22

وَ قَالَ ع لَنَا حَقٌّ فَإِنْ أُعْطِيْنَاهُ وَ إِلاَّ رَكِبْنَا أَعْجَازَ اَلْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ اَلسُّرَى قال الرضي رحمه الله تعالى و هذا القول من لطيف الكلام و فصيحه و معناه أنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء و ذلك أن الرديف يركب عجز البعير كالعبد و الأسير و من يجري مجراهما هذا الفصل قد ذكره أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين و صورته أن لنا حقا إن نعطه نأخذه و إن نمنعه نركب أعجاز الإبل و إن طال السرى قال قد فسروه على وجهين أحدهما أن راكب عجز البعير يلحقه مشقة و ضرر فأراد أنا إذا منعنا حقنا صبرنا على المشقة و المضرة كما يصبر راكب عجز البعير و هذا التفسير قريب مما فسره الرضي و الوجه الثاني أن راكب عجز البعير إنما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير و راكب ظهر البعير متقدم على راكب عجز البعير فأراد أنا إذا منعنا حقنا تأخرنا و تقدم غيرنا علينا فكنا كالراكب رديفا لغيره و أكد المعنى على كلا التفسيرين بقوله و إن طال السرى لأنه إذا طال السرى كانت المشقة

[ 133 ]

على راكب عجز البعير أعظم و كان الصبر على تأخر راكب عجز البعير عن الراكب على ظهره أشد و أصعب . و هذا الكلام تزعم الإمامية أنه قاله يوم السقيفة أو في تلك الأيام و يذهب أصحابنا إلى أنه قاله يوم الشورى بعد وفاة عمر و اجتماع الجماعة لاختيار واحد من الستة و أكثر أرباب السير ينقلونه على هذا الوجه

[ 134 ]