مناكحات بني هاشم و بني عبد شمس

و ينبغي أن نذكرها هاهنا مناكحات بني هاشم و بني عبد شمس زوج رسول الله ص ابنتيه رقية و أم كلثوم من عثمان بن عفان بن أبي العاص و زوج ابنته زينب من أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس في الجاهلية و تزوج أبو لهب بن عبد المطلب أم جميل بنت حرب بن أمية في الجاهلية و تزوج رسول الله ص أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب و تزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ع . و روى شيخنا أبو عثمان عن إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال قلت للمنصور أبي جعفر من أكفاؤنا فقال أعداؤنا فقلت من هم فقال بنو أمية . و قال إسحاق بن سليمان بن علي قلت للعباس بن محمد إذا اتسعنا من البنات و ضقنا من البنين و خفنا بوار الأيامى فإلى من نخرجهن من قبائل قريش فأنشدني

عبد شمس كان يتلو هاشما
و هما بعد لأم و لأب

[ 196 ]

فعرفت ما أراد و سكتت . و روى أيوب بن جعفر بن سليمان قال سألت الرشيد عن ذلك فقال زوج النبي ص بني عبد شمس فأحمد صهرهم و قال ما ذممنا من صهرنا فإنا لا نذم صهر أبي العاص بن الربيع .

قال شيخنا أبو عثمان و لما ماتت الابنتان تحت عثمان قال النبي ص لأصحابه ما تنتظرون بعثمان أ لا أبو أيم أ لا أخو أيم زوجته ابنتين و لو أن عندي ثالثة لفعلت قال و لذلك سمي ذا النورين ثم قال ع و أنى يكون ذلك أي كيف يكون شرفكم كشرفنا و منا النبي و منكم المكذب يعني أبا سفيان بن حرب كان عدو رسول الله و المكذب له و المجلب عليه و هؤلاء ثلاثة بإزاء أبي سفيان رسول الله ص و معاوية بإزاء علي ع و يزيد بإزاء الحسين ع بينهم من العداوة ما لا تبرك عليه الإبل . قال و منا أسد الله يعني حمزة و منكم أسد الأحلاف يعني عتبة بن ربيعة و قد تقدم شرح ذلك في قصة بدر . و قال الراوندي المكذب من كان يكذب رسول الله ص عنادا من قريش و أسد الأحلاف أسد بن عبد العزى قال لأن بني أسد بن عبد العزى كانوا أحد البطون الذين اجتمعوا في حلف المطيبين و هم بنو أسد بن عبد العزى و بنو عبد مناف و بنو تميم بن مرة و بنو زهرة و بنو الحارث بن فهر و هذا كلام طريف جدا لأنه لم يلحظ أنه يجب أن يجعل بإزاء النبي ص مكذب

[ 197 ]

من بني عبد شمس فقال المكذب من كذب النبي ص من قريش عنادا و ليس كل من كذبه ع من قريش يعير معاوية به ثم قال أسد الأحلاف أسد بن عبد العزى و أي عار يلزم معاوية من ذلك ثم إن بني عبد مناف كانوا في هذا الحلف و علي و معاوية من بني عبد مناف و لكن الراوندي يظلم نفسه بتعرضه لما لا يعلمه . قوله و منا سيدا شباب أهل الجنة يعني حسنا و حسينا ع و منكم صبية النار هي الكلمة التي قالها النبي ص لعقبة بن أبي معيط حين قتله صبرا يوم بدر و قد قال كالمستعطف له ع من للصبية يا محمد قال النار . و عقبة بن أبي معيط من بني عبد شمس و لم يعلم الراوندي ما المراد بهذه الكلمة فقال صبية النار أولاد مروان بن الحكم الذين صاروا من أهل النار عند البلوغ و لما أخبر النبي ص عنهم بهذه الكلمة كانوا صبية ثم ترعرعوا و اختاروا الكفر و لا شبهة أن الراوندي قد كان يفسر من خاطره ما خطر له . قال قوله ع و منا خير نساء العالمين يعني فاطمة ع نص رسول الله ص على ذلك لا خلاف فيه . و منكم حمالة الحطب هي أم جميل بنت حرب بن أمية امرأة أبي لهب الذي ورد نص القرآن فيها بما ورد . قوله في كثير مما لنا و عليكم أي أنا قادر على أن أذكر من هذا شيئا كثيرا و لكني أكتفي بما ذكرت . فإن قلت فبما ذا يتعلق في في قوله في كثير قلت بمحذوف تقديره هذا الكلام داخل في جملة كلام كثير تتضمن ما لنا و عليكم . قوله ع فإسلامنا ما قد سمع و جاهليتنا لا تدفع كلام قد تعلق به

[ 198 ]

بعض من يتعصب للأموية و قال لو كانت جاهلية بني هاشم في الشرف كإسلامهم لعد من جاهليتهم حسب ما عد من فضيلتهم في الإسلام