نبذ من الأقوال الحكيمة في الحروب

و في الحديث المرفوع لا تتمنوا العدو فعسى أن تبتلوا بهم و لكن قولوا اللهم اكفنا شرهم و كف عنا بأسهم و إذا جاءوك يعرفون أن يضجون فعليكم الأرض جلوسا و قولوا اللهم أنت ربنا و ربهم و بيدك نواصينا و نواصيهم فإذا غشوكم فثوروا في وجوههم . و كان أبو الدرداء يقول أيها الناس اعملوا عملا صالحا قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم . و أوصى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان حين استعمله فقال سر على بركة الله فإذا دخلت بلاد العدو فكن بعيدا من الحملة فإني لا آمن عليك الجولة و استظهر بالزاد و سر بالأدلاء و لا تقاتل بمجروح فإن بعضه ليس منه و احترس من البيات فإن في العرب غرة و أقلل من الكلام فإن ما وعي عنك هو عليك و إذا أتاك كتابي فأمضه فإنما أعمل على حسب إنفاذه و إذا قدم عليك وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك و أسبغ عليهم من النفقة و امنع الناس من محادثتهم ليخرجوا جاهلين كما دخلوا جاهلين و لا

[ 96 ]

تلحن في عقوبة فإن أدناها وجيعة و لا تسرعن إليها و أنت تكتفي بغيرها و اقبل من الناس علانيتهم و كلهم إلى الله في سريرتهم و لا تعرض عسكرك فتفضحه و أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه . و أوصى أبو بكر أيضا عكرمة بن أبي جهل حين وجهه إلى عمان فقال سر على اسم الله و لا تنزلن على مستأمن و قدم النذير بين يديك و مهما قلت إني فاعل فافعله و لا تجعلن قولك لغوا في عقوبة و لا عفو فلا ترجى إذا أمنت و لا تخاف إذا خوفت و انظر متى تقول و متى تفعل و ما تقول و ما تفعل و لا تتوعدن في معصية بأكثر من عقوبتها فإنك إن فعلت أثمت و إن تركت كذبت و اتق الله و إذا لقيت فاصبر . و لما ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان قال له إن أباك كفى أخاه عظيما و قد استكفيتك صغيرا فلا تتكلن على عذر مني فقد اتكلت على كفاية منك و إياك مني من قبل أن أقول إياك منك و اعلم أن الظن إذا أخلف منك أخلف فيك و أنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه و قد تبعك أبوك فلا تريحن نفسك و اذكر في يومك أحاديث غدك . و قال بعض الحكماء ينبغي للأمير أن يكون له ستة أشياء وزير يثق به و يفشي إليه سره و حصن إذا لجأ إليه عصمه يعني فرسا و سيف إذا نزل به الأقران لم يخف نبوته و ذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة وجدها يعني جوهرا و طباخ إذا أقرى من الطعام صنع له ما يهيج شهوته و امرأة جميلة إذا دخل أذهبت همه

في الحديث المرفوع خير الصحابة أربعة و خير السرايا أربعمائة و خير الجيوش أربعة آلاف

[ 97 ]

و لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا اجتمعت كلمتهم . كان يقال ثلاثة من كن فيه لم يفلح في الحرب البغي قال الله تعالى إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ و المكر السيئ قال سبحانه وَ لا يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ و النكث قال تعالى فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ . يقال خرجت خارجة بخراسان على قتيبة بن مسلم فأهمه ذلك فقيل ما يهمك منهم وجه إليهم وكيع بن أبي أسود يكفيك أمرهم فقال لا أوجهه و إن وكيعا رجل فيه كبر و عنده بغي يحقر أعداءه و من كان هكذا قلت مبالاته بخصمه فلم يحترس فوجد عدوه فيه غرة فأوقع به . و في بعض كتب الفرس إن بعض ملوكهم سأل أي مكايد الحرب أحزم فقال إذكاء العيون و استطلاع الأخبار و إظهار القوة و السرور و الغلبة و إماتة الفرق و الاحتراس من البطانة من غير إقصاء لمن ينصح و لا انتصاح لمن يغش و كتمان السر و إعطاء المبلغين على الصدق و معاقبة المتوصلين بالكذب و ألا تخرج هاربا فتحوجه إلى القتال و لا تضيق أمانا على مستأمن و لا تدهشنك الغنيمة عن المجاوزة . و في بعض كتب الهند ينبغي للعاقل أن يحذر عدوه المحارب له على كل حال يرهب منه المواثبة إن قرب و الغارة إن بعد و الكمين إن انكشف و الاستطراد إن ولي و المكر إن رآه وحيدا و ينبغي أن يؤخر القتال ما وجد بدا فإن النفقة عليه من الأنفس و على غيره من المال

[ 98 ]