محمد بن أبي بكر و بعض أخباره

أم محمد رحمه الله أسماء بنت عميس الخثعمية و هي أخت ميمونة زوج النبي ص

[ 143 ]

و أخت لبابة أم الفضل و عبد الله زوج العباس بن عبد المطلب و كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة و هي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب ع فولدت له هناك محمد بن جعفر و عبد الله و عونا ثم هاجرت معه إلى المدينة فلما قتل جعفر يوم مؤتة تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر هذا ثم مات عنها فتزوجها علي ع و ولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك . و قال ابن عبد البر في الإستيعاب ذكر ابن الكلبي أن عون بن علي اسم أمه أسماء بنت عميس و لم يقل ذلك أحد غيره . و قد روي أن أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمى أمة الله و قيل أمامة و محمد بن أبي بكر ممن ولد في عصر رسول الله ص . قال ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب ولد عام حجة الوداع في عقب ذي القعدة بذي الحليفة حين توجه رسول الله ص إلى الحج فسمته عائشة محمدا و كنته أبا القاسم بعد ذلك لما ولد له ولد سماه القاسم و لم تكن الصحابة ترى بذلك بأسا ثم كان في حجر علي ع و قتل بمصر و كان علي ع يثني عليه و يقرظه و يفضله و كان لمحمد رحمه الله عبادة و اجتهاد و كان ممن حضر عثمان و دخل عليه فقال له لو رآك أبوك لم يسره هذا المقام منك فخرج و تركه و دخل عليه بعده من قتله و يقال إنه أشار إلى من كان معه فقتلوه . قوله و بلغني موجدتك أي غضبك وجدت على فلان موجدة و وجدانا لغة قليلة و أنشدوا

كلانا رد صاحبه بغيظ
على حنق و وجدان شديد

[ 144 ]

فأما في الحزن فلا يقال إلا وجدت أنا بالفتح لا غير . و الجهد الطاقة أي لم أستبطئك في بذل طاقتك و وسعك و من رواها الجهد بالفتح فهو من قولهم اجهد جهدك في كذا أي أبلغ الغاية و لا يقال هذا الحرف هاهنا إلا مفتوحا . ثم طيب ع نفسه بأن قال له لو تم الأمر الذي شرعت فيه من ولاية الأشتر مصر لعوضتك بما هو أخف عليك مئونة و ثقلا و أقل نصبا من ولاية مصر لأنه كان في مصر بإزاء معاوية من الشام و هو مدفوع إلى حربه . ثم أكد ع ترغيبه بقوله و أعجب إليك ولاية . فإن قلت ما الذي بيده مما هو أخف على محمد مئونة و أعجب إليه من ولاية مصر قلت ملك الإسلام كله كان بيد علي ع إلا الشام فيجوز أن يكون قد كان في عزمه أن يوليه اليمن أو خراسان أو أرمينية أو فارس . ثم أخذ في الثناء على الأشتر و كان علي ع شديد الاعتضاد به كما كان هو شديد التحقق بولايته و طاعته . و ناقما من نقمت على فلان كذا إذا أنكرته عليه و كرهته منه . ثم دعا له بالرضوان و لست أشك بأن الأشتر بهذه الدعوة يغفر الله له و يكفر ذنوبه و يدخله الجنة و لا فرق عندي بينها و بين دعوة رسول الله ص و يا طوبى لمن حصل له من علي ع بعض هذا . قوله و أصحر لعدوك أي ابرز له و لا تستتر عنه بالمدينة التي أنت فيها أصحر الأسد من خيسه إذا خرج إلى الصحراء . و شمر فلان للحرب إذا أخذ لها أهبتها

[ 145 ]