48

وَ قَالَ ع قُلُوبُ اَلرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ هذا مثل قولهم من لان استمال و من قسا نفر و ما استعبد الحر بمثل الإحسان إليه و قال الشاعر

و إني لوحشي إذا ما زجرتني
و إني إذا ألفتني لألوف

فأما قول عمارة بن عقيل

تبحثتم سخطي فكدر بحثكم
نخيلة نفس كان صفوا ضميرها
و لم يلبث التخشين نفسا كريمة
على قومها أن يستمر مريرها
و ما النفس إلا نطفة بقرارة
إذا لم تكدر كان صفوا غديرها

فيكاد يخالف قول أمير المؤمنين ع في الأصل لأن أمير المؤمنين ع جعل أصل طبيعة القلوب التوحش و إنما تستمال لأمر خارج و هو التألف و الإحسان و عمارة جعل أصل طبيعة النفس الصفو و السلامة و إنما تتكدر و تجمح لأمر خارج و هو الإساءة و الإيحاش

[ 181 ]