57

وَ قَالَ ع مَنْ حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ هذا مثل قولهم اتبع أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك و مثله صديقك من نهاك لا من أغراك و مثله رحم الله أمرا أهدى إلي عيوبي . و التحذير هو النصح و النصح واجب و هو تعريف الإنسان ما فيه صلاحه و دفع المضرة عنه و

قد جاء في الخبر الصحيح الدين النصيحة فقيل يا رسول الله لمن فقال لعامة المسلمين و أول ما يجب على الإنسان أن يحذر نفسه و ينصحها فمن غش نفسه فقلما يحذر غيره و ينصحه و حق من استنصح أن يبذل غاية النصح و لو كان في أمر يضره و إلى ذلك وقعت الإشارة في الكتاب العزيز بقوله سبحانه يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ و قال سبحانه وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ . و معنى قوله ع كمن بشرك أي ينبغي لك أن تسر بتحذيره لك كما تسر لو بشرك بأمر تحبه و أن تشكره على ذلك كما تشكره لو بشرك بأمر تحبه لأنه لو لم يكن يريد بك الخير لما حذرك من الوقوع في الشر

[ 196 ]