46

وَ قَالَ ع اَلظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ اَلْحَزْمُ بِإِجَالَةِ اَلرَّأْيِ وَ اَلرَّأْيُ بِتَحْصِينِ اَلْأَسْرَارِ قد تقدم القول في كتمان السر و إذاعته . و قال الحكماء السر ضربان أحدهما ما يلقى إلى الإنسان من حديث ليستكتم و ذلك إما لفظا كقول القائل اكتم ما أقوله لك و إما حالا و هو أن يجهر بالقول حال انفراد صاحبه أو يخفض صوته حيث يخاطبه أو يخفيه عن مجالسيه و لهذا قيل إذا حدثك إنسان و التفت إليه فهو أمانة . و الضرب الثاني نوعان أحدهما أن يكون حديثا في نفسك تستقبح إشاعته و الثاني أن يكون أمرا تريد أن تفعله . و إلى الأول

أشار النبي ص بقوله من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز و جل و إلى الثاني أشار من قال من الوهن و الضعف إعلان الأمر قبل إحكامه و كتمان الضرب الأول من الوفاء و هو مخصوص بعوام الناس و كتمان الضرب الثاني من المروءة و الحزم و النوع الثاني من نوعيه أخص بالملوك و أصحاب السياسات . قالوا و إذاعة السر من قلة الصبر و ضيق الصدر و يوصف به ضعفة الرجال

[ 178 ]

و النساء و الصبيان و السبب في أنه يصعب كتمان السر أن للإنسان قوتين إحداهما آخذة و الأخرى معطية و كل واحدة منهما تتشوق إلى فعلها الخاص بها و لو لا أن الله تعالى وكل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزود فعلى الإنسان أن يمسك هذه القوة و لا يطلقها إلا حيث يجب إطلاقها فإنها إن لم تزم و تخطم تقحمت بصاحبها في كل مهلكة

[ 179 ]