60

وَ قَالَ ع إِذَا حُيِّيتَ بِتَحِيَّةٍ فَحَيِّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ إِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فكَاَفِئْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا وَ اَلْفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِئِ اللفظة الأولى من القرآن العزيز و الثانية تتضمن معنى مشهورا . و قوله و الفضل مع ذلك للبادئ يقال في الكرم و الحث على فعل الخير . و روى المدائني قال قدم على أسد بن عبد الله القشيري بخراسان رجل فدخل مع الناس فقال أصلح الله الأمير إن لي عندك يدا قال و ما يدك قال أخذت بركابك يوم كذا قال صدقت حاجتك قال توليني أبيورد قال لم قال لأكسب مائة ألف درهم قال فإنا قد أمرنا لك بها الساعة فنكون قد بلغناك ما تحب و أقررنا صاحبنا على عمله قال أصلح الله الأمير إنك لم تقض ذمامي قال و لم و قد أعطيتك ما أملت قال فأين الإمارة و أين حب الأمر و النهي قال قد وليتك أبيورد و سوغت لك ما أمرت لك به و أعفيتك من المحاسبة إن صرفتك عنها قال و لم تصرفني عنها و لا يكون الصرف إلا من عجز أو خيانة

[ 202 ]

و أنا بري‏ء منهما قال اذهب فأنت أميرها ما دامت لنا خراسان فلم يزل أميرا على أبيورد حتى عزل أسد . قال المدائني و جاء رجل إلى نصر بن سيار يذكر قرابة قال و ما قرابتك قال ولدتني و إياك فلانة قال نصر قرابة عورة قال إن العورة كالشن البالي يرقعه أهله فينتفعون به قال حاجتك قال مائة ناقة لاقح و مائة نعجة ربى أي معها أولادها قال أما النعاج فخذها و أما النوق فنأمر لك بأثمانها . و روى الشعبي قال حضرت مجلس زياد و حضره رجل فقال أيها الأمير إن لي حرمة أ فأذكرها قال هاتها قال رأيتك بالطائف و أنت غليم ذو ذؤابة و قد أحاطت بك جماعة من الغلمان و أنت تركض هذا مرة برجلك و تنطح هذا مرة برأسك و تكدم مرة بأنيابك فكانوا مرة ينثالون عليك و هذه حالهم و مرة يندون عنك و أنت تتبعهم حتى كاثروك و استقووا عليك فجئت حتى أخرجتك من بينهم و أنت سليم و كلهم جريح قال صدقت أنت ذاك الرجل قال أنا ذاك قال حاجتك قال الغنى عن الطلب قال يا غلام أعطه كل صفراء و بيضاء عندك فنظر فإذا قيمة كل ما يملك ذلك اليوم من الذهب و الفضة أربعة و خمسون ألف درهم فأخذها و انصرف فقيل له بعد ذلك أنت رأيت زيادا و هو غلام بذلك الحال قال إي و الله لقد رأيته و قد اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز فلو لا أني أدركته لظننت أنهما يأتيان على نفسه . و جاء رجل إلى معاوية و هو في مجلس العامة فقال يا أمير المؤمنين إن لي حرمة قال و ما هي قال دنوت من ركابك يوم صفين و قد قربت فرسك لتفر و أهل

[ 203 ]

العراق قد رأوا الفتح و الظفر فقلت لك و الله لو كانت هند بنت عتبة مكانك ما فرت و لا اختارت إلا أن تموت كريمة أو تعيش حميدة أين تفر و قد قلدتك العرب أزمة أمورها و أعطتك قياد أعنتها فقلت لي اخفض صوتك لا أم لك ثم تماسكت و ثبت و ثابت إليك حماتك و تمثلت حينئذ بشعر أحفظ منه

و قولي كلما جشأت و جاشت
مكانك تحمدي أو تستريحي

فقال معاوية صدقت وددت أنك الآن أيضا خفضت من صوتك يا غلام أعطه خمسين ألف درهم فلو كنت أحسنت في الأدب لأحسنا لك في الزيادة

[ 204 ]