56

وَ قَالَ ع اَلْمَالُ مَادَّةُ اَلشَّهَوَاتِ قد تقدم لنا كلام في المال مدحا و ذما . و قال أعرابي لبنيه اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق و تطعم الجردق . و قال أعرابي و قد نظر إلى دينار قاتلك الله ما أصغر قمتك و أكبر همتك . و من كلام الحكماء ما اخترت أن تحيا به فمت دونه . سئل أفلاطون عن المال فقال ما أقول في شي‏ء يعطيه الحظ و يحفظه اللؤم و يبلعه الكرم . و كان يقال ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم تاجر البحر و المقاتل بالأجرة و المرتشي في الحكم و هو شرهم لأن الأولين ربما سلما و لا سلامة للثالث من الإثم . ثم قالوا و قد سمى الله تعالى المال خيرا في قوله إِنْ تَرَكَ خَيْراً و في قوله وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . كان عبد الرحمن بن عوف يقول حبذا المال أصون به عرضي و أقرضه ربي

[ 194 ]

فيضاعفه لي و قالوا في ذم المال المال مثل الماء غاد و رائح طبعه كطبع الصبي لا يوقف على سبب رضاه و لا سخطه المال لا ينفعك ما لم تفارقه . و فيه قال الشاعر

و صاحب صدق ليس ينفع قربه
و لا وده حتى تفارقه عمدا

و أخذ هذا المعنى الحريري فقال

و ليس يغني عنك في المضايق
إلا إذا فر فرار الآبق

و قال الشاعر

أ لم تر أن المال يهلك ربه
إذا جم آتيه و سد طريقه
و من جاوز البحر الغزير بقحمة
و سد طريق الماء فهو غريقه

[ 195 ]