230 و من كلام له ع

قَالَهُ وَ هُوَ يَلِي غُسْلَ رَسُولِ اَللَّهِ ص وَ تَجْهِيزَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ لَقَدِ اِنْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ اَلنُّبُوَّةِ وَ اَلْإِنْبَاءِ وَ أَخْبَارِ اَلسَّمَاءِ خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ اَلنَّاسُ فِيكَ سَوَاءً وَ لَوْ لاَ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَ نَهَيْتَ عَنِ اَلْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ اَلشُّئُونِ وَ لَكَانَ اَلدَّاءُ مُمَاطِلاً وَ اَلْكَمَدُ مُحَالِفاً وَ قَلاَّ لَكَ وَ لَكِنَّهُ مَا لاَ يُمْلَكُ رَدُّهُ وَ لاَ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اُذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَ اِجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ بأبي أنت و أمي أي بأبي أنت مفدي و أمي . و الإنباء الإخبار مصدر أنبأ ينبئ و روي و الأنباء بفتح الهمزة جمع نبأ و هو الخبر و أخبار السماء الوحي . قوله ع خصصت و عممت أي خصت مصيبتك أهل بيتك حتى أنهم لا يكترثون بما يصيبهم بعدك من المصائب و لا بما أصابهم من قبل و عمت هذه

[ 25 ]

المصيبة أيضا الناس حتى استوى الخلائق كلهم فيها فهي مصيبة خاصة بالنسبة و عامة بالنسبة . و مثل قوله حتى صرت مسليا عمن سواك قول الشاعر

رزئنا أبا عمر و لا حي مثله
فلله در الحادثات بمن تقع
فإن تك قد فارقتنا و تركتنا
ذوي خلة ما في انسداد لها طمع
لقد جر نفعا فقدنا لك أننا
أمنا على كل الرزايا من الجزع

و قال آخر

أقول للموت حين نازله
و الموت مقدامة على البهم
أظفر بمن شئت إذ ظفرت به
ما بعد يحيى للموت من ألم

و لي في هذا المعنى كتبته إلى صديق غاب عني من جملة أبيات

و قد كنت أخشى من خطوب غوائل
فلما نأى عني أمنت من الحذر
فأعجب لجسم عاش بعد حياته
و أعجب لنفع حاصل جره ضرر

و قال إسحاق بن خلف يرثي بنتا له

أمست أميمة معمورا بها الرجم
لقا صعيد عليها الترب مرتكم
يا شقة النفس إن النفس والهة
حرى عليك و إن الدمع منسجم
قد كنت أخشى عليها أن تقدمني
إلى الحمام فيبدي وجهها العدم
فالآن نمت فلا هم يؤرقني
تهدا العيون إذا ما أودت الحرم

[ 26 ]

للموت عندي أياد لست أكفرها
أحيا سرورا و بي مما أتى ألم

و قال آخر

فلو أنها إحدى يدي رزيتها
و لكن يدي بانت على إثرها يدي
فآليت لا آسى على إثر هالك
قدي الآن من حزن على هالك قدي

و قال آخر

أ جاري ما أزداد إلا صبابة
عليك و ما تزداد إلا تنائيا
أ جاري لو نفس فدت نفس ميت
فديتك مسرورا بنفسي و ماليا
و قد كنت أرجو أن أملاك حقبة
فحال قضاء الله دون رجائيا
ألا فليمت من شاء بعدك إنما
عليك من الأقدار كان حذاريا

و قال آخر

لتغد المنايا حيث شاءت فإنها
محللة بعد الفتى ابن عقيل
فتى كان مولاه يحل بنجوة
فحل الموالي بعده بمسيل

قوله ع و لكان الداء مماطلا أي مماطلا بالبرء أي لا يجيب إلى الإقلاع . و الإبلال الإفاقة

[ 27 ]