بعض ما قيل في الغيرة من الشعر

فأما قوله ع إياك و التغاير في غير موضع غيرة فقد قيل هذا المعنى قال بعض المحدثين

يا أيها الغائر مه لا تغر
إلا لما تدركه بالبصر
ما أنت في ذلك إلا كمن
بيته الدب لرمي الحجر

و كان مسكين الدارمي أحد من يستهجن الغيرة و يستقبح وقوعها في غير محلها فمن شعره في هذا المعنى

ما أحسن الغيرة في حينها
و أقبح الغيرة في غير حين
من لم يزل متهما عرسه
مناصبا فيها لرجم الظنون
يوشك أن يغريها بالذي
يخاف أو ينصبها للعيون
حسبك من تحصينها ضمها
منك إلى خيم كريم و دين
لا تظهرن يوما على عورة
فيتبع المقرون حبل القرين

و قال أيضا

ألا أيها الغائر المستشيط
علام تغار إذ لم تغر
فما خير عرس إذا خفتها
و ما خير بيت إذا لم يزر
تغار من الناس أن ينظروا
و هل يفتن الصالحات النظر
فإني سأخلي لها بيتها
فتحفظ لي نفسها أو تذر

[ 128 ]

إذا الله لم يعطه ودها
فلن يعطي الود سوط ممر
و من ذا يراعي له عرسه
إذا ضمه و الركاب السقر

و قال أيضا

و لست امرأ لا أبرح الدهر قاعدا
إلى جنب عرسي لا أفارقها شبرا
و لا مقسما لا أبرح الدهر بيتها
لأجعله قبل الممات لها قبرا
و لا حاملا ظني و لا قول قائل
على غيره حتى أحيط به خبرا
و هبني امرأ راعيت ما دمت شاهدا
فكيف إذا ما سرت من بيتها شهرا
إذا هي لم تحصن لما في فنائها
فليس بمنجيها بنائي لها قصرا

فأما قوله و اجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به فقد قالت الحكماء هذا المعنى قال أبرويز في وصيته لولده شيرويه و انظر إلى كتابك فمن كان منهم ذا ضياع قد أحسن عمارتها فوله الخراج و من كان منهم ذا عبيد قد أحسن سياستهم و تثقيفهم فوله الجند و من كان منهم ذا سراري و ضرائر قد أحسن القيام عليهن فوله النفقات و القهرمة و هكذا فاصنع في خدم دارك و لا تجعل أمرك فوضى بين خدمك فيفسد عليك ملكك . و أما قوله فأكرم عشيرتك فإنهم جناحك فقد تقدم منا كلام في وجوب الاعتضاد بالعشائر