أبو جعفر الإسكافي

و أما أبو جعفر الإسكافي و هو شيخنا محمد بن عبد الله الإسكافي عده قاضي القضاة في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة مع عباد بن سليمان الصيمري و مع زرقان و مع عيسى بن الهيثم الصوفي و جعل أول الطبقة ثمامة بن أشرس أبا معن ثم أبا عثمان الجاحظ ثم أبا موسى عيسى بن صبيح المردار ثم أبا عمران يونس بن عمران ثم محمد بن شبيب ثم محمد بن إسماعيل بن العسكري ثم عبد الكريم بن روح العسكري ثم أبا يعقوب يوسف بن عبد الله الشحام ثم أبا الحسين الصالحي

[ 133 ]

ثم الجعفران جعفر بن جرير و جعفر بن ميسر ثم أبا عمران بن النقاش ثم أبا سعيد أحمد بن سعيد الأسدي ثم عباد بن سليمان ثم أبا جعفر الإسكافي هذا و قال كان أبو جعفر فاضلا عالما و صنف سبعين كتابا في علم الكلام . و هو الذي نقض كتاب العثمانية على أبي عثمان الجاحظ في حياته و دخل الجاحظ الوراقين ببغداد فقال من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقض كتابي و أبو جعفر جالس فاختفى منه حتى لم يره . و كان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد و يبالغ في ذلك و كان علوي الرأي محققا منصفا قليل العصبية ثم نعود إلى شرح ألفاظ الفصل و معانيه قوله ع لم أرد الناس أي لم أرد الولاية عليهم حتى أرادوا هم مني ذلك . قال و لم أبايعهم حتى بايعوني أي لم أمدد يدي إليهم مد الطلب و الحرص على الأمر و لم أمددها إلا بعد أن خاطبوني بالإمرة و الخلافة و قالوا بألسنتهم قد بايعناك فحينئذ مددت يدي إليهم . قال و لم يبايعني العامة و المسلمون لسلطان غصبهم و قهرهم على ذلك و لا لحرص حاضر أي مال موجود فرقته عليهم . ثم قسم عليهما الكلام فقال إن كنتما بايعتماني طوعا عن رضا فقد وجب عليكما الرجوع لأنه لا وجه لانتقاض تلك البيعة و إن كنتما بايعتماني مكرهين عليها فالإكراه

[ 134 ]

له صورة و هي أن يجرد السيف و يمد العنق و لم يكن قد وقع ذلك و لا يمكنكما أن تدعياه و إن كنتما بايعتماني لا عن رضا و لا مكرهين بل كارهين و بين المكره و الكاره فرق بين فالأمور الشرعية إنما تبني على الظاهر و قد جعلتما لي على أنفسكما السبيل بإظهاركما الطاعة و الدخول فيما دخل فيه الناس و لا اعتبار بما أسررتما من كراهية ذلك على أنه لو كان عندي ما يكرهه المسلمون لكان المهاجرون في كراهية ذلك سواء فما الذي جعلكما أحق المهاجرين كلهم بالكتمان و التقية . ثم قال و قد كان امتناعكما عن البيعة في مبدإ الأمر أجمل من دخولكما فيها ثم نكثها . قال و قد زعمتما أن الشبهة التي دخلت عليكما في أمري أني قتلت عثمان و قد جعلت الحكم بيني و بينكما من تخلف عني و عنكما من أهل المدينة أي الجماعة التي لم تنصر عليا و لا طلحة كمحمد بن مسلمة و أسامة بن زيد و عبد الله بن عمر و غيرهم يعني أنهم غير متهمين عليه و لا على طلحة و الزبير فإذا حكموا لزم كل امرئ منا بقدر ما تقتضيه الشهادات و لا شبهة أنهم لو حكموا و شهدوا بصورة الحال لحكموا ببراءة علي ع من دم عثمان و بأن طلحة كان هو الجملة و التفصيل في أمره و حصره و قتله و كان الزبير مساعدا له على ذلك و إن لم يكن مكاشفا مكاشفة طلحة . ثم نهاهما عن الإصرار على الخطيئة و قال لهما إنكما إنما تخافان العار في رجوعكما و انصرافكما عن الحرب فإن لم ترجعا اجتمع عليكما العار و النار أما العار فلأنكما تهزمان و تفران عند اللقاء فتعيران بذلك و أيضا سيكشف للناس أنكما كنتما على باطل فتعيران بذلك و أما النار فإليها مصير العصاة إذا ماتوا على غير توبة و احتمال العار وحده أهون من احتماله و احتمال النار معه

[ 135 ]