46 ـ و من كتاب له ع إلى بعض عماله

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ اَلدِّينِ وَ أَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ اَلْأَثِيمِ وَ أَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ اَلثَّغْرِ اَلْمَخُوفِ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ وَ اِخْلِطِ اَلشِّدَّةَ بِضِغْثٍ مِنَ اَللِّينِ وَ اُرْفُقْ مَا كَانَ اَلرِّفْقُ أَرْفَقَ وَ اِعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لاَ تُغْنِي عَنْكَ إِلاَّ اَلشِّدَّةُ وَ اِخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ وَ اُبْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اَللَّحْظَةِ وَ اَلنَّظْرَةِ وَ اَلْإِشَارَةِ وَ اَلتَّحِيَّةِ حَتَّى لاَ يَطْمَعَ اَلْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ وَ لاَ يَيْأَسَ اَلضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ وَ اَلسَّلاَمُ قد أخذ الشاعر معنى قوله و آس بينهم في اللحظة و النظرة فقال

[ 4 ]

اقسم اللحظ بيننا إن في اللحظ
لعنوان ما تجن الصدور
إنما البر روضة فإذا ما
كان بشر فروضة و غدير

قوله و آس بينهم في اللحظة أي اجعلهم أسوة و روي و ساو بينهم في اللحظة و المعنى واحد . و أستظهر به أجعله كالظهر . و النخوة الكبرياء و الأثيم المخطئ المذنب . و قوله و أسد به لهاة الثغر استعارة حسنة . و الضغث في الأصل قبضة حشيش مختلط يابسها بشي‏ء من الرطب و منه أضغاث الأحلام للرؤيا المختلطة التي لا يصح تأويلها فاستعار اللفظة هاهنا و المراد امزج الشدة بشي‏ء من اللين فاجعلهما كالضغث و قال تعالى وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً . قوله فاعتزم بالشدة أي إذا جد بك الحد فدع اللين فإن في حال الشدة لا تغني إلا الشدة قال الفند الزماني

فلما صرح الشر
فأمسى و هو عريان
و لم يبق سوى العدوان
دناهم كما دانوا

قوله حتى لا يطمع العظماء في حيفك أي حتى لا يطمع العظماء في أن تمالئهم على حيف الضعفاء و قد تقدم مثل هذا فيما سبق

[ 5 ]