2

وَ قَالَ ع أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اِسْتَشْعَرَ اَلطَّمَعَ وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ هذه ثلاثة فصول الفصل الأول في الطمع قوله ع أزرى بنفسه أي قصر بها من استشعر الطمع أي جعله شعاره أي لازمه . و

في الحديث المرفوع أن الصفا الزلزال الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء الطمع و

في الحديث أنه قال للأنصار إنكم لتكثرون عند الفزع و تقلون عند الطمع أي عند طمع الرزق . و كان يقال أكثر مصارع الألباب تحت ظلال الطمع . و قال بعضهم العبيد ثلاثة عبد رق و عبد شهوة و عبد طمع . و

سئل رسول الله ص عن الغنى فقال اليأس عما في أيدي الناس و من مشى منكم إلى طمع الدنيا فليمش رويدا

[ 85 ]

و قال أبو الأسود

البس عدوك في رفق و في دعة
طوبى لذي إربة للدهر لباس
و لا تغرنك أحقاد مزملة
قد يركب الدبر الدامي بأحلاس
و استغن عن كل ذي قربى و ذي رحم
إن الغني الذي استغنى عن الناس

قال عمر ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الطمع و

في الحديث المرفوع الطمع الفقر الحاضر قال الشاعر

رأيت مخيلة فطمعت فيها
و في الطمع المذلة للرقاب

الفصل الثاني في الشكوى قال ع من كشف للناس ضره أي شكا إليهم بؤسه و فقره فقد رضي بالذل . كان يقال لا تشكون إلى أحد فإنه إن كان عدوا سره و إن كان صديقا ساءه و ليست مسرة العدو و لا مساءة الصديق بمحمودة . سمع الأحنف رجلا يقول لم أنم الليلة من وجع ضرسي فجعل يكثر فقال يا هذا لم تكثر فو الله لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما شكوت ذلك إلى أحد و لا أعلمت بها أحدا . الفصل الثالث في حفظ اللسان قد تقدم لنا قول شاف في ذلك و كان يقال حفظ اللسان راحة الإنسان و كان يقال رب كلمة سفكت دما و أورثت ندما . و في الأمثال العامية قال اللسان للرأس كيف أنت قال بخير لو تركتني . و في وصية المهلب لولده يا بني تباذلوا تحابوا فإن بني الأعيان يختلفون فكيف ببني العلات إن البر ينسأ في الأجل و يزيد في العدد و إن القطيعة تورث القلة و تعقب

[ 86 ]

النار بعد الذلة اتقوا زلة اللسان فإن الرجل تزل رجله فينتعش و يزل لسانه فيهلك و عليكم في الحرب بالمكيدة فإنها أبلغ من النجدة و إن القتال إذا وقع وقع القضاء فإن ظفر الرجل ذو الكيد و الحزم سعد و إن ظفر به لم يقولوا فرط . و قال الشاعر في هذا المعنى

يموت الفتى من عثرة بلسانه
و ليس يموت المرء من عثرة الرجل

[ 87 ]