ذكر ما كان من صلة علي برسول الله في صغره

و القرابة القريبة بينه و بين رسول الله ص دون غيره من الأعمام كونه رباه في حجره ثم حامى عنه و نصره عند إظهار الدعوة دون غيره من بني هاشم ثم ما كان بينهما من المصاهرة التي أفضت إلى النسل الأطهر دون غيره من الأصهار و نحن نذكر ما ذكره أرباب السير من معاني هذا الفصل . روى الطبري في تاريخه قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن نجيح عن مجاهد قال كان من نعمة الله عز و جل على علي بن أبي طالب ع و ما صنع الله له و أراده به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة و كان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله ص للعباس و كان من أيسر بني هاشم يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال و قد ترى ما أصاب الناس من هذه الأزمة فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله آخذ من بيته واحدا و تأخذ واحدا

[ 199 ]

فنكفيهما عنه فقال العباس نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله ص عليا فضمه إليه و أخذ العباس جعفرا رضي الله عنه فضمه إليه فلم يزل علي بن أبي طالب ع مع رسول الله ص حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي ع فأقر به و صدقه و لم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم و استغنى عنه . قال الطبري و حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق قال كان رسول الله ص إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة و خرج معه علي بن أبي طالب ع مستخفيا من عمه أبي طالب و من جميع أعمامه و سائر قومه فيصليان الصلوات فيها فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا . ثم إن أبا طالب عثر عليهما و هما يصليان فقال لرسول الله ص يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به قال يا عم هذا دين الله و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا إبراهيم أو كما قال بعثني الله به رسولا إلى العباد و أنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة و دعوته إلى الهدى و أحق من أجابني إليه و أعانني عليه أو كما قال فقال أبو طالب يا ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق ديني و دين آبائي و ما كانوا عليه و لكن و الله لا يخلص إليك شي‏ء تكرهه ما بقيت . قال الطبري و قد روى هؤلاء المذكورون أن أبا طالب قال لعلي ع يا بني ما هذا الذي أنت عليه فقال يا أبت إني آمنت بالله و برسوله و صدقته بما

[ 200 ]

جاء به و صليت لله معه قال فزعموا أنه قال له أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه . و

روى الطبري في تاريخه أيضا قال حدثنا أحمد بن الحسين الترمذي قال حدثنا عبد الله بن موسى قال أخبرنا العلاء عن المنهال بن عمر و عن عبد الله بن عبد الله قال سمعت عليا ع يقول أنا عبد الله و أخو رسوله و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر صليت قبل الناس بسبع سنين . و

في غير رواية الطبري أنا الصديق الأكبر و أنا الفاروق الأول أسلمت قبل إسلام أبي بكر و صليت قبل صلاته بسبع سنين كأنه ع لم يرتض أن يذكر عمر و لا رآه أهلا للمقايسة بينه و بينه و ذلك لأن إسلام عمر كان متأخرا . و روى الفضل بن عباس رحمه الله قال سألت أبي عن ولد رسول الله ص الذكور أيهم كان رسول الله ص له أشد حبا فقال علي بن أبي طالب ع فقلت له سألتك عن بنيه فقال إنه كان أحب إليه من بنيه جميعا و أرأف ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا إلا أن يكون في سفر لخديجة و ما رأينا أبا أبر بابن منه لعلي و لا ابنا أطوع لأب من علي له . و روى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ع قال سمعت زيدا أبي ع يقول كان رسول الله يمضغ اللحمة و التمرة حتى تلين و يجعلهما في فم علي ع و هو صغير في حجره و كذلك كان أبي علي بن الحسين ع يفعل بي و لقد كان يأخذ الشي‏ء من الورك و هو شديد الحرارة فيبرده في الهواء أو ينفخ عليه حتى يبرد ثم يلقمنيه أ فيشفق علي من حرارة لقمة و لا يشفق علي من النار لو كان أخي إماما بالوصية كما يزعم هؤلاء لكان أبي أفضى بذلك إلي و وقاني من حر جهنم .

[ 201 ]

و روى جبير بن مطعم قال قال أبي مطعم بن عدي لنا و نحن صبيان بمكة أ لا ترون حب هذا الغلام يعني عليا لمحمد و اتباعه له دون أبيه و اللات و العزى لوددت أن ابني بفتيان بني نوفل جميعا . و روى سعيد بن جبير قال سألت أنس بن مالك فقلت أ رأيت قول عمر عن الستة إن رسول الله ص مات و هو عنهم راض أ لم يكن راضيا عن غيرهم من أصحابه فقال بلى مات رسول الله ص و هو راض عن كثير من المسلمين و لكن كان عن هؤلاء أكثر رضا فقلت له فأي الصحابة كان رسول الله ص له أحمد أو كما قال قال ما فيهم أحد إلا و قد سخط منه فعلا و أنكر عليه أمرا إلا اثنان علي بن أبي طالب و أبو بكر بن أبي قحافة فإنهما لم يقترفا منذ أتى الله بالإسلام أمرا أسخطا فيه رسول الله ص