فصل في النهي عن ذكر عيوب الناس و ما ورد في ذلك من الآثار

عاب رجل رجلا عند بعض الأشراف فقال له لقد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر فيه من عيوب الناس لأن طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها . و قال الشاعر

و أجرأ من رأيت بظهر غيب
على عيب الرجال أولو العيوب

و قال آخر

يا من يعيب و عيبه متشعب
كم فيك من عيب و أنت تعيب

و

في الخبر المرفوع دعوا الناس بغفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض . و قال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كنت أساير أبي و رجل معنا يقع في رجل فالتفت أبي إلي فقال يا بني نزه سمعك عن استماع الخنى كما تنزه لسانك عن الكلام به فإن المستمع شريك القائل إنما نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك و لو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقي قائلها . و

قال ابن عباس الحدث حدثان حدث من فيك و حدث من فرجك .

[ 38 ]

و عاب رجل رجلا عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة أمسك ويحك فقد تلمظت بمضغه طالما لفظها الكرام . و مر رجل بجارين له و معه ريبة فقال أحدهما لصاحبه أ فهمت ما معه من الريبة قال و ما معه قال كذا قال عبدي حر لوجه الله شكرا له تعالى إذ لم يعرفني من الشر ما عرفك . و قال الفضيل بن عياض إن الفاحشة لتشيع في كثير من المسلمين حتى إذا صارت إلى الصالحين كانوا لها خزانا . و قيل لبزرجمهر هل من أحد لا عيب فيه فقال الذي لا عيب فيه لا يموت . و قال الشاعر

و لست بذي نيرب في الرجا
ل مناع خير و سبابها
و لا من إذا كان في جانب
أضاع العشيرة و اغتابها
و لكن أطاوع ساداتها
و لا أتعلم ألقابها

و قال آخر

لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا
فيكشف الله سترا من مساويكا
و اذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا
و لا تعب أحدا منهم بما فيكا

و قال آخر

ابدأ بنفسك فإنهما عن عيبها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تعذر إن وعظت و يقتدى
بالقول منك و يقبل التعليم

[ 39 ]

فأما قوله ع أطلق عن الناس عقدة كل حقد فقد استوفى هذا المعنى زياد في خطبته البتراء فقال و قد كانت بيني و بين أقوام إحن و قد جعلت ذلك دبر أذني و تحت قدمي فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا و من كان منكم مسيئا فلينزع عن إساءته إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السلال من بغضي لم أكشف عنه قناعا و لم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته فإذا فعل لم أناظره ألا فليشمل كل امرئ منكم على ما في صدره و لا يكونن لسانه شفرة تجري على ودجه