70

وَ قَالَ ع اَلدَّهْرُ يُخْلِقُ اَلْأَبْدَانَ وَ يُجَدِّدُ اَلآْمَالَ وَ يُقَرِّبُ اَلْمَنِيَّةَ وَ يُبَاعِدُ اَلْأُمْنِيَّةَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ وَ مَنْ فَاتَهُ تَعِبَ قد سبق لنا قول طويل عريض في ذكر الدهر و الدنيا و نذكر الآن شيئا آخر قال بعض الحكماء الدنيا تسر لتغر و تفيد لتكيد كم راقد في ظلها قد أيقظته و واثق بها قد خذلته بهذا الخلق عرفت و على هذا الشرط صوحبت . و كتب الإسكندر إلى أرسطوطاليس عظني فكتب إليه إذا صفت لك السلامة فجدد ذكر العطب و إذا اطمأن بك الأمن فاستشعر الخوف و إذا بلغت نهاية الأمل فاذكر الموت و إذا أحببت نفسك فلا تجعل لها نصيبا في الإساءة و قال شاعر فأحسن

كأنك لم تسمع بأخبار من مضى
و لم تر بالباقين ما صنع الدهر
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم
عفاها محال الريح بعدك و القطر
و هل أبصرت عيناك حيا بمنزل
على الدهر إلا بالعراء له قبر
فلا تحسبن الوفر مالا جمعته
و لكن ما قدمت من صالح وفر

[ 219 ]

مضى جامعوا الأموال لم يتزودوا
سوى الفقر يا بؤسى لمن زاده الفقر
فحتام لا تصحو و قد قرب المدى
و حتام لا ينجاب عن قلبك السكر
بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا
و تذكر قولي حين لا ينفع الذكر
و ما بين ميلاد الفتى و وفاته
إذا انتصح الأقوام أنفسهم عمر
لأن الذي يأتيه شبه الذي مضى
و ما هو إلا وقتك الضيق النزر
فصبرا على الأيام حتى تجوزها
فعما قليل بعدها يحمد الصبر

[ 220 ]