76

وَ مِنْ كَلاَمِهِ كَلاَمٍ لَهُ ع لِلسَّائِلِ اَلشَّامِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ أَ كَانَ مَسِيرُنَا إِلَى اَلشَّامِ بِقَضَاءٍ مِنَ اَللَّهِ وَ قَدَرِهِ قَدَرٍ بَعْدَ كَلاَمٍ طَوِيلٍ هَذَا مُخْتَارُهُ وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لاَزِماً وَ قَدَراً حَاتِماً لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ اَلثَّوَابُ وَ اَلْعِقَابُ وَ سَقَطَ اَلْوَعْدُ وَ اَلْوَعِيدُ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً وَ كَلَّفَ يَسِيراً وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً وَ أَعْطَى عَلَى اَلْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُرْسِلِ اَلْأَنْبِيَاءَ لَعِباً وَ لَمْ يُنْزِلِ اَلْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً وَ لاَ خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنَّارِ

قد ذكر شيخنا أبو الحسين رحمه الله هذا الخبر في كتاب الغرر و رواه عن الأصبغ بن نباتة قال قام شيخ إلى علي ع فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أ كان بقضاء الله و قدره فقال و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما وطئنا موطئا و لا هبطنا واديا إلا بقضاء الله و قدره فقال الشيخ فعند الله أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا فقال مه أيها الشيخ لقد عظم الله أجركم في مسيركم و أنتم سائرون و في منصرفكم و أنتم منصرفون و لم تكونوا في شي‏ء من حالاتكم مكرهين

[ 228 ]

و لا إليها مضطرين فقال الشيخ و كيف القضاء و القدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما و قدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب و الوعد و الوعيد و الأمر و النهي و لم تأت لائمة من الله لمذنب و لا محمدة لمحسن و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسي‏ء و لا المسي‏ء أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عباد الأوثان و جنود الشيطان و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب و هم قدرية هذه الأمة و مجوسها إن الله سبحانه أمر تخييرا و نهى تحذيرا و كلف يسيرا و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها و لم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقال الشيخ فما القضاء و القدر اللذان ما سرنا إلا بهما فقال هو الأمر من الله و الحكم ثم تلا قوله سبحانه وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ فنهض الشيخ مسرورا و هو يقول

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته
يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا
جزاك ربك عنا فيه إحسانا

ذكر ذلك أبو الحسين في بيان أن القضاء و القدر قد يكون بمعنى الحكم و الأمر و أنه من الألفاظ المشتركة

[ 229 ]