78

وَ قَالَ ع قِيمَةُ كُلِّ اِمْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ قال الرضي رحمه الله تعالى و هذه الكلمة التي لا تصاب لها قيمة و لا توزن بها حكمة و لا تقرن إليها كلمة قد سلف لنا في فضل العلم أقوال شافية و نحن نذكر هاهنا نكتا أخرى . يقال إن من كلام أردشير بن بابك في رسالته إلى أبناء الملوك بحسبكم دلالة على فضل العلم أنه ممدوح بكل لسان يتزين به غير أهله و يدعيه من لا يلصق به قال و بحسبكم دلالة على عيب الجهل أن كل أحد ينتفي منه و يغضب أن يسمى به . و قيل لأنوشروان ما بالكم لا تستفيدون من العلم شيئا إلا زادكم ذلك عليه حرصا قال لأنا لا نستفيد منه شيئا إلا ازددنا به رفعة و عزا و قيل له ما بالكم لا تأنفون من التعلم من كل أحد قال لعلمنا بأن العلم نافع من حيث أخذ . و قيل لبزرجمهر بم أدركت ما أدركت من العلم قال ببكور كبكور الغراب و حرص كحرص الخنزير و صبر كصبر الحمار . و قيل له العلم أفضل أم المال فقال العلم قيل فما بالنا نرى أهل العلم على

[ 231 ]

أبواب أهل المال أكثر مما نرى أصحاب الأموال على أبواب العلماء قال ذاك أيضا عائد إلى العلم و الجهل و إنما كان كما رأيتم لعلم العلماء بالحاجة إلى المال و جهل أصحاب المال بفضيلة العلم . و قال الشاعر

تعلم فليس المرء يخلق عالما
و ليس أخو علم كمن هو جاهل
و إن كبير القوم لا علم عنده
صغير إذا التفت عليه المحافل

[ 232 ]