58

وَ قَالَ ع اَللِّسَانُ سَبُعٌ إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ قد تقدم لنا كلام طويل في هذا المعنى . و كان يقال إن كان في الكلام درك ففي الصمت عافية . و قالت الحكماء النطق أشرف ما خص به الإنسان لأنه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات و لذلك قال سبحانه خَلَقَ اَلْإِنْسانَ عَلَّمَهُ اَلْبَيانَ و لم يقل و علمه بالواو لأنه سبحانه جعل قوله عَلَّمَهُ اَلْبَيانَ تفسيرا لقوله خَلَقَ اَلْإِنْسانَ لا عطفا عليه تنبيها على أن خلقه له و تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته و لذلك قيل ما الإنسان لو لا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة . و قال الشاعر

لسان الفتى نصف و نصف فؤاده
فلم يبق إلا صورة اللحم و الدم

قالوا و الصمت من حيث هو صمت مذموم و هو من صفات الجمادات فضلا

[ 197 ]

عن الحيوانات و كلام أمير المؤمنين ع و غيره من العلماء في مدح الصمت محمول على من يسي‏ء الكلام فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين و الدنيا كما روي

في الخبر أن الإنسان إذا أصبح قالت أعضاؤه للسانه اتق الله فينا فإنك إن استقمت نجونا و إن زغت هلكنا فأما إذا اعتبر النطق و الصمت بذاتيهما فقط فمحال أن يقال في الصمت فضل فضلا عن أن يخاير و يقايس بينه و بين الكلام

[ 198 ]