك و إن غبت عنها لم تأمنها و إمام إن أحسنت لم يرض عنك و إن أسأت قتلك .

[ 176 ]

قال الفواقر الدواهي واحدتها فاقرة لأنها تكسر فقار الظهر . و لسنتك أخذتك بلسانها . و في حديثه في خطبة له من أتى هذا البيت لا ينهره إليه غيره رجع و قد غفر له . قال ينهره يدفعه يريد من حج لا ينوي بالحج إلا الطاعة غفر له . و

في حديثه اللبن لا يموت . قال قيل في معناه أن اللبن إذا أخذ من ميتة لم يحرم و كل شي‏ء أخذ من الحي فلم يحرم فإنه إن أخذ من الميت لم يحرم . و قيل في معناه إن رضع الطفل من امرأة ميتة حرم عليه من أولادها و قرابتها من يحرم عليها منها لو كانت حية . و قيل معناه أن اللبن إذا انفصل من الضرع فأوجر به الصبي أو أدم به أو ديف له في دواء و سقيه فإنه إن لم يسم في اللغة رضاعا إلا أنه يحرم به ما يحرم بالرضاع فقال اللبن لا يموت أي لا يبطل عمله بمفارقة الثدي . و في حديثه من حظ المرء نفاق أيمه و موضع خفه . قال الأيم التي لا بعل لها و الخف الإبل كما تسمى الحمر و البغال حافرا و البقر و الغنم ظلفا يريد من حظ الإنسان أن يخطب إليه و يتزوج بناته و أخواته و أشباههن فلا يبرن

[ 177 ]

و من حظه أيضا أن ينفق إبله حتى ينتابه التجار و غيرهم فيبتاعوها في مواضعها يستطرقونه لا يحتاج أن يعرضها عليهم . و في حديثه أن العباس بن عبد المطلب سأله عن الشعراء فقال إمرؤ القيس سابقهم خسف لهم عين الشعر فافتقر عن معان عور أصح بصر . قال خسف لهم من الخسيف و هي البئر تحفر في حجارة فيخرج منها ماء كثير و جمعها خسف . و قوله افتقر أي فتح و هو من الفقير و الفقير فم القناة . و قوله عن معان عور يريد أن إمرأ القيس من اليمن و اليمن ليست لهم فصاحة نزار فجعل معانيهم عورا و فتح إمرؤ القيس عنها أصح بصر