ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر

و أما إسلام عمر فإنه أسلم فكان تمام أربعين إنسانا في أظهر الروايات و ذلك في السنة السادسة من النبوة و سنه إذ ذاك ست و عشرون سنة و كان عمر ابنه عبد الله يومئذ ست سنين و أصح ما روي في إسلامه رواية أنس بن مالك عنه قال خرجت متقلدا سيفي فلقيت رجلا من بني زهرة فقال أين تعمد قلت أقتل محمدا قال و كيف تأمن في بني هاشم و بني زهرة فقلت ما أراك إلا صبوت قال أ فلا أدلك على العجب أن أختك و زوجها قد صبوا فمشى عمر فدخل عليهما ذامرا و عندهما رجل من أصحاب رسول الله ص يقال له خباب بن الأرت فلما سمع خباب حس عمر توارى فقال عمر ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم و كانوا يقرءون طه على خباب فقال ما عندنا شي‏ء إنما هو حديث كنا نتحدثه بيننا قال فلعلكما قد صبوتما فقال له ختنه أ رأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده فأدمى وجهها فجاهرته فقالت إن الحق في غير دينك و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فاصنع ما بدا لك فلما يئس قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرءوه و كان عمر يقرأ الخط

[ 183 ]

فقالت له أخته إنك رجس و إن هذا الكتاب لا يمسه إلا المطهرون فقم فتوضأ فقام فأصاب ماء ثم أخذ الكتاب فقرأ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى‏ إلى قوله إِنَّنِي أَنَا اَللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ اَلصَّلاةَ لِذِكْرِي فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر و رأى منه الرقة خرج من البيت فقال أبشر يا عمر فإني لأرجو أن تكون دعوة رسول الله ص ليلة الخميس لك سمعته يقول اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام قال و رسول الله ص في الدار التي في أصل الصفا فانطلق عمر حتى أتى الدار و على الباب حمزة بن عبد المطلب و طلحة بن عبيد الله و ناس من أهل رسول الله ص فلما رأى الناس عمر قد أقبل كأنهم وجدوا و قالوا قد جاء عمر فقال حمزة قد جاء عمر فإن يرد الله به خيرا يسلم و إن يرد غير ذلك كان قتله علينا هينا قال و النبي ص من داخل البيت يوحى إليه فسمع رسول الله ص كلام القوم فخرج مسرعا حتى انتهى إلى عمر فأخذ بمجامع ثوبه و حمائل سيفه و قال ما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك يعني من الخزي و النكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ثم قال اللهم هذا عمر اللهم أعز الإسلام بعمر فقال أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أنك رسول الله فكبر أهل الدار و من كان على الباب تكبيرة سمعها من كان في المسجد من المشركين . و قد روي أن عمر كان موعودا و مبشرا بما وصل إليه من قبل أن يظهر أمر الإسلام قرأت في كتاب من تصانيف أبي أحمد العسكري رحمه الله أن عمر خرج عسيفا مع الوليد بن المغيرة إلى الشام في تجارة للوليد و عمر يومئذ ابن ثماني عشرة سنة فكان يرعى

[ 184 ]

للوليد إبله و يرفع أحماله و يحفظ متاعه فلما كان بالبلقاء لقيه رجل من علماء الروم فجعل ينظر إليه و يطيل النظر لعمر ثم قال أظن اسمك يا غلام عامرا أو عمران أو نحو ذلك قال اسمي عمر قال اكشف عن فخذيك فكشف فإذا على أحدهما شامة سوداء في قدر راحة الكف فسأله أن يكشف عن رأسه فكشف فإذا هو أصلع فسأله أن يعتمل بيده فاعتمل فإذا أعسر أيسر فقال له أنت ملك العرب و حق مريم البتول قال فضحك عمر مستهزئا قال أ و تضحك و حق مريم البتول أنك ملك العرب و ملك الروم و ملك الفرس فتركه عمر و انصرف مستهينا بكلامه و كان عمر يحدث بعد ذلك و يقول تبعني ذلك الرومي و هو راكب حمارا فلم يزل معي حتى باع الوليد متاعه و ابتاع بثمنه عطرا و ثيابا و قفل إلى الحجاز و الرومي يتبعني لا يسألني حاجة و يقبل يدي كل يوم إذا أصبحت كما تقبل يد الملك حتى خرجنا من حدود الشام و دخلنا في أرض الحجاز راجعين إلى مكة فودعني و رجع و كان الوليد يسألني عنه فلا أخبره و لا أراه إلا هلك و لو كان حيا لشخص إلينا