الطعن التاسع

قولهم إنه نص على عمر بالخلافة فخالف رسول الله ص على زعمه لأنه كان يزعم هو و من قال بقوله أن رسول الله ص لم يستخلف .

[ 220 ]

و الجواب أن كونه لم يستخلف لا يدل على تحريم الاستخلاف كما أنه من لم يركب الفيل لا يدل على تحريم ركوب الفيل فإن قالوا ركوب الفيل فيه منفعة و لا مضرة فيه و لم يرد نص بتحريمه فوجب أن يحسن قيل لهم و الاستخلاف مصلحة و لا مضرة فيه و قد أجمع المسلمون أنه طريق إلى الإمامة فوجب كونه طريقا إليها و قد روي

عن عمر أنه قال إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر و إن أترك فقد ترك من هو خير مني يعني رسول الله ص فأما الاجتماع المشار إليه فهو أن الصحابة أجمعوا على أن عمر إمام بنص أبي بكر عليه و أنفذوا أحكامه و انقادوا إليه لأجل نص أبي بكر لا لشي‏ء سواه فلو لم يكن ذلك طريقا إلى الإمامة لما أطبقوا عليه و قد اختلف الشيخان أبو علي و أبو هاشم في أن نص الإمام على إمام بعده هل يكفي في انعقاد إمامته فقال أبو علي لا يكفي بل لا بد من أن يرضى به أربعة حتى يجري عهده إليه مجرى عقد الواحد برضا أربعة فإذا قارنه رضا أربعة صار بذلك إماما و يقول في بيعة عمر أن أبا بكر أحضر جماعة من الصحابة لما نص عليه و رجع إلى رضاهم بذلك و قال أبو هاشم بل يكفي نصه ع و لا يراعى في ذلك رضا غيره به و لو ثبت أن أبا بكر فعله لكان على طريق التبع للنص لا أنه يؤثر في إمامته مع العهد و لعل أبا بكر إن كان فعل ذلك فقد استطاب به نفوسهم و لهذا لم يؤثر فيه كراهية طلحة حين قال وليت علينا فظا غليظا و يبين ذلك أنه لم ينقل استئناف العقد من الصحابة لعمر بعد موت أبي بكر و لا اجتماع جماعة لعقد البيعة له و الرضا به فدل على أنهم اكتفوا بعهد أبي بكر إليه

[ 221 ]