نبذ من الأقوال الحكيمة

و من كلام عمر إن هذا الأمر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف و لين في غير ضعف . و كان أنو شروان إذا ولى رجلا أمر الكاتب أن يدع في العهد موضع ثلاثة أسطر ليوقع فيها بخطه فإذا أتى بالعهد وقع فيه سس خيار الناس بالمودة و سفلتهم بالإخافة و امزج العامة رهبة برغبة . و قال عمر بن عبد العزيز إني لأهم أن أخرج للناس أمرا من العدل فأخاف ألا تحتمله قلوبهم فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا فإن نفرت القلوب من ذاك سكنت إلى هذا . و قال معاوية إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي و لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني و لو أن بيني و بين الناس شعرة ما انقطعت فقيل له كيف قال إذا مدوها خليتها و إذا خلوها مددتها . و قال الشعبي في معاوية كان كالجمل الطب إذا سكت عنه تقدم و إذا رد تأخر . و قال ليزيد ابنه قد تبلغ بالوعيد ما لا تبلغ بالإيقاع و إياك و القتل فإن الله قاتل القتالين . و أغلظ له رجل فحلم عنه فقيل له أ تحلم عن هذا قال إنا لا نحول بين الناس و ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا و بين سلطاننا .

[ 103 ]

و فخر سليم مولى زياد عند معاوية بن زياد فقال معاوية اسكت ويحك فما أدرك صاحبك بسيفه شيئا قط إلا و قد أدركت أكثر منه بلساني . و قال الوليد بن عبد الملك لأبيه ما السياسة يا أبت قال هيبة الخاصة لك مع صدق مودتها و اقتيادك قلوب العامة بالإنصاف لها و احتمال هفوات الصنائع . و قد جمع أمير المؤمنين ع من أصناف الثناء و المدح ما فرقه هؤلاء في كلماتهم بكلمة واحدة قالها في الأشتر و هي

قوله لا يخاف بطؤه عما الإسراع إليه أحزم و لا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل . قوله ع و على من في حيزكما أي في ناحيتكما . و المجن الترس . و الوهن الضعف . و السقطة الغلطة و الخطأ . و هذا الرأي أحزم من هذا أي أدخل في باب الحزم و الاحتياط و هذا أمثل من هذا أي أفضل

[ 104 ]