الطعن العاشر

قولهم إنه سمى نفسه بخليفة رسول الله ص لاستخلافه إياه بعد موته مع اعترافه أنه لم يستخلفه . و الجواب أن الصحابة سمته خليفة رسول الله ص لاستخلافه إياه على الصلاة عند موته و الاستخلاف على الصلاة عند الموت له مزية على الاستخلاف على الصلاة حال الحياة لأن حال الموت هي الحال التي تكون فيها العهود و الوصايا و ما يهتم به الإنسان من أمور الدنيا و الدين لأنها حال المفارقة و أيضا فإن رسول الله ص ما استخلف أحدا على الصلاة بالمدينة و هو حاضر و إنما كان يستخلف على الصلاة قوما أيام غيبته عن المدينة فلم يحصل الاستخلاف المطلق على الصلاة بالناس كلهم و هو ص حاضر بين الناس حي إلا لأبي بكر و هذه مزية ظاهرة على سائر الاستخلافات في أمر الصلاة فلذلك سموه خليفة رسول الله ص و بعد فإذا ثبت أن الإجماع على كون الاختيار طريقا إلى الإمامة و حجة و ثبت أن قوما من أفاضل الصحابة اختاروه للخلافة فقد ثبت أنه خليفة رسول الله ص لأنه لا فرق بين أن ينص الرسول ص على شخص معين و بين أن يشير إلى قوم فيقول من اختار هؤلاء القوم فهو الإمام في أن كل واحد منهما يصح أن يطلق عليه خليفة رسول الله ص .

[ 222 ]