مفاخر بني أمية

قالت أمية لنا من نوادر الرجال في العقل و الدهاء و الأدب و المكر ما ليس لأحد

[ 258 ]

و لنا من الأجواد و أصحاب الصنائع ما ليس لأحد زعم الناس أن الدهاة أربعة معاوية بن أبي سفيان و زياد و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة فمنا رجلان و من سائر الناس رجلان و لنا في الأجواد سعيد بن العاص و عبد الله بن عامر لم يوجد لهما نظير إلى الساعة و أما نوادر الرجال في الرأي و التدبير فأبو سفيان بن حرب و عبد الملك بن مروان و مسلمة بن عبد الملك و على أنهم يعدون في الحلماء و الرؤساء فأهل الحجاز يضربون المثل في الحلم بمعاوية كما يضرب أهل العراق المثل فيه بالأحنف . فأما الفتوح و التدبير في الحرب فلمعاوية غير مدافع و كان خطيبا مصقعا و مجربا مظفرا و كان يجيد قول الشعر إذا آثر أن يقوله و كان عبد الملك خطيبا حازما مجربا مظفرا و كان مسلمة شجاعا مدبرا و سائسا مقدما و كثير الفتوح كثير الأدب و كان يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا و كان الوليد بن يزيد خطيبا شاعرا و كان مروان بن الحكم و عبد الرحمن بن الحكم شاعرين و كان بشر بن مروان شاعرا ناسبا و أديبا عالما و كان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا جيد الرأي أديبا كثير الأدب حكيما و كان أول من أعطى التراجمة و الفلاسفة و قرب أهل الحكمة و رؤساء أهل كل صناعة و ترجم كتب النجوم و الطب و الكيمياء و الحروب و الآداب و الآلات و الصناعات . قالوا و إن ذكرت البأس و الشجاعة فالعباس بن الوليد بن عبد الملك و مروان بن محمد و أبوه محمد بن مروان بن الحكم و هو صاحب مصعب و هؤلاء قوم لهم آثار بالروم لا تجهل و آثار بإرمينية لا تنكر و لهم يوم العقر شهده مسلمة و العباس بن الوليد . قالوا و لنا الفتوح العظام و لنا فارس و خراسان و إرمينية و سجستان و إفريقية و جميع فتوح عثمان فأما فتوح بني مروان فأكثر و أعم و أشهر من أن

[ 259 ]

تحتاج إلى عدد أو إلى شاهد و الذين بلغوا في ذلك الزمان أقصى ما يمكن صاحب خف و حافر أن يبلغه حتى لم يحتجز منهم إلا ببحر أو خليج بحر أو غياض أو عقاب أو حصون و صياصي ثلاثة رجال قتيبة بن مسلم بخراسان و موسى بن نصير بإفريقية و القاسم بن محمد بن القاسم الثقفي بالسند و الهند و هؤلاء كلهم عمالنا و صنائعنا و يقال إن البصرة كانت صنائع ثلاثة رجال عبد الله بن عامر و زياد و الحجاج فرجلان من أنفسنا و الثالث صنيعنا . قالوا و لنا في الأجواد و أهل الأقدار بنو عبد الله بن خالد بن أسيد بن أمية و أخوه خالد و في خالد يقول الشاعر

إلى خالد حتى أنخنا بخالد
فنعم الفتى يرجى و نعم المؤمل

و لنا سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد و هو عقيد الندى كان يسبت ستة أشهر و يفيق ستة أشهر و يرى كحيلا من غير اكتحال و دهينا من غير تدهين و له يقول موسى شهوات

أبا خالد أعني سعيد بن خالد
أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
و لكنني أعني ابن عائشة الذي
أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى
فإن مات لم يرض الندى بعقيد

قالوا و إنما تمكن فينا الشعر و جاد ليس من قبل أن الذين مدحونا ما كانوا غير من مدح الناس و لكن لما وجدوا فينا مما يتسع لأجله القول و يصدق فيه القائل قد مدح عبد الله بن قيس الرقيات من الناس آل الزبير عبد الله و مصعبا و غيرهما فكان يقول كما يقول غيره فلما صار إلينا قال

ما نقموا من بني أمية إلا
أنهم يحلمون أن غضبوا

[ 260 ]

و أنهم معدن الملوك فما
تصلح إلا عليهم العرب

و قال نصيب

من النفر الشم الذين إذا انتجوا
أقرت لنجواهم لؤي بن غالب
يحيون بسامين طورا و تارة
يحيون عباسين شوس الحواجب

و قال الأخطل

شمس العداوة حتى يستقاد لهم
و أعظم الناس أحلاما إذا قدروا

قالوا و فينا يقول شاعركم و المتشيع لكم الكميت بن زيد

فالآن صرت إلى أمية
و الأمور لها مصائر

و في معاوية يقول أبو الجهم العدوي

نقلبه لنخبر حالتيه
فنخبر منهما كرما و لينا
نميل على جوانبه كأنا
إذا ملنا نميل على أبينا

و فيه يقول

تريع إليه هوادي الكلام
إذا ضل خطبته المهذر

قالوا و إذا نظرتم في امتداح الشعراء عبد العزيز بن مروان عرفتم صدق ما نقوله . قالوا و في إرسال النبي ص إلى أهل مكة عثمان و استعماله عليها عتاب بن أسيد و هو ابن اثنتين و عشرين سنة دليل على موضع المنعة أن تهاب العرب و تعز قريش و

قال النبي ص قبل الفتح فتيان أضن بهما على النار عتاب بن أسيد و جبير بن مطعم فولى عتابا و ترك جبير بن مطعم .

[ 261 ]

و قال الشعبي لو ولد لي مائة ابن لسميتهم كلهم عبد الرحمن للذي رأيت في قريش من أصحاب هذا الاسم ثم عد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص فأما عبد الرحمن بن عتاب فإنه صاحب الخيل يوم الجمل و هو صاحب الكف و الخاتم و هو الذي مر به علي و هو قتيل فقال لهفي عليك يعسوب قريش هذا اللباب المحض من بني عبد مناف فقال له قائل لشد ما أتيته اليوم يا أمير المؤمنين قال إنه قام عني و عنه نسوة لم يقمن عنك . قالوا و لنا من الخطباء معاوية بن أبي سفيان أخطب الناس قائما و قاعدا و على منبر و في خطبة نكاح و قال عمر بن الخطاب ما يتصعدني شي‏ء من الكلام كما يتصعدني خطبة النكاح و قد يكون خطيبا من ليس عنده في حديثه و وصفه للشي‏ء احتجاجه في الأمر لسان بارع و كان معاوية يجري مع ذلك كله . قالوا و من خطبائنا يزيد بن معاوية كان أعرابي اللسان بدوي اللهجة قال معاوية و خطب عنده خطيب فأجاد لأرمينه بالخطيب الأشدق يريد يزيد بن معاوية . و من خطبائنا سعيد بن العاص لم يوجد كتحبيره تحبير و لا كارتجاله ارتجال . و منا عمرو بن سعيد الأشدق لقب بذلك لأنه حيث دخل على معاوية و هو غلام بعد وفاة أبيه فسمع كلامه فقال إن ابن سعيد هذا الأشدق . و قال له معاوية إلى من أوصى بك أبوك قال إن أبي أوصى إلي و لم يوص بي قال فبم أوصى إليك قال ألا يفقد إخوانه منه إلا وجهه . قالوا و منا سعيد بن عمرو بن سعيد خطيب ابن خطيب ابن خطيب تكلم الناس عند عبد الملك قياما و تكلم قاعدا قال عبد الملك فتكلم و أنا و الله أحب عثرته و إسكاته فأحسن حتى استنطقته و استزدته و كان عبد الملك خطيبا خطب

[ 262 ]

الناس مرة فقال ما أنصفتمونا معشر رعيتنا طلبتم منا أن نسير فيكم و في أنفسنا سيرة أبي بكر و عمر في أنفسهما و رعيتهما و لم تسيروا فينا و لا في أنفسكم سيرة رعية أبي بكر و عمر فيهما و في أنفسهما و لكل من النصفة نصيب قالوا فكانت خطبته نافعة . قالوا و لنا زياد و عبيد الله بن زياد و كانا غنيين في صحة المعاني و جودة اللفظ و لهما كلام كثير محفوظ قالوا و من خطبائنا سليمان بن عبد الملك و الوليد بن يزيد بن عبد الملك . و من خطبائنا و نساكنا يزيد بن الوليد الناقص قال عيسى بن حاضر قلت لعمرو بن عبيد ما قولك في عمر بن عبد العزيز فكلح ثم صرف وجهه عني قلت فما قولك في يزيد الناقص فقال أو الكامل قال بالعدل و عمل بالعدل و بذل نفسه و قتل ابن عمه في طاعة ربه و كان نكالا لأهله و نقص من أعطياتهم ما زادته الجبابرة و أظهر البراءة من آبائه و جعل في عهده شرطا و لم يجعله جزما لا و الله لكأنه ينطق عن لسان أبي سعيد يريد الحسن البصري قال و كان الحسن من أنطق الناس . قالوا و قد قرئ في الكتب القديمة يا مبذر الكنوز يا ساجدا بالأسحار كانت ولايتك رحمة بهم و حجة عليهم قالوا هو يزيد بن الوليد . و من خطبائنا ثم من ولد سعيد بن العاص عمرو بن خولة كان ناسبا فصيحا خطيبا . و قال ابن عائشة الأكبر ما شهد خطيبا قط إلا و لجلج هيبة له و معرفة بانتقاده . و من خطبائنا عبد الله بن عامر و عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر و كانا من أكرم الناس و أبين الناس كان مسلمة بن عبد الملك يقول إني لأنحي كور عمامتي على أذني لأسمع كلام عبد الأعلى .

[ 263 ]

و كانوا يقولون أشبه قريش نعمة و جهارة و اقتدارا و بيانا بعمرو بن سعيد عبد الأعلى بن عبد الله . قالوا و من خطبائنا و رجالنا الوليد بن عبد الملك و هو الذي كان يقال له فحل بني مروان كان يركب معه ستون رجلا لصلبه . و من ذوي آدابنا و علمائنا و أصحاب الأخبار و رواية الأشعار و الأنساب بشر بن مروان أمير العراق . قالوا و نحن أكثر نساكا منكم منا معاوية بن يزيد بن معاوية و هو الذي قيل له في مرضه الذي مات فيه لو أقمت للناس ولي عهد قال و من جعل لي هذا العهد في أعناق الناس و الله لو لا خوفي الفتنة لما أقمت عليها طرفة عين و الله لا أذهب بمرارتها و تذهبون بحلاوتها فقالت له أمه لوددت أنك حيضة قال أنا و الله وددت ذلك . قالوا و منا سليمان بن عبد الملك الذي هدم الديماس و رد المسيرين و أخرج المسجونين و ترك القريب و اختار عمر بن عبد العزيز و كان سليمان جوادا خطيبا جميلا صاحب سلامة و دعة و حب للعافية و قرب من الناس حتى سمي المهدي و قيلت الأشعار في ذلك . قالوا و لنا عمر بن عبد العزيز شبه عمر بن الخطاب قد ولده عمر و باسمه سمي و هو أشج قريش المذكور في الآثار المنقولة في الكتب العدل في أشد الزمان و ظلف نفسه بعد اعتياد النعم حتى صار مثلا و مفخرا و قيل للحسن أ ما رويت

أن رسول الله ص قال لا يزداد الزمان إلا شدة و الناس إلا شحا و لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق قال بلى قيل فما بال عمر بن عبد العزيز و عدله

[ 264 ]

و سيرته فقال لا بد للناس من متنفس و كان مذكورا مع الخطباء و مع النساك و مع الفقهاء قالوا و لنا ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز كان ناسكا زكيا طاهرا و كان من أتقى الناس و أحسنهم معونة لأبيه و كان كثيرا ما يعظ أباه و ينهاه . قالوا و لنا من لا نظير له في جميع أموره و هو صاحب الأعوص إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص و هو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز لو كان إلي من الأمر شي‏ء لجعلتها شورى بين القاسم بن محمد و سالم بن عبد الله و صاحب الأعوص . قالوا و من نساكنا أبو حراب من بني أمية الصغرى أ داود بن علي و من نساكنا يزيد بن محمد بن مروان كان لا يهدب ثوبا و لا يصبغه و لا يتخلق بخلوق و لا اختار طعاما على طعام ما أطعم أكله و كان يكره التكلف و ينهى عنه . قالوا و من نساكنا أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان أراد عمر أخوه أن يجعله ولي عهده لما رأى من فضله و زهده فسما فيهما جميعا . و من نساكنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان كان يصلي كل يوم ألف ركعة و كان كثير الصدقة و كان إذا تصدق بصدقة قال اللهم إن هذا لوجهك فخفف عني الموت فانطلق حاجا ثم تصبح بالنوم فذهبوا ينبهونه للرحيل فوجدوه ميتا فأقاموا عليه المأتم بالمدينة و جاء أشعب فدخل إلى المأتم و على رأسه كبة من طين فالتدم مع النساء و كان إليه محسنا . و من نساكنا عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .

[ 265 ]

قالوا فنحن نعد من الصلاح و الفضل ما سمعتموه و ما لم نذكره أكثر و أنتم تقولون أمية هي الشجرة الملعونة في القرآن و زعمتم أن الشجرة الخبيثة لا تثمر الطيب كما أن الطيب لا يثمر الخبيث فإن كان الأمر كما تقولون فعثمان بن عفان ثمرة خبيثة . و ينبغي أن يكون النبي ص دفع ابنتيه إلى خبيث و كذلك يزيد بن أبي سفيان صاحب مقدمة أبي بكر الصديق على جيوش الشام و ينبغي لأبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ص أن يكون كذلك و ينبغي لمحمد بن عبد الله المدبج أن يكون كذلك و إن ولدته فاطمة ع لأنه من بني أمية و كذلك عبد الله بن عثمان بن عفان سبط رسول الله ص الذي مات بعد أن شدن و نقر الديك عينه فمات لأنه من بني أمية و كذلك ينبغي أن يكون عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية و إن كان النبي ص ولاه مكة أم القرى و قبلة الإسلام مع

قوله ع فتيان أضن بهما عن النار عتاب ابن أسيد و جبير بن مطعم و كذلك ينبغي أن يكون عمر بن عبد العزيز شبيه عمر بن الخطاب كذلك و كذلك معاوية بن يزيد بن معاوية و كذلك يزيد الناقص و ينبغي ألا يكون النبي ص عد عثمان في العشرة الذين بشرهم بالجنة و ينبغي أن يكون خالد بن سعيد بن العاص شهيد يوم مرج الصفر و الحبيس في سبيل الله و والي النبي ص على اليمن و والي أبي بكر على جميع أجناد الشام و رابع أربعة في الإسلام و المهاجر إلى أرض الحبشة كذلك و كذلك أبان بن سعيد بن العاص المهاجر إلى المدينة و القديم في الإسلام و الحبيس على الجهاد و يجب أن يكون ملعونا خبيثا و كذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة و هو بدري من المهاجرين الأولين و كذلك أمامة بنت أبي العاص بن الربيع و أمها زينب بنت

[ 266 ]

رسول الله ص و كذلك أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط و كان النبي ص يخرجها من المغازي و يضرب لها بسهم و يصافحها و كذلك فاطمة بنت أبي معيط و هي من مهاجرة الحبشة . قالوا و مما نفخر به و ليس لبني هاشم مثله إن منا رجلا ولي أربعين سنة منها عشرون سنة خليفة و هو معاوية بن أبي سفيان و لنا أربعة إخوة خلفاء الوليد و سليمان و هشام بنو عبد الملك و ليس لكم و يزيد إلا ثلاثة إخوة محمد و عبد الله و أبي إسحاق أولاد هارون . قالوا و منا رجل ولد سبعة من الخلفاء و هو عبد الله بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أبوه يزيد بن عاتكة خليفة و جده عبد الملك خليفة و أبو جده مروان الحكم خليفة و جده من قبل عاتكة ابنة يزيد بن معاوية أبوها يزيد بن معاوية و هو خليفة و معاوية بن أبي سفيان و هو خليفة فهؤلاء خمسة و أم عبد الله هذا عاتكة بنت عبد الله بن عثمان بن عفان و حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب فهذان خليفتان فهذه سبعة من الخلفاء ولدوا هذا الرجل . قالوا و منا امرأة أبوها خليفة و جدها خليفة و ابنها خليفة و أخوها خليفة و بعلها خليفة فهؤلاء خمسة و هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أبوها يزيد بن معاوية خليفة و جدها معاوية بن أبي سفيان خليفة و ابنها يزيد بن عبد الملك بن مروان خليفة و أخوها معاوية بن يزيد خليفة و بعلها عبد الملك بن مروان خليفة . قالوا و من ولد المدبج محمد بن عبد الله الأصغر امرأة ولدها النبي ص و أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير و هي عائشة بنت محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان و أمها خديجة بنت عثمان بن عروة بن الزبير و أم عروة أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق و أم محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان و هو

[ 267 ]

المدبج فاطمة بنت الحسين بن علي ع و أم الحسين بن علي ع فاطمة بنت رسول الله ص و أم فاطمة بنت الحسين بن علي ع أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله و أم عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ابنة عبد الله بن عمر بن الخطاب . قالوا و لنا في الجمال و الحسن ما ليس لكم منا المدبج و الديباج قيل ذلك لجماله . و منا المطرف و منا الأرجوان فالمطرف و هو عبد الله بن عمرو بن عثمان سمي المطرف لجماله و فيه يقول الفرزدق

نما الفاروق أنك و ابن أروى
أبوك فأنت منصدع النهار

و المدبج هو الديباج كان أطول الناس قياما في الصلاة و هلك في سجن المنصور . قالوا و منا ابن الخلائف الأربعة دعي بذلك و شهر به و هو المؤمل بن العباس بن الوليد بن عبد الملك كان هو و أخوه الحارث ابني العباس بن الوليد من الفجاءة بنت قطري بن الفجاءة إمام الخوارج و كانت سبيت فوقعت إليه فلما قام عمر بن عبد العزيز أتت وجوه بني مازن و فيهم حاجب بن ذبيان المازني الشاعر فقال حاجب

أتيناك زوارا و وفدا إلى التي
أضاءت فلا يخفى على الناس نورها
أبوها عميد الحي جمعا و أمها
من الحنظليات الكرام حجورها
فإن تك صارت حين صارت فإنها
إلى نسب زاك كرام نفيرها

فبعث عمر بن عبد العزيز إلى العباس بن الوليد إما أن تردها إلى أهلها و إما أن تزوجها فقال قائل ذات يوم للمؤمل يا ابن الخلائف الأربعة قال ويلك من الرابع

[ 268 ]

قال قطري فأما الثلاثة فالوليد و عبد الملك و مروان و أما قطري فبويع بالخلافة و فيه يقول الشاعر

و أبو نعامة سيد الكفار

قالوا و من أين صار محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أحق بالدعوة و الخلافة من سائر إخوته و من أين كان له أن يضعها في بيته دون إخوته و كيف صار بنو الأخ أحق بها من الأعمام . و قالوا إن يكن هذا الأمر إنما يستحق بالميراث فالأقرب إلى العباس أحق و إن كان بالسن و التجربة فالعمومة بذلك أولى . قالوا فقد ذكرنا جملا من حال رجالنا في الإسلام و أما الجاهلية فلنا الأعياص و العنابس . و لنا ذو العصابة أبو أحيحة سعيد بن العاص كان إذا اعتم لم يعتم بمكة أحد و لنا حرب بن أمية رئيس يوم الفجار و لنا أبو سفيان بن حرب رئيس أحد و الخندق و سيد قريش كلها في زمانه . و قال أبو الجهم بن حذيفة العدوي لعمر حين رأى العباس و أبا سفيان على فراشه دون الناس ما نرانا نستريح من بني عبد مناف على حال قال عمر بئس أخو العشيرة أنت هذا عم رسول الله ص و هذا سيد قريش .

[ 269 ]

قالوا و لنا عتبة بن ربيعة ساد مملقا و لا يكون السيد إلا مترفا لو لا ما رأوا عنده من البراعة و النبل و الكمال و هو الذي لما تحاكمت بجيلة و كلب في منافرة جرير و الفرافصة و تراهنوا بسوق عكاظ و صنعوا الرهن على يده دون جميع من شهد على ذلك المشهد و

قال رسول الله ص و نظر إلى قريش مقبلة يوم بدر إن يكن منهم عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر و ما ظنك بشيخ طلبوا له من جميع العسكر عند المبارزة بيضة فلم يقدروا على بيضة يدخل رأسه فيها و قد قال الشاعر

و إنا أناس يملأ البيض هامنا

قالوا و أمية الأكبر صنفان الأعياص و العنابس قال الشاعر

من الأعياص أو من آل حرب
أغر كغرة الفرس الجواد

سموا بذلك في حرب الفجار حين حفروا لأرجلهم الحفائر و ثبتوا فيها و قالوا نموت جميعا أو نظفر و إنما سموا بالعنابس لأنها أسماء الأسود و إنما سموا الأعياص لأنها أسماء الأصول فالعنابس حرب و سفيان و أبو سفيان و عمرو و الأعياص العيص و أبو العيص و العاص و أبو العاص و أبو عمرو و لم يعقب من العنابس إلا حرب و ما عقب الأعياص إلا العيص و لذلك كان معاوية يشكو القلة . قالوا و ليس لبني هاشم و المطلب مثل هذه القسمة و لا مثل هذا اللقب المشهور و هذا ما قالته أمية عن نفسها

[ 270 ]