نسب شريح و ذكر بعض أخباره

هو شريح بن الحارث بن المنتجع بن معاوية بن جهم بن ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد الكندي و قيل إنه حليف لكندة من بني الرائش . و قال ابن الكلبي ليس اسم أبيه الحارث و إنما هو شريح بن معاوية بن ثور . و قال قوم هو شريح بن هانئ . و قال قوم هو شريح بن شراحيل و الصحيح أنه شريح بن الحارث و يكنى أبا أمية استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة فلم يزل قاضيا ستين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير امتنع فيها من القضاء ثم استعفى الحجاج من

[ 29 ]

العمل فأعفاه فلزم منزله إلى أن مات و عمر عمرا طويلا قيل إنه عاش مائة سنة و ثمانيا و ستين و قيل مائة سنة و توفي سنة سبع و ثمانين . و كان خفيف الروح مزاحا فقدم إليه رجلان فأقر أحدهما بما ادعى به خصمه و هو لا يعلم فقضى عليه فقال لشريح من شهد عندك بهذا قال ابن أخت خالك و قيل إنه جاءته امرأته تبكي و تتظلم على خصمها فما رق لها حتى قال له إنسان كان بحضرته أ لا تنظر أيها القاضي إلى بكائها فقال إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون . و أقر علي ع شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء . و استأذنه شريح و غيره من قضاة عثمان في القضاء أول ما وقعت الفرقة فقال اقضوا كما كنتم تقضون حتى تكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي . و سخط علي ع مرة عليه فطرده عن الكوفة و لم يعزله عن القضاء و أمره بالمقام ببانقيا و كانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنها اليهود فأقام بها مدة حتى رضي عنه و أعاده إلى الكوفة . و قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإستيعاب أدرك شريح الجاهلية و لا يعد من الصحابة بل من التابعين و كان شاعرا محسنا و كان سناطا لا شعر في وجهه قوله ع و خطة الهالكين بكسر الخاء و هي الأرض التي يختطها الإنسان

[ 30 ]

أي يعلم عليها علامة بالخط ليعمرها و منه خطط الكوفة و البصرة . و زخرف البناء أي ذهب جدرانه بالزخرف و هو الذهب . و نجد فرش المنزل بالوسائد و النجاد الذي يعالج الفرش و الوسائد و يخيطهما و التنجيد التزيين بذلك و يجوز أن يريد بقوله نجد رفع و علا من النجد و هو المرتفع من الأرض . و اعتقد جعل لنفسه عقدة كالضيعة أو الذخيرة من المال الصامت . و إشخاصهم مرفوع بالابتداء و خبره الجار المجرور المقدم و هو قوله فعلى مبلبل أجسام الملوك و موضع الاستحسان من هذا الفصل و إن كان كله حسنا أمران أحدهما أنه ع نظر إليه نظر مغضب إنكارا لابتياعه دارا بثمانين دينارا و هذا يدل على زهد شديد في الدنيا و استكثار للقليل منها و نسبه هذا المشتري إلى الإسراف و خوف من أن يكون ابتاعها بمال حرام . الثاني أنه أملى عليه كتابا زهديا وعظيا مماثلا لكتب الشروط التي تكتب في ابتياع الأملاك فإنهم يكتبون هذا ما اشترى فلان من فلان اشترى منه دارا من شارع كذا و خطة كذا و يجمع هذه الدار حدود أربعة فحد منها ينتهي إلى دار فلان و حد آخر ينتهي إلى ملك فلان و حد آخر ينتهي إلى ما كان يعرف بفلان و هو الآن معروف بفلان و حد آخر ينتهي إلى كذا و منه شروع باب هذه الدار و طريقها اشترى هذا المشتري المذكور من البائع المذكور جميع الدار المذكورة بثمن مبلغه كذا و كذا دينارا أو درهما فما أدرك المشتري المذكور من درك فمرجوع به على من يوجب الشرع الرجوع به عليه ثم تكتب الشهود في آخر الكتاب شهد فلان ابن فلان بذلك و شهد فلان ابن فلان به أيضا و هذا يدل على أن الشروط المكتوبة الآن قد كانت

[ 31 ]

في زمن الصحابة تكتب مثلها أو نحوها إلا أنا ما سمعنا عن أحد منهم نقل صيغة الشرط الفقهي إلى معنى آخر كما قد نظمه هو ع و لا غرو فما زال سباقا إلى العجائب و الغرائب . فإن قلت لم جعل الشيطان المغوي في الحد الرابع قلت ليقول و فيه يشرع باب هذه الدار لأنه إذا كان الحد إليه ينتهي كان أسهل لدخوله إليها و دخول أتباعه و أوليائه من أهل الشيطنة و الضلال

[ 32 ]