نبذ مما قيل في المروءة

قد رويت هذه الكلمة مرفوعة ذكر ذلك ابن قتيبة في عيون الأخبار و أحسن ما قيل في المروءة قولهم اللذة ترك المروءة و المروءة ترك اللذة . و

في الحديث أن رجلا قام إلى رسول الله ص فقال يا رسول الله أ لست أفضل قومي فقال إن كان لك عقل فلك فضل و إن كان لك خلق فلك مروءة و إن كان لك مال فلك حسب و إن كان لك تقى فلك دين . و سئل الحسن عن المروءة فقال

جاء في الحديث المرفوع أن الله تعالى يحب معالي الأمور و يكره سفسافها . و كان يقال من مروءة الرجل جلوسه بباب داره . و قال الحسن لا دين إلا بمروءة

[ 129 ]

و قيل لابن هبيرة ما المروءة فقال إصلاح المال و الرزانة في المجلس و الغداء و العشاء بالفناء . و

جاء أيضا في الحديث المرفوع حسب الرجل ماله و كرمه دينه و مروءته خلقه و كان يقال ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق . و يقال سرعة المشي تذهب بمروءة الرجل . و قال معاوية لعمرو ما ألذ الأشياء قال مر فتيان قريش أن يقوموا فلما قاموا قال إسقاط المروءة . و كان عروة بن الزبير يقول لبنيه يا بني العبوا فإن المروءة لا تكون إلا بعد اللعب و قيل للأحنف ما المروءة قال العفة و الحرفة تعف عما حرم الله و تحترف فيما أحل الله . و قال محمد بن عمران التيمي لا أشد من المروءة و هي ألا تعمل في السر شيئا تستحيي منه في العلانية و سئل النظام عن المروءة فأنشد بيت زهير

الستر دون الفاحشات و لا
يلقاك دون الخير من ستر

و قال عمر تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة و تعلموا النسب فرب رحم مجهولة قد وصلت به . و قال ميمون بن مهران أول المروءة طلاقة الوجه و الثاني التودد إلى الناس و الثالث قضاء الحوائج . و قال مسلمة بن عبد الملك مروءتان ظاهرتان الرياش و الفصاحة . و كان يقال تعرف مروءة الرجل بكثرة ديونه . و كان يقال العقل يأمرك بالأنفع و المروءة تأمرك بالأجمل .

[ 130 ]

لام معاوية يزيد ابنه على سماع الغناء و حب القيان و قال له أسقطت مروءتك فقال يزيد أتكلم بلساني كلمة قال نعم و بلسان أبي سفيان بن حرب و هند بنت عتبة مع لسانك قال و الله لقد حدثني عمرو بن العاص و استشهد على ذلك ابنه عبد الله بصدقه أن أبا سفيان كان يخلع على المغني الفاضل و المضاعف من ثيابه و لقد حدثني أن جاريتي عبد الله بن جدعان غنتاه يوما فأطربتاه فجعل يخلع عليهما أثوابه ثوبا ثوبا حتى تجرد تجرد العير و لقد كان هو و عفان بن أبي العاص ربما حملا جارية العاص بن وائل على أعناقهما فمرا بها على الأبطح و جلة قريش ينظرون إليهما مرة على ظهر أبيك و مرة على ظهر عفان فما الذي تنكر مني فقال معاوية اسكت لحاك الله و الله ما أحد ألحق بأبيك هذا إلا ليغرك و يفضحك و إن كان أبو سفيان ما علمت لثقيل الحلم يقظان الرأي عازب الهوى طويل الأناة بعيد القعر و ما سودته قريش إلا لفضله

[ 131 ]